تتراءى فرص استثمارية كبيرة في قطاع الرعاية الصحية الهندي، حيث يغطي التأمين الصحي من القطاع الخاص 2% فقط من السكان وبالتالي هناك فرص كبيرة للنمو، ولا يشكل نظام الرعاية الصحية الحكومي دعماً كبيراً للسكان، فالمستشفيات العامة مكتظة بالمرضى ويندر وجودها أصلاً خارج المدن.

وتستطيع المستشفيات والعيادات الخاصة تقديم عون كبير، كما تقول الفاينانشيال تايمز غير أن أسعارها غير محتملة بالنسبة لغالبية الشعب الهندي، رغم أن الإنفاق على الرعاية الصحية الخاصة يمثل 75% من إجمالي الإنفاق الصحي في البلاد. وبلغ الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية 7. 3 مليارات دولار عام 2001، أو بنسبة 9. 0% من إجمالي الناتج المحلي.

وتشكل هذه الظروف مخاوف متزايدة مع ارتفاع معدل انتشار الأمراض، ويوجد بالهند أكبر عدد من مرضى السكري بين الكبار في العالم، وترتفع نسب الإصابة بأمراض السكري والقلب والسرطان والربو والبدانة مع تزايد تحديث أسلوب الحياة وانتشار الطعام غير الصحي وتناول الكحول والتدخين، ومع ارتفاع سن شباب السكان من المتوقع أن تزيد التأثيرات السلبية للأمراض المزمنة. وتقول سارينا ريدي رئيس مؤسسة الصحة العامة الهندية ان الافتقار إلى الرعاية الصحية الشاملة يمكن أن يكون له آثار مدمرة على الأفراد والعائلات ويهدر الموارد البشرية للبلاد في نفس الوقت.

ويمثل هذا الوضع فرصاً براقة لشركات التأمين الخاصة التي أتيحت لها فرصة بيع البوالص منذ عام 1999 عندما فقدت مؤسسة التأمين الحكومية احتكارها للسوق وتقدم عدة شركات خاصة ومشاريع مشتركة مع شركات أجنبية تأميناً على الحياة وأنواعاً أخرى من التأمين، منها ماكس نيويورك لايف وغيرها. وأعلن بنك اتش اس بي سي عن مشروع مشترك مع بنك كنارا وبنك اورنيتال التجاري لتقديم خدمة التأمين الصحي. وكونت برودنشيال مشروعاً مشتركاً للتأمين على الحياة مع آي سي اي سي آي أكبر بنك قطاع خاص في الهند.

وكان من الصعب على الشركات الخاصة اقتحام قطاع التأمين، لكن بعض شركات التأمين متعددة الجنسية توفر خدمة التأمين الصحي المحدود إلى جانب الأنشطة الأخرى. والشركات الوحيدة التي تقدم تأميناً صحياً هي ستار هيلث المشروع المشترك بين شركة عمان للتأمين وايتا اكسون من دبي، وأبولو المشروع المشترك بين دي كيه في أكبر شركة خاصة للتأمين الصحي في أوروبا وفرع لميونيخ لإعادة التأمين.

والطلب الهندي على التأمين الصحي واضح، لكن الشركات الخاصة تواجه عقبات كبيرة. إن تفتت شبكة المستشفيات والعيادات يجعل من الصعب توفير رعاية صحية مستمرة عالية الجودة. ويوجد في الهند 5. 1 سرير لكل ألف شخص. مقابل 3. 4 سراير في المتوسط لكل ألف شخص في الدول النامية، وفق تقرير لمؤسسة مكنزي واتحاد الصناعات الهندية.

ويقول شاشوات شارما مدير الخدمات المالية في كيه بي ام جي ان أكبر عائق هو الحصول على رعاية عالية الجودة غير مكلفة. فإذا لم تبن مستشفيات حيث يمكن السيطرة على العرض، سيكون ذلك تحدياً كبيراً جداً. والتحدي الآخر هو التسويق لأن قليلاً جداً يعملون في مستشفيات كبيرة بدرجة كافية لدراسة توفير تغطية تأمينية صحية. ويقول شارما في الهند لابد من التوجه للمستوى الفردي لذلك تكون تكاليف التوزيع هائلة.

ولا تزال الهند تمنع دخول الأسواق بالنسبة للشركات الأجنبية. وتشترط أن يكون لدى شركات التأمين الخارجية رأسمال مليار روبية ويتملك الأجانب نسبة قصوى 26% من المشروع المشترك مع شركة محلية.