باتت رؤية الشاحنات التركية المحملة بالبضائع أمراً مألوفا على الطرقات المتعرجة في أرمينيا البلد المجاور لتركيا والذي تزدهر التجارة معه بالرغم من إغلاق الحدود رسميا والحقد التاريخي بينهما. ويقول سوران الشاب المقيم في يريفان عاصمة أرمينيا والذي اشترى لتوه غسالة مصنوعة في تركيا، «ما هو مهم في نظري هو نوعية البضاعة وثمنها وليس البلد المصنوعة فيه».

وتتدفق البضائع التركية بشكل ملحوظ إلى أرمينيا بالرغم من تاريخ طويل من العداء بين الأرمن والأتراك بسبب المجازر التي ذهب ضحيتها الأرمن في ظل الإمبراطورية العثمانية بين 1915 و1917، وترفض أنقرة وصفها بـ «الابادة». ويريفان لا تبعد سوى 25 كيلومترا عن الحدود التركية، لكن بسبب الحظر التجاري التركي على أرمينيا والحدود المغلقة لا بد وان تسلك شاحنات البضائع طرقا طويلة عبر جورجيا المجاورة. ففي 1993 منعت تركيا التصدير إلى أرمينيا وأغلقت حدودها في بادرة تضامن مع أذربيجان التي تتنازع مع أرمينيا للسيطرة على جيب ناغورني قره باخ.

ونتيجة ذلك تتوقف الشاحنات التركية المتوجهة إلى يريفان في طوابير تصل أحياناً إلى أكثر من كيلومتر عند نقطة العبور الرئيسية بين أرمينيا وجورجيا. وبغية الالتفاف على الحظر يتبدل في جورجيا رسميا اسم صاحب البضاعة لتمر عبر وسطاء أو شركات أنشئت خصيصا لهذا الغرض من قبل المصدرين الأتراك. ويقر غادجيك كوتشاريان المسؤول في وزارة التجارة والتنمية الاقتصادية الأرمينية «بالحجم الكبير للبضائع التركية في أرمينيا» وهي بمعظمها من الأدوات الكهربائية المنزلية والملابس.

وقد ارتفعت مبيعات السلع التركية بنسبة 40% في العام 2006 قياسا إلى العام السابق بحسب ارقام الوزارة. ودعا رجال أعمال أتراك وأرمن حكومتيهما إلى رفع الحظر وإعادة فتح الحدود. واعتبر كان سوياك نائب رئيس المجلس التركي الأرمني للتنمية الاقتصادية «سيكون امر مفيد جدا للبلدين إعادة فتح الحدود». ورأى رجل الأعمال التركي أن إعادة فتح الحدود سيسهل أيضاً فتح منفذ لوصول أرمينيا الجمهورية السوفييتية السابقة الواقعة في القوقاز إلى الأسواق الغربية.

وقال «للأسف إن رجال السياسة في الجانبين يستفيدون من الوضع الراهن للامور». ومن غير المرجح ان تتوقف تركيا عن دعم أذربيجان في مسألة ناغورني قره باخ الجيب الذي يسكنه 145 ألف ارمني والذي أعلن استقلاله عن أذربيجان من جانب واحد في 1991.