قالت مجلة «بزنس ويك» في مسح أجرته على الدرجة الأولى في شركات الطيران العالمية، أن طيران الإمارات من أفضل شركات العالم بالنسبة لركاب الدرجة الأولى.

وأشارت إلى أن هؤلاء الركاب من الرجال يحصلون على هدية هي حقيبة جلدية أنيقة، هي الأفضل بين ما تقدمه شركات الطيران الأخرى من هدايا، وتحتوي الحقيبة على ماكينات حلاقة جيلت دائمة الاستخدام وليست من نوع الاستخدام مرة واحدة، وماء كولونيا فاخر بعد الحلاقة ومرطبات للبشرة. وتحصل السيدات على حقيبة مماثلة تحتوي على مرطبات للبشرة والشفاه، كما يحصل جميع ركاب الدرجة الأولى على صناديق مناديل عطرية تساعد على الاسترخاء.

الدرجة الأولى

أجرت مجلة فوربس مسحاً أيضاً على الدرجة الأولى في شركات الطيران العالمية ووضعت طيران الإمارات بين أفضل الشركات العالمية. وأشارت إلى أن مقاعد ركاب الدرجة الأولى على طائرات «الإمارات» وثيرة وكبيرة ومريحة وذات أدراج منزلقة توفر أكبر قدر من الخصوصية للركاب.

ووصفت فوربس شركات طيران مثل سنغافورة للطيران وكاثي باسفيك في نفس المرتبة مع طيران الإمارات من حيث الدرجة الأولى. وقالت إن سنغافورة تقدم أفخر المشروبات لركاب الدرجة الأولى وتعطيهم الخيار بين عدة أنواع منها. وتضع في مرحاض ركاب الدرجة الأولى عطوراً من جيفنش. وتتحول المقاعد إلى اسرة مريحة ذات شراشف ووسادات بالحجم المنزلي.

وتستخدم كاثي باسفيك طهاة لركاب الدرجة الأولى فقط يطهون الأطباق طازجة خلال الرحلة. ونقلت المجلة عن خبراء في صناعة الطيران أن الشركات تأمل من وراء هذه الخدمات الراقية زيادة إقبال الركاب على الدرجة الأولى التي يتراوح سعرها بين 6922 دولاراً للرحلة اتجاه واحد على الخطوط الأوروبية بارتفاع 16% مقاربة بالعام الماضي،

و7377 دولاراً على الشركات الآسيوية بارتفاع 12% على أسعار الماضي، وفق هاريل أسوشيتس لاستشارات الطيران في نيويورك ـ التي تتابع تغيرات أسعار تذاكر الطيران. ولا تدخل شركات الطيران الأميركية في مسح الدرجة الأولى لأنها دمجت الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال في فئة واحدة.

ورغم ارتفاع أسعار تذاكر الدرجة الأولى، فإنها من أهم عناصر التسويق لشركات الطيران وأكبر مصدر للأرباح. وقال مايك بويد رئيس مجموعة بويد لاستشارات الطيران إن وجود الدرجة الأولى على الطائرات ليس مصدر عائدات كبيراً،

لأن درجة رجال الأعمال الآن تفي بهذا الغرض لارتفاع مستواها وتفضلها غالبية المسافرين. كما أن أسعار تذاكر الدرجة الأولى غالباً ما تكون مرتفعة جداً، وغالبية الذين يستخدمون الدرجة الأولى في السفر يفعلون ذلك لأجل المتعة وليس في رحلات رجال الأعمال.

وتقدم غالبية شركات الطيران الـ 35 الكبرى في العالم بما فيها طيران الإمارات الدرجة الأولى لركابها التي تتميز بتقديم الطعام على مدار الرحلة ويصل عدد طاقم الخدمة إلى ثلاثة أضعاف عدد الركاب. غير أن شركات طيران أخرى تحاول تمييز نفسها بتقديم تسهيلات أكبر لركاب الدرجة الأولى في المطارات قبل صعود الطائرة.

