الطفرة العقارية التي شهدتها الدولة خلال السنوات الماضية كان لها الأثر الايجابي الكبير على العديد من القطاعات الاقتصادية التي نمت أعمالها بشكل غير مسبوق ومنها قطاع التأمين حيث ارتفع حجم الأقساط المكتتبة ونمت الأعمال التأمينية وان تفاوتت بين شركة وأخرى تبعا لقوة الشركة وطاقتها الاستيعابية وخبراتها الفنية.

يقول عبدالمطلب مصطفى مدير عام شركة عمان للتأمين إن الشركات الوطنية حققت مزايا فعلية كبيرة من قفزة القطاع العقاري واستمرار نموه خلال السنوات الماضية ليس فقط من خلال زيادة أرباحها وأعمالها التأمينية ولكن أيضا من خلال زيادة خبراتها الفنية والإدارية والتعامل مع تغطيات تأمينية كبيرة وقدرة اكبر على إدارة المخاطر خصوصا عند التعامل مع المشاريع العقارية الضخمة. ويضيف أن الشركات الوطنية أضافت إلى رصيدها الفني الكثير وبدأت تطمح إلى مزيد من المشاريع الكبرى داعيا هذه الشركات إلى التكيف مع تلك الأوضاع المتغيرة والمتسارعة في ظل التحولات الاقتصادية الإقليمية والعالمية حتى تتمكن من مجاراة الشركات الكبرى وتعزيز تنافسيتها. وقال ان استمرار نجاح الشركات الوطنية مرهون بقدرتها على التطوير والابتكار والتكيف مع الأوضاع الجديدة وان تمتلك هذه الشركات الاستراتيجية الواضحة والرؤية في أعمالها حتى تتمكن من البقاء في السوق ومنافسة الشركات العالمية .

80 % من التغطيات التأمينية للشركات الوطنية: فيما يذهب عمر حسن الأمين رئيس مجموعة عمل التأمين في دبي ومدير عام شركة المشرق العربي للتأمين إلى التأكيد على ان حصة الشركات الوطنية من أقساط التأمين العقاري تصل إلى 80% خصوصا في المشاريع الكبرى والباقي تذهب للشركات الأجنبية العاملة في الدولة رغم ان هذه الأقساط يتم إعادة التأمين عليها في الخارج من قبل شركات إعادة التأمين العالمية بسبب طاقتها الاستيعابية الكبيرة. ويقول الأمين ان التأمين العقاري وبدون شك يمر بطفرة نمو هائلة مدفوعة بالنمو المتسارع في المشاريع العقارية في الدولة ودبي خاصة كما ان التأمين على المقاولات يشهد هو الآخر نموا مماثلا.

حيث ارتفعت أقساط التأمين الهندسي بشكل غير مسبوق خلال الأعوام الماضية ولاتزال تشهد مزيدا من النمو وسط تنامي إحجام وأعداد المشاريع الكبرى التي تتجاوز كلفتها مليارات وتنتشر في مختلف إمارات الدولة حيث يتحول الهندسي إلى تأمين ممتلكات بعد انجاز هذه المشاريع. وحول فرص النمو المستقبلية قال الأمين ان طفرة النمو لهذا النوع من التأمين ترتبط بمدة استمرار نمو المشاريع العقارية والذي يتوقع ان يمتد إلى عام 2009 حيث تنجز العديد من المشاريع العقارية الكبرى وسيشد سوق التأمين العقاري عندها استقرارا ويصل السوق إلى مرحلة التشبع رغم ان التأمين يتحول إلى التأمين على الممتلكات.

نمو مستمر للسنوات المقبلة مع المشاريع الجديدة

جميع المشاريع الكبرى سواء تلك التي اكتملت او تلك التي تحت الإنشاء ستتحول إلى التأمين على الممتلكات ومن هنا فإن هذا النوع من التأمين سيشهد منافسة حادة خصوصا ان المصارف وشركات التمويل التي تمول هذه المشاريع تشترط تزويدها بوثائق تأمين ضد جميع الأخطار على هذه الممتلكات والكثير من هذه المؤسسات المالية يشترط أيضا وجود وثيقة التأمين على الحياة من المشترين لضمان الحصول على حقوقها في حال وفاة المؤمن او العجز الجسدي الذي يؤدي لتوقفه عن العمل وانقطاع مصدر دخله.

