أنتج الفنان السوري عابد فهد مسلسل «الطريق إلى كابول» منذ ثلاث سنوات، ولم يعرض منه سوى سبع حلقات من أصل ثلاثين، لأسباب لا تزال غامضة حتى اللحظة، بسبب حسابات في معظمها سياسي بين الجهة المنتجة الموزعة للعمل، وبعض التلفزيونات التي اشترت حقوق بث العمل على قنواتها.
وهذا المسلسل يسرد حكاية المجاهدين الأفغان والعرب الذين قاتلوا القوات «السوفييتية» المحتلة. ألفه جمال أبو حمدان، صاحب المسلسل الشهير «الحجاج»، وأخرجه محمد عزيزية، ولعب دور البطولة فيه عابد فهد، الذي يتلقى هذه الأيام هجمة جديدة من مجلة أسبوعية عربية، تتهمه وتشيع بأنه خلال تصوير العمل المذكور قام بعمل شائن ومسيء بإلقائه القرآن الكريم أرضاً.
«البيان» التقت الفنان عابد فهد، الذي نفى هذه الشائعة جملة وتفصيلاً، واعتبر من يقف خلفها مليئاً بالأحقاد الشخصية، ويهدف الإساءة إلى عمله الجديد «الليلة الثانية بعد الألف»، وقال:« لا أريد أن أدافع عن نفسي فهذا كذب وعار عن الحقيقة تماماً. فأنا لم ولن أسيء للقرآن الكريم، لأنه أسمى من أن يكون سبباً لشجار أو عراك بيني وبين أحد، والقرآن الكريم أعلى وأقدس من أن أفكر أنا أو سواي بالإساءة إليه. إنه أطهر من أن يمس بسوء من أي كائن كان».
واستطرد فهد قائلاً:« ما نشرته تلك المجلة الأسبوعية محض افتراء، ولطالما كنت حريصاً على تقديم الأعمال التاريخية التي تتناول القيم الأخلاقية والاحترام لتاريخنا العربي والإسلامي.
وسأروي لك الحادثة التي استندت إليها تلك المجلة الأسبوعية لتطلق ما أشاعته: «كنت ألعب دور جلال الشخصية الرئيسية في العمل. في إحدى الحلقات المستندة سيرتها على أحداث واقعية، أقف مع ثلاثة شبان مكبلين. بعد التعذيب، أمام الضابط الروسي أثناء خروجه يحتفظ بكتابه ويخبئه في صدره.
يفلت منه وهو يسير مكبلاً بالجنازير، ويقع منه كتابه (القرآن الكريم)، مما يلفت نظر الجميع فيعود مسرعاً ليتناوله، ثم ينحني لأخذه عندها يحاول أحد الضباط منعه، ولكن الآخر قال له دعه فهذا كتابه، ومن حقه أن يحتفظ به فيأخذه جلال ويقبله ويضعه على جبينه ويخرج. فجوهر المشهد.
كما هو واضح هو تبيان قدسية القرآن الكريم ليس فقط على المسلمين بل على سواهم أيضاً. ومنذ هذه اللحظة تحديداً والتي أثارت فضول هذا الضابط الروسي واهتمام «جلال» بكتابه المقدس، جعلت الضابط الروسي يقرأ القرآن الكريم. وتحولت شخصية الضابط الروسي من عدو إلى صديق، وأصبح يدافع عن الإسلام ويقف إلى جانب الأفغان المظلومين وأصبح واحداً منهم».
ويختم عابد فهد بالقول:« يبدو أن هناك من يحسدني على ما قدمته خلال مسيرتي الفنية، ويريدني أن أتعثر بإطلاق الشائعات والإساءة إلى عملي الجديد (الليلة الثانية بعد الألف)، الذي تم تصويره كله في إمارة دبي يتحدث عن شهريار وشهرزاد في إطار تخييلي تم إسقاطه على الواقع، بقالب كوميدي، ولا أعتقد أن القنوات التلفزيونية ستستجيب لما تهدف إليه الافتراءات والكذب. وأنا أطمئن الجمهور العربي الكريم أنه سيشاهد العمل في عروض شهر رمضان الكريم المقبل».
وحول الموضوع ذاته وما نشر حوله من شائعات، تحدث الممثل الأردني عاكف نجم مجسد شخصية الضابط الروسي الذي يتأثر بسلوك «جلال» واحترامه للقرآن الكريم، ثم يدخل إلى الإسلام بعدها. يقول نجم: « حينما يسارع الفنان ليكون ابن اللحظة.. ووليد الواقع يمس نبض الناس وشعاره الأمل وميزانه الإحساس. ومن الجحود أن ننكر هذا عليه، ونضعه في خانة ضيقة الفكر، ورحبة في الادعاء، والتزوير والتهويل».
وأشار نجم إلى أن ما زعمته المجلة الأسبوعية، هو افتراء على الممثل عابد فهد كنت شاهداً عليه كوني من أدى دور الضابط الروسي. وما حدث هو التالي: «يسقط القرآن الكريم من جيب «جلال» صدفة.. فيتعلق قلبه فيه وتبكي روحه عليه، ويرفض الضابط الروسي أن يعيده إليه وتسير الحكاية ليكون هذا السقوط صدفة، سبباً في اعتناق ضابط روسي آخر للإسلام، والسير في ركبه مجاهداً يبهره ما رأى فيه وما تعلم من مضامينه.
وأدى الجميع المشهد بدرجة عالية من الإحساس والحب، بينما أبدى جميع من كانوا في المكان إعجاباً وثناءً، وما يفاجئ اليوم أن أسمع أن هناك حديثاً يدور وربما كلمات كتبت في إحدى المجلات، لتقول إن عابد فهد أساء للقرآن الكريم في ذاك المشهد. أي تيه هذا وأي تزوير. كنت حاضراً هناك وما رأيت أجمل من تعامله معه. حساً صادقاً.. وانتهى المشهد من دون أن يخلف وراءه سوى رسالة واحدة.. أن الفن العظيم بفكره وانتماء أبنائه هو الباقي. وأن أولئك المتسلقين على أكتاف الاتهامات والكذب.. وتزوير الحقائق لا مكان لهم. إلا هناك حيث اللاشيء والفراغ».
وإذ نحمل الجهة الناشرة تبعات هذه القضية ومسؤولية ما حدث، فإننا نطالب بالاعتذار العلني من الفنان عابد فهد، وألا تكرر مثل هذه الحادثة مستقبلاً لأنها تطال الفن السوري عموماً».
ووقع على البيان كل من: بسام كوسا، هيثم حقي، نبيل المالح، محمد ملص، أنور قوادري، محمد عزيزية، تيم حسن، عبد المنعم عمايري، ثائر ديب، هالة محمد، خليل صويلح، نبيل سليمان، نائلة الأطرش، نجيب نصير، طاهر ماملي، خالد خليفة، إبراهيم الجرادي، عدنان أبو الشامات، جبران سعد، هنادي زرقة، محمد جمال باروت، نزيه أبو عفش، ماهر كدو، حازم العظمة، جمال شحيد.
دبي ـ حسين قطايا