وقال إدوارد بلايستيد رئيس تنفيذي شركة سكاتيراكس لقياس جودة الشركات والمطارات إن الركاب يشكون من أن الذهاب إلى المطار أصبح أكثر عذاباً بسبب الصفوف الطويلة والإجراءات الأمنية واستهلاك زمن طويل قبل الصعود للطائرة ولذلك تركز بعض شركات الطيران على تقديم مزيد من التسهيلات المريحة لركاب الدرجة الأولى على الأرض ـ حتى قبل الوصول للطائرة، ومن أمثلة ذلك الخطوط القطرية،

حيث تخصص لركاب الدرجة الأولى مبنى جديداً منفصلاً تكلف 90 مليون دولار، يشبه فندق من فئة خمس نجوم، بأرضيات من الرخام وشلالات مياه اصطناعية، ويلقى الركاب العناية الكاملة منذ وصولهم إلى المطار. يقوم موظف بحمل حقائبهم ويساعدهم في الدخول من البوابات الأمنية ويصحبهم إلى قاعة السفر، التي توجد بها مطاعم متنوعة عديدة ومركز طبي وناد صحي مع قاعة ساونا «بخار» وتدليك مائي «جاكوزي».

فخامة راقية

ويستمر عنصر الفخامة الراقية على متن الطائرة حيث يُقدم الكافيار والوسادات بالحجم المنزلي والمراتب الوثيرة لركاب الدرجة الأولى، الذين يحصلون أيضاً على بطانيات من الصوف الاسترالي وحقائب عطور وكريمات من بولجاري العالمية.

وكل مقعد مجهز بطاولة طعام بطولة 23 بوصة تتيح الفرصة لتناول الطعام لشخصين متقابلين كما لو كانت مائدة في مطعم، وهذه الخدمات الراقية هي التي تميز شركات مثل القطرية بين الشركات العالمية وتضعها على قائمة سكاتيراكس سنوياً، التي تضم أفضل عشر شركات في العالم من حيث الدرجة الأولى.

وتحاول شركات مثل الخطوط التايلاندية «الخامسة على قائمة سكاتيراكس» أن تميز نفسها في فئة خاصة.

فهناك أيضاً من ينتظر ركاب الدرجة الأولى في المطار منذ لحظة وصولهم ليأخذهم إلى منطقة خاصة في مطار بانكوك. ويقدم موظفون لكل راكب على حده المرطبات والمناديل العطرية

ثم يصحبونهم عبر بوابات أمنية يسمعون فيها الموسيقى ويقابلون في طريقهم نادياً صحياً وقاعة ساونا توفر التدليك على الطريقة التايلاندية، وعندما يصل الركاب إلى مطار بانكوك يستقبلهم سير متحرك سريع إلى منطقة الجوازات والجمارك واستلام الحقائب، وعلى متن الطائرة يكون هؤلاء الركاب قد حصلوا على حقائب عطور وكريمات من بولجاري.

وقاعات السفر لركاب الدرجة الأولى على شركة كانتاس الاسترالية للطيران، الذين يستخدمون مطاري سيدني وملبورن بها مكتبة خاصة ومطعم فاخر ومركز لرجال الأعمال وناد صحي يوفر التدليك. وتتحول مقاعد ركاب الدرجة الأولى إلى أسرة بطول 5,6 أقدام وهناك 400 قناة تلفزيونية داخلية لعرض الأفلام، ويتكون الطعام المقدم من أطباق ومشروبات راقية حسب طلب الراكب،

فيما يحصل الرجال على حقائب عطور وكريمات من تصميم وإنتاج اكيرا ايسوجاوا والسيدات على حقائب مماثلة من تصميم وإنتاج كوليت دينجان. وقد لا تكون الدرجة الأولى في الطائرات مثل الإقامة في فنادق فئة خمس نجوم، لكن الخدمات الراقية التي يحصل عليها الركاب أقرب ما تكون إلى هذا المستوى.