تنامي أعداد المشاريع يصب حتما في صالح التأمين العقاري او الهندسي من خلال الزيادة الكبيرة في أقساط التأمين المكتتبة في السوق وهي زيادة تجاوزت نسبتها أكثر من 200 بالمئة وفقا لبيانات غير رسمية . ومن المتوقع ان يستمر هذا النمو خلال السنوات الثلاث المقبلة بالنظر إلى استمرار تنفيذ هذه المشاريع وبروز مشاريع جديدة كبرى بتكلفة مالية عالية. كما ان ضخامة هذه المشاريع ونوعيتها وخصوصيتها أدى إلى زيادة الطلب على تغطيات إعادة التأمين من السوق الدولية اذ ان هذه الأخطار لا يمكن استيعابها بالكامل ضمن السوق المحلية.

الشركات الوطنية العاملة في سوق التأمين داخل الدولة أثبتت نجاحا وقدرة على التنافس مع الشركات العالمية وقد فاز عدد منها بتغطيات تأمينية كبيرة لعدد من المشاريع الكبرى مما يبرهن على قدرتها في تغطية الأخطار الكبيرة والمشاريع العملاقة وهي أعمال صبت في صالح هذه الشركات وعززت من خبراتها الفنية والبشرية وأوجدت كوادر قادرة على التعامل مع مختلف التغطيات التأمينية الأمر الذي مكنها من تحقيق النمو والاستمرار والمنافسة مع الشركات العالمية.

دور في الرقابة والإشراف

والمطلوب من وزارة الاقتصاد ممثلة بهيئة التأمين المرتقبة العمل دوما على مراجعة أوضاع سوق التأمين في الدولة وإعادة النظر بالأسس التي يقوم عليها بفتح الباب أمام الاندماجات وخلق شراكات تأمينية سواء بين الشركات المحلية فيما بينها او مع الشركات الأجنبية وفق قوانين وآليات محددة في ظل نهوض تلك المشاريع العقارية الكبرى في الدولة.

السوق مازال يمثل بيئة واعدة وهناك منافسة كبيرة بين مختلف الشركات التي تتسابق للحصول على حصة من السوق وكلا النوعين من هذا التأمين وهما تامين المشاريع او المباني تحت الإنشاء وتأمين ما بعد الإنشاء او أخطار المقاولة ما زالا يشهدان مراحل نمو هائلة تتلازم مع النمو الكبير في سوق العقارات.

السوق العقاري يفتح آفاقا واسعة أمام قطاع التأمين ويقدم للشركات العاملة في السوق الإماراتي فرصا كبيرة لنمو وتطوير أعمالها وبالتالي تقديم منتجات تأمينية متطورة خصوصا اذا ما علمنا ان هذه المشاريع تحتاج إلى سنوات حتى تكتمل ولا ينقضي يوم دون ان يداهم أسماعنا مشروع هنا او هناك بكلف مالية عالية مما يلقي بالكرة في مرمى شركات التأمين خصوصا الوطنية منها ويدعوها لاستثمار الفرص وتحقيق التنافسية مع الشركات العالمية. شركات الوساطة ترى أيضا ان النمو الهائل في التأمين العقاري يدفع باتجاه تكسير لأسعار هذا النوع من التأمين مع ازدياد حدة المنافسة بين مختلف شركات التأمين.

ويقول احد وسطاء التأمين ان الطفرة العقارية الكبيرة التي تشهدها الدولة عموما ودبي خصوصا تؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان وتيرة هذا النمو ستتسارع في المستقبل بفعل تزايد أعداد المشاريع العملاقة لكنه استدرك قائلا ان هذا النمو رافقه وما زال «تكسير» حاد للأسعار بفعل التنافس الشرس بين مختلف شركات التأمين وعلى سبيل المثال فان حجم التغطية المنخفضة سيكون بلا شك على حساب الجودة والخدمات المقدمة لهذه المشاريع وبالتالي تزايد الآثار السلبية على سوق التأمين عموما والتأمين على العقار خاصة.

