يرتفع عدد الشركات الصينية التي تنشئ لها عمليات في السوق الأميركية برغم أن التجارة مع الصين أثارت جدلاً عميقاً في الكونغرس. وقد اتضح هذا الاتجاه في الفترة الأخيرة حيث زار مالكون ومديرون تنفيذيون من 45 شركة صينية مدينة لوس أنجلوس سعياً وراء شراكات مع شركات أميركية متوسطة الحجم لتساعدهم في زيادة توسعاتهم في السوق الأميركية لتقديم مزيد من المنتجات والخدمات الصينية.

واجتمع هؤلاء الزائرون مع أكثر من 300 رجل أعمال أميركي في المؤتمر الصيني العالمي الذي نظمته الغرفة التجارية لآسيا الباسفيكي وأميركا في كاليفورنيا. ورغم أنه ليس هناك معلومات عن الصفقات التي عقدت خلال المؤتمر، فإن الشركات الصينية التي أرسلت مندوبين هي جزء من نمط الشركات التي تسعى إلى اختراق السوق الأميركية مباشرة.

وهناك أكثر من 500 شركة صينية لها مكاتب أو عمليات في كاليفورنيا حالياً. وتريد تلك الشركات إقامة عمليات أو شراكات مع شركات أميركية لرفع نصيبها في السوق والانتقال من مرحلة التجارة بين البلدين التي بلغت فيها الصادرات الصينية لأميركا 340 مليار دولار العام الماضي، إلى مرحلة أعلى.

وتحصل الشركات الصينية على 20% من عائدات صادراتها من السوق الأميركية، وفق ما قاله مسؤولون حكوميون وخبراء اقتصاد صينيون تحدثوا وتقوم الشركات الأميركية بتصميم وطلب المنتجات من الشركات الصينية، وتتلقاها في المطارات والموانئ الأميركية وتوزعها في أنحاء البلاد، وتبيعها بالتجزئة. وبذلك تحصل الشركات الأميركية على 80% من العائدات.

وقال ستاس سون المستشار التجاري في باسادينا كاليفورنيا ان الشركات الصينية تريد الآن الانتقال إلى مستوى أعلى في سلسلة القيمة، ويريدون المشاركة في التوزيع والتسويق لتحقيق ذلك. ويتضح ذلك مما تفعله شركة بولوزي لاتينج الصينية من خلال فرعها في أميركا بلاس لايتنغ كاليفورنيا. وتنتج الشركة في تشانغتشو في الصين مصابيح الهالوجين لإضاءة الشوارع وأماكن انتظار السيارات.

وغالبية عقود الشركة مبرمة مع جنرال الكتريك وفيليبس وسيلفانيا، كما يقول دانيل تشيان رئيس الفرع الأميركي. وأضاف ان الأعمال جيدة وزادت المبيعات في أميركا إلى 10 ملايين دولار العام الماضي. لكن من ثلاث سنوات اتخذت الشركة خطوة للأمام، واستثمرت 5. 2 مليون دولار لتجميع اللمبات لتحمل علامة بلاس لايتنغ التجارية.

وقال تشيان إنه يريد تسويق المزيد من المنتجات التي تحمل اسم بلاس بسبب هامش الأرباح. وأضاف يقول إننا نحقق هامش أرباح 20-30%، لكن مع تسويق اسمنا الخاص سنحصل على أرباح 60-70% ولذلك يسعى تشيان إلى شريك أميركي للمساهمة في تسويق اسم بلاس تجارياً. وشركة جيانغسو تونغوا التي تنتج منظفات الغسيل ومنتجات منزلية أخرى، أقامت عمليات باسم اوسكار هوم كير في كاليفورنيا من خمس سنوات لبيع معطرات الجو من إنتاجها في متاجر.

وقال جونوو ليو رئيس الشركة ورئيس أوسكار هوم كير انهم وجدوا انهم يمكن أن يبيعوا معطرات الجو بأسعار مخفضة في أميركا. وقال إن مبيعات معطرات الجو ارتفعت إلى 6 ملايين دولار، والآن يسعى ليو إلى تسويق مزيد من منتجات تونفدا ضمن شبكة التوزيع في أميركا. والحقيقة أن الاستثمارات الصينية في الأعمال والمباني في الصين ليست كبيرة، وقال جيمس غو رئيس صحيفة ديلي نيوز الصينية في كاليفورنيا إن هذه الاستثمارات تتراوح بين 3. 1 و10 مليارات دولار. وقال مكتب التحليلات الاقتصادية الأميركي ان هونغ كونغ استثمرت 8. 1 مليار دولار في أميركا مقابل 252 مليار دولار من شركات بريطانية و177 مليار دولار من شركات يابانية في مصانع ومكاتب.

وقالت وزارة الخارجية ان الاستثمارات الصينية صغيرة لكنها سوف تنمو بسرعة. ويقول جيسون تشونغ إن مجموعة فيرست كاليفورنيا لتجارة الأسهم تنوي إنشاء مركز أعمال في سانتا انا بكاليفورنيا لخدمة الشركات الصينية التي تريد إقامة عمليات في أميركا. وهو يعمل بهذه الشركة. وقال إن لديهم 5. 4 افدنة في سانت انا ويمكن أن نساعد هذه الشركات في إنشاء الأسماء التجارية والترويج والتوظيف والتمويل وسوف ينتهي هذا المركز في 2010 أو 2011 ويتكلف نحو 100 مليون دولار. وتوقع تشونج أن تأتي الاستثمارات من الصين وشركات الأسهم الخاصة الأميركية.

وتزداد الروابط المالية بين الصينيين في كاليفورنيا والشركات في الصين. وقد جمعت شركة ايتيك للأوراق المالية مالاً وطرحت أسهماً في أميركا لصالح شركات صينية. وايتيك للأوراق المالية هو بنك استثماري ووسيط أسهم في كاليفورنيا وله مكاتب في بكين وشنغهاي وتايبيه وسيول (تايوان وكوريا الجنوبية). والمتوقع أن يكون اتجاه إقامة مشروعات مشتركة بين جانبي المحيط الهادي (الصين وأميركا) طويل المدى، حسب توقعات نيويورك تايمز.

ترجمة: أشرف رفيق