طالب المشاركون في ندوات مهرجان الإسكندرية الثاني للموسيقى بضرورة تحرك مؤسسات المجتمع المدني لإنقاذ الأغنية العربية من الضياع والهبوط الحاد الذي يحاصرها حالياً، مؤكدين أن ضياع الأغنية الأصيلة يعد خطراً يهدد الهوية العربية في أحد عناصرها الأساسية.
جاء ذلك خلال الندوات التي أقيمت في مركز الإبداع الفني بالإسكندرية وتناولت غياب أجهزة الإعلام في عملية الإنتاج للأغاني العربية التقليدية طالبوا بضرورة إقامة جهاز لحماية الأغنية أسوة بجهاز حماية المستهلكين، وإطلاق مشروع جاد تحت عنوان الموسيقى للجميع أسوة بمهرجان القراءة للجميع.
وقال الشاعر الغنائي صلاح فايز ان الغناء الفاسد أخطر على المجتمع من الأغذية الفاسدة والمخدرات لأنها تصيبه في عقله وتنال من انتماء شبابه لوطنهم، مشيراً إلى أن أغاني الفيديو كليب التي أصبحت سائدة في ساحة الغناء العربي، هي جزء من عملية الغزو الأميركي للعالم كله، وأن التركيز في المنطقة العربية على اقتلاع ثقافة المجتمع الأصيلة واستبدالها بثقافة تقتل الشهامة والنخوة في الشعوب العربية بما يسهل السيطرة عليها.
وأشار فايز إلى الاختلاف الكبير بين ثقافة وانتماء الشباب العربي عام 1973، وما وصل إليه الحال في عصر الفضائيات، وقال إن الإذاعة في الماضي كانت تنتج أعمالاً غنائية تساهم في تشكيل ثقافة ووجدان المجتمع، والآن أصبحت الأجهزة الرسمية عاجزة عن القيام بهذا الدور، وتركت المجال لشركة خاصة تمتلك كل عناصر الإنتاج والقنوات الفضائية.
كما تملك أيضاً الأغنيات التي تمثل ذاكرة الأمة مثل أعمال أم كلثوم وعبدالحليم وأصبحت هذه الشركة التي تهدف في المقام الأول للربح هي المتحكمة في شكل الأغنية ومن يغني، وهو ما يطرح علامات استفهام حول المستقبل لو قررت هذه الشركة اسكات كل الأصوات الجادة من شعراء ومطربين وملحنين وتركت فقط أنصاف المواهب ومغنيات الفيديو كليب.
وقال الموسيقار صلاح عرام: «ان ميزانية الإنتاج الغنائي في الإذاعة المصرية تبلغ مليوناً و 192 ألف جنيه، ولكن هذه الميزانيات تختفي ولا يتم ظهورها إلا في إنتاج أوبريت «الليلة المحمدية» وعدد من الأغاني التي تشارك فيها الإذاعة في المهرجانات. واعتبر أن أجهزة الإعلام تتجه لإنتاج الدراما على حساب الأغنية، لأن الدراما تبيح حصول الموظفين على أموال أكثر من العمل في الإنتاج الغنائي.
وقالت الدكتورة رتيبة الحفني أمين عام المهرجان إن عبدالوهاب توقع ما وصلت إليه الأحوال في ساحة الغناء العربي، عندما قال إنه يحلم بقانون يعاقب المتاجرين بالفن مثل تجار مخدرات، موضحة أن مخاوف عبدالوهاب قد وقعت بعد أن أصبح كل من يجلس على جهاز كمبيوتر، ويخرج نغمات يلقب بالموسيقار وكل من يغني كلمتين بلا معنى مطرب أو مطربة.
وطالبت الحفني بضرورة الاهتمام بخريجي المعاهد الموسيقية وانتشالهم من السقوط من فخ تجار الفن أو السعي وراء أموال الملاهي الليلية، مناشدة الجهات الرسمية وعلى رأسها المؤسسات التعليمية والنوادي بالاهتمام بالمواهب وتوجيهها إلى الوجهة السليمة. وأشار الموسيقار والإعلامي اللبناني إحسان المنذر إلى أن الأغنية تحولت إلى تجارة.
وأن شركات الإنتاج لا تقبل على شراء أعمال الكبار ذات القيمة الفنية لأنها ستكون غالية الثمن وتبحث عن كلمات وألحان شباب قليلي الخبرة، لأنها ستكون أرخص بالمفهوم التجاري، وأضاف ان النجاح الذي تحققه معظم هذه الأغاني يكون نجاحاً زائفاً، حيث تعتمد على الإلحاح بها عبر القنوات الخاصة التي تتقاضى أموالاً نظير إذاعة الأغنية من عشر إلى عشرين مرة على مدار اليوم وبهذه الأساليب تحاصر الشركات الخاصة الأغنيات المبدعة.
وقال المنذر إن المخرج الوحيدة من هذه الأزمة هو خلق خط مواز جاد من خلال المؤسسات الرسمية التي بالضرورة تحرص على وجود نوعية جادة من الأغنيات على أن تستخدم المنطق ذاته في الدفع بأغنياتها.
القاهرة ـ وصفي أبوالعزم