الانفتاح والمنافسة شرطان للجودة

الانفتاح في سوق الإمارات له العديد من المزايا الايجابية من حيث المنافسة وتطوير العمل بشرط ان لا يؤدي إلى تراجع الجودة ونوعية الخدمات داعيا الجهات المختصة ووزارة الاقتصاد تحديدا إلى مزيد من الرقابة وإيجاد آلية مناسبة لضمان عدم تدهور أسعار التأمين وتراجع مستوى الخدمات ومعايير الجودة في سوق التأمين في الدولة .

وأوضح ان حال التأمين العقاري في الدولة كحال معظم أقسام التأمين حيث المنافسة تزداد حدة بين الشركات وبدلا من ان تؤدي هذه المنافسة إلى الارتقاء بنوعية الخدمات وجودتها انعكس ذلك سلبا على الأسعار وتراجع الخدمات ونوعيتها. طفرة وضخامة المشاريع العقارية النوعية والمبتكرة ذات التكلفة المالية العالية دفع بنمو كبير لسوق التأمين على العقار الذي يقدر البعض حجمه ب 750 مليون دولار وهي أرقام غير مؤكدة الأمر الذي يعيد مرة أخرى قضية غياب الأرقام وقواعد البيانات والمعلومات عن هذا السوق الحيوي.

10 شركات كبرى تستحوذ على 65 بالمئة من الأقساط

10 شركات كبرى تستأثر بـ 65 % من إجمالي الأقساط والطفرة العقارية ما زالت تسهم في تعزيز أعمال معظم شركات التأمين سواء من خلال التأمين الهندسي على المشاريع خلال فترة التنفيذ او التحول إلى التأمين على الممتلكات بعد الانتهاء منها حيث تشترط البنوك وجود تأمين على العقارات ومواقع البناء والمشاريع التي تمولها كما أن قانون البلديات يلزم الجهات ذات العلاقات بالتأمين على مواقع البناء المختلف. التأمين على العقارات يشمل تغطية الممتلكات والمسؤولية المدنية ويبدأ من إنشاء العقار وتصميمه.

تعزيز الرقابة والإشراف على السوق

الطفرة العقارية والاستثمارات الهائلة في القطاع تشكل تحديا كبيراً للشركات الوطنية وبنفس الوقت يوفر لها المزيد من فرص النمو خصوصا فيما يتعلق بعمليات التأمين العقاري على المشاريع الكبرى ومدى قدرة هذه الشركات على تقديم تغطية تأمينية ملائمة لها وبالتالي مواكبة حجم السوق المتوقع رغم التخوف من ان تتحول المنافسة بين الشركات إلى منافسة على تكسير الأسعار كما هو الحال في تأمين السيارات .

وزارة الاقتصاد ممثلة بهيئة التأمين مطالبة بالعمل دوماً على مراجعة أوضاع سوق التأمين في الدولة وإعادة النظر بالأسس التي يقوم عليها بفتح الباب أمام الاندماجات وخلق شراكات تأمينية سواء بين الشركات المحلية فيما بينها او مع الشركات الأجنبية وفق قوانين وآليات محددة مع تزايد أعداد وتنوع المشاريع خاصة الكبرى منها وتسارع عجلة النمو الاقتصادي للدولة.

أسعار دون المستوى بسبب المنافسة الشرسة

الأسعار ما زالت دون المستوى في هذا النوع من التأمين وبعض التغطيات التأمينية أصبحت مشابهة لما يحدث في تأمين السيارات مع اشتداد حدة المنافسة في السوق المحلي وبنسب تقل عن 50% من الأسعار الحقيقية. هذا التدني الكبير في الأسعار سيؤدي إلى خسائر كبيرة في قطاع التأمين العقاري وخاصة بالنسبة للمشاريع التي تقل كلفتها عن 500 مليون درهم رغم ان حجم الأقساط ما زال كبيراً أما في المشاريع العقارية الكبرى والتي تزيد عن مليار درهم فإنها تتطلب طاقة استيعابية كبيرة تتطلب اللجوء إلى أسواق إعادة التأمين الدولية التي ما زالت تطبق أسعاراً تزيد عن ثلاثة أضعاف من تلك المطبقة في المشاريع الصغرى».

دبي ـ علي الصمادي