درجة رجال الأعمال

التفتت شركات الطيران الأوروبية والآسيوية والشرق أوسطية إلى تطبيق وسائل لتقليل المتاعب التي تواجه رجال الأعمال كثيري الأسفار، حيث يواجه الركاب الآن صعوبات الصفوف الطويلة تأخير مواعيد الإقلاع والإجراءات الأمنية المعقدة، ونتاج هذه الجهود تخصيص قاعات سفر لركاب درجة رجال الأعمال تحتوي على خدمات أرقى تجعل تأخر الطائرة عن الإقلاع نوعاً من المتعة.

ويقول إدوارد بلايستيد رئيس تنفيذي سكاي تراكس لأبحاث وتقييم الشركات الطيران والمطارات إن غالبية شركات الطيران الكبرى تحاول أن تجعل قاعات السفر مثل فنادق الخمس نجوم من حيث مستوى الخدمات والتصميم والأثاث،

وفازت في العام الجاري شركة فيرجين أطلانطيك بالمركز الأول على قائمة سكايتراكس بقاعة السفر في مطار هيثرو المخصصة ركاب درجة رجال الأعمال وتوجد في هذه القاعة مشرب ونظام عرض تلفزيوني وأماكن للنوم والاسترخاء وهناك أيضاً ناد صحي يوفر خدمات مثل أقنعة الوجه للرجال والسيدات والتدليك واسرة لاكتساب البشرة اللون البرونزي وصالون خاص لتصنيف الشعر لإصلاح الهيئة قبل الصعود للطائرة.

ورغم أنه لم تحدث تغيرات كبيرة في الخدمات التي تقدم في قاعات سفر درجات رجال الأعمال والأولى خلال العام الماضي، يقول بلا يستيد إن هناك تركيزاً كبيراً على تحسين المطاعم، وتوفر كثير من الطائرات مقاعد تتحول إلى اسرة مسطحة وزيادة قنوات الترفيه على متن الطائرات. وكثير من الركاب يفضلون تناول وجباتهم قبل الصعود للطائرة حتى يستطيعوا النوم خلال الرحلة أو ممارسة عمل ما أو الاسترخاء خلال الرحلات الدولية الطويلة.

قاعات فاخرة

ويستطيع ركاب درجة رجال الأعمال على طائرات كاثي باسفيك الجلوس إلى مشرب الوجبات الخفيفة والمشروبات في القاعة المخصصة لهم ليستمتعوا بالأطباق والشطائر التي أعدت خصيصاً لهم حسب طلبهم وتوفر هذه القاعة في مطار الدوحة التي أنشأتها الخطوط القطرية التي ظهرت على قائمة سكايتراك لتصنيف شركات الطيران هذا العام مطعماً فاخراً مع مائدة خدمات.

وقد أنشأت الخطوط القطرية هذه القاعة الخاصة في نهاية 2006 خصيصاً لركاب الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال ليستمتعوا بغرف الاستحمام وبلاي ستيشن سوني واستخدام الانترنت، وتكلفت هذه القاعة 90 مليون دولار. وقد يندهش البعض من كثرة الأموال التي تنفقها هذه الشركات في بناء القاعات الفاخرة لركاب قد يجلسون فيها ساعات قليلة.

غير أن هذه الاستثمارات تعود بأرباح طيبة، كما يقول بلايستيد، الذي أوضح أن الوقت الذي يقضيه الركاب في هذه القاعات زاد خلال الـ 12 شهراً الماضية. وترى شركات الطيران ان الأمر يتعلق برسم صورة جيدة لها أمام عملائها حتى يعودوا مرة أخرى إليها.

