حين رأى لوارنس رولومانو حافلات مليئة بالسياح تتوقف لإلقاء نظرة على مظاهر الفقر في جنوب إفريقيا قرر أن يكسب بعضاً من المال الذي ينفقونه. اقترب رولومانو (22 عاماً) وهو من سكان هذه المخيمات الفقيرة من المرشدين السياحيين وسألهم «هل تسمحون لي بمشاركتكم ضيوفكم». واقترح أن يأخذهم في جولة في المخيم الذي يقيم فيه ليتيح لهم أكثر من نظرة عابرة من على الطريق وكان الرد «لا توجد مشكلة ولكن أعدهم سالمين».

وقد يبدو جذب السائحين مهمة شاقة بالنسبة لشخص يقيم في مخيم فقير بضاحية سويتو على مشارف جوهانسبرج اخطر مدن العالم بعيدا عن مناطق القتال غير أن رولومانو وأصدقاءه يصحبون الآن المئات معظمهم من الزائرين الغربيين الذين يحرصون على مشاهدة الجانب القاتم لجنوب إفريقيا الجديدة في جولة في المخيم مرة كل أسبوع. ولا يوجد في الأكواخ الصغيرة في مخيم موتسوالدي مياه أو كهرباء. ويقيم الأهل والأبناء في بضعة أمتار مربعة وربما يكون هناك مائدة واحدة وسرير واحد وجهاز تلفزيون يعمل على بطارية السيارة.

ولكن لا توجد متاحف أو أي مناطق جذب واضحة للسائحين ومن قبل كان السائحون يتوقفون لإلقاء نظرة عابرة من داخل حافلاتهم وهم في طريقهم لزيارة منزل الرئيس السابق نيلسون مانديلا الذي كان رمزا للكفاح ضد التفرقة العنصرية. وبعد أربع سنوات تخللها تعاون مع السكان لتحسين الأمن ومهارات الإرشاد السياحي فإن المرشدين السياحيين المحترفين سعداء بهذه الترتيبات وكذلك رولومانو و20 آخرين من سكان المخيم يشاركونه العمل.

والجولة مجانية ولكن رولومانو يمكن أن يكسب ما يصل إلى مئة راند «50,13 دولاراً» في يوم رائج. ويصحب رولومانو السائحين في جولة قصيرة على الأقدام في الأزقة الضيقة وزيارة لأحد الأكواخ ومتابعة السكان وهم يأتون بالماء من صنابير عامة. ويعادل هذا المبلغ تقريبا أجر حارس أمن في مجمع سكني بضاحية ثرية. وتزور إعداد متزايدة من السائحين ضواحي مثل سويتو بين رحلات السافارى وزيارات لشواطئ كيب تاون. ولكن هل يستاء السكان الفقراء والسود من مجيء سائحين أكثر ثراء ومعظمهم من البيض ليلقون نظرة على حياتهم الفقيرة.

وينفي كثيرون ذلك. ويرحب ديزموند «42 عاماً» الذي انتقل من منطقة الكاب الشرقية في الجنوب الغربي إلى سويتو ويقيم في بضعة كيلومترات مربعة مع زوجته وأطفاله الأربعة بكسب بعض المال الإضافي إلى جانب أجره اليومي من أعمال بسيطة ويقول «أنا سعيد لأن الناس يمكن أن تساعدنا. لا بأس ليس هناك مشكلة» وأحياناً ما يترك الزائرون ورقة مالية في يد صاحب الكوخ عند مغادرتهم إياه بعد تبادل كلمات قليلة .

وخارج الزقاق يقول اديلي «17 عاماً» وهو طالب «انه شيء طيب. لأنهم في معظم الوقت يقدمون لنا شيئاً». ولكن بعض السائحين لا يشعرون بارتياح تجاه هذه الزيارات. وقالت السائحة البلجيكية ليف فانتكوم «لم يكن بي حاجة لارى كيف تبدو المخيمات الفقيرة.. وزيارتها كأنهم يعيشون في حديقة حيوانات» وأضافت أنها تفضل زيارة المناطق التي ترتبط بالكفاح ضد التفرقة العنصرية في سويتو واتضحت مشكلة أخرى حين ظهر طفل يمد يده وهو الشخص الوحيد الذي حاول التسول خلال الجولة التي استمرت 20 دقيقة.

وهناك مخاوف من أن تغري فرصة الحصول على بضع عملات نقدية تلاميذ المدارس بالتغيب عن الدراسة ويقول المرشد السياحي انطونيو فوكمان إن الزائرين يبدون عادة رغبة في التجول في المخيمات ولكن المال يمثل مشكلة وان الجولات ينبغي أن تنظم بشكل أفضل وبسعر ثابت. وأضاف «ربما تستبعد شركات السياحة سويتو من جولاتها إذا شكا الناس من أنهم يرغمون على دفع مبالغ».

(رويترز)