والراكب العابر بالنسبة للشركة قد لا يرى فائدة الحائط المائي الياباني ومقاعد التدليك، لكن الراكب من درجة رجال الأعمال قد يجد في هذا أهم عنصر في اختيار الشركة التي يسافر على طائراتها، لكن الشركات الأميركية للطيران مرة أخرى لا تدخل في هذا التصنيف، ويوضح بلايستيد أن قاعات السفر في أميركا للرحلات الدولية والداخلية أكثر عملية منها فاخرة،

ولا تستطيع الشركات الأميركية تقديم خدمات راقية فاخرة لا تحصل على مقابل لها في أسعار التذاكر لكن يبدو أن بعض الشركات في أميركا الشمالية بدأت تغيّر أسلوبها، خاصة التي تقوم برحلات إلى آسيا وأوروبا. ويقول بلايستيد إن شركات أميركان ودلتا ويونايتد بدأت تدخل هذه الخدمات الراقية على متنها ويعتقد أنه آن الأوان لتقبل هذه الشركات تحسين خدمات قاعات السفر.

مقاعد وثيرة

تأتي هنا مرة أخرى شركة طيران الإمارات، التي قالت عنها مجلة فوربس إنها تضع مقاعد وثيرة كبيرة في الدرجة الأولى توفر أكبر قدر من الراحة والخصوصية لركابها، فضلاً عن مقاعد قادرة على أداء خدمة التدليك. وكشفت شركة كانتاس مؤخراً أنها سوف تحذو حذو طيران الإمارات في ذلك من عام 2008.

والاستمتاع بساعات نوم قليلة خلال رحلة جوية طويلة حول العالم يتوقف على اختيار شركة الطيران التي يستخدمها الراكب لأن ليس كل الشركات توفر مقاعد تتحول إلى اسرة. ولا تزال شركات الطيران تتنافس على خدمة الركاب الذين لا يستطيعون تحمل الرحلات الطويلة بلا نوم. ويزداد عدد الشركات التي توفر هذه الخدمة.

وأعلنت يونايتد ايرلاينز الأميركية مؤخراً تغيرات في مقاعد درجة رجال الأعمال، وعدلت المقاعد لتستطيع أن تكون مسطحة تماماً لفرص النوم، وبطول ستة أقدام وارتفاع 4 بوصات. وستكون هذه المقاعد على طائرات الشركة اعتباراً من الخريف المقبل، وبذلك تكون الشركة أول من يوفر هذه المقاعد في الرحلات الداخلية.

ويقول ماثيو ديملر مؤسس سيت جورو دوت كوم التي تساعد المسافرين على اختيار أفضل المقاعد في الطائرات قبل السفر، إنه أمر واضح جداً في السوق ولا بد أن تحتوي درجة الأعمال الحقيقية على مقاعد تتحول إلى اسرة.

وبالطبع تقدم شركات الطيران وسائل مريحة تساعد على النوم خلال الرحلات من سنوات. ومنذ بدأت الخطوط الجوية البريطانية توفير مقاعد أسرة لدرجة رجال الأعمال منذ عام 2000، زودت شركات مثل فيرجين أطلانطيك ولوفتهانزا وكاثي باسفيك طائراتها بمقاعد مماثلة لدرجة رجال الأعمال.

لكن الخدمة تطورت لأكثر من مجرد النوم. مثلاً تقدم فيرجين اطلانطيك الآن خدمة النقل البري لركاب درجة رجال الأعمال من وإلى المطار في 26 مدينة في العالم، وخدمة تقليم الأظافر والقاعات المجهزة بالمطاعم وصالونات تصفيف الشعر ومراكز الأعمال في المطارات التي تقلع منها وإليها.

وبدأت طائرات الرحلات الداخلية أيضاً تحذو نفس الحذو عندما قدمت أميركان ايرلاينز لركاب درجة رجال الأعمال خدمة اختيار أفلام الفيديو لعرضها على شاشات قياس 4,15 بوصة وإمكانية استخدام أجهزة ايبود الموسيقية، وأغطية أذنية لمنع الضوضاء.

وقال جيف فولاند نائب أول رئيس المبيعات في يونايتد ايرلاينز إنهم يعرفون ما يقوله العملاء من الركاب ولذلك قرروا الاستثمار في هذا المجال. وقال خلال 3-4 سنوات ستجدون شركات طيران توفر مقاعد من فئة جديدة لتنافسنا إن هذا لن يحدث قبل هذه المدة.

إعداد: أشرف رفيق