يرى مراقبون أن الأسهم في آسيا يمكن أن توفر ملاذاً آمناً للاستثمارات. فقد انخفضت الأسهم العالمية خلال الأسابيع الماضية، لكن الأسهم فئة A الصينية ارتفعت بنسبة 20%، ففي الوقت الذي تخشى فيه البنوك المركزية في العالم من انهيار ائتمان، فإن البنك المركزي الصيني رفع أسعار الفائدة مؤخراً للمرة الرابعة من العام الجاري، وفق ما ذكرته مجلة الإيكونوميست.
ولا يستطيع الأجانب شراء الأسهم فئة A الصينية، لكن الأمور أكثر سهولة في بقية آسيا. وعانت البورصات الآسيوية الأخرى في الفترة الماضية أكبر انخفاض أسبوعي لها، ولا تزال أقل بنسبة 12% عن أعلى مستوى لها.
وقد اضطر المستثمرون العالميون إلى سحب الأموال من الأسواق الصاعدة لجمع المال وتقليل المخاطر في محافظهم الاستثمارية بسبب الخسائر التي عانتها الأسهم المرتبطة بشركات الرهن العقاري غير أن اعتبار أن كل الأسهم في الأسواق الصاعدة يكتنفها المخاطر لم يعد مقبولاً. والأسهم الآسيوية حالياً، بناء على الأساسيات، أقل مخاطرة من كثير من أسهم الشركات الأميركية، ورغم أن الشركات الآسيوية عانت من بعض الخسائر بسبب الأسهم المرتبطة بالرهونات العقارية الأميركية، فإن تعرضها لهذه الشركات بشكل مباشر قليل نسبياً.
ومن جانب آخر فإن أسعار الأسهم الآسيوية تبدو جيدة من حيث القيمة مقارنة بمناطق أخرى. ورغم الارتفاع في السنوات الأخيرة فإن غالبية الأسواق لا تزال عند مستويات أقل من ذروتها في منتصف التسعينات بالدولار، بما في ذلك الأسهم الصينية التي يستطيع الأجانب شراءها وارتفعت الأرباح منذ ذلك الوقت، وتركز الشركات الآن على تحقيق الأرباح بدلاً من تعظيم قيمة الأسهم أو الأصول، بعد الدرس المستفاد من الأزمة الآسيوية عام 1998.
وتنخفض النسبة بين العائدات والسعر للأسهم الآسيوية إلى أقل من متوسط العشرين سنة الماضية وأقل من نظيرتها في أميركا، رغم أن النمو الاقتصادي الأسرع في الناتج والأرباح لابد أن يبرر ارتفاع هذه النسبة. ومن عدة جوانب الأسهم الآسيوية في وضع أفضل من بقية الأسواق الصاعدة رغم أن بعضها أيضاً أفضل استعداداً مما اعتادت أن تكون.
ومنذ بداية الارتفاع العالمي في عام 2003 سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعات بنسبة 210% مقيمة بالدولار مقابل متوسط 44% في أميركا اللاتينية، وأمام الأسهم الآسيوية فرصة أكبر للنمو رغم هذا الفارق.وتوقع صندوق النقد الدولي أن تنمو دول آسيا النامية بمتوسط مستوى 8% خلال السنوات الخمس المقبلة، وأن يكون هذا المتوسط 4% في أميركا اللاتينية.
كما أن غالبية الأسواق الآسيوية أقل عرضة لهروب الأموال مما كانت عليه من قبل، وتتمتع بفائض في الحساب الجاري والاحتياطيات الأجنبية. ولا ينبغي للمستثمرين أن يقلقوا كثيراً بشأن انخفاض الأسعار أكثر من أي وقت مضى لأن غالبية العملات الآسيوية منخفضة أصلاً.
ونمو قروض البنوك يزداد بنسبة أقل مما كان عليه منذ عقد من الزمان وآسيا من الأجزاء القليلة في العالم التي لا يوجد بها فقاعة إسكانية. وأشارت دراسة حديثة لصندوق النقد الدولي إلى أن غالبية الدول الآسيوية لم تتصاعد فيها أسعار المنازل بما يتناسب مع الدخول منذ عام 1999.
والاستثناء الوحيد من هذا هو الهند، التي تختلف عن بقية آسيا في أن فيها فقاعة في أسعار المنازل وارتفاع في معدل الإقراض وعجز في الحساب الجاري. لكن الأسهم الهندية تبدو أغلى بكل المقاييس نسبة إلى تاريخها السابق مقارنة بأي منطقة أخرى في آسيا.
ومن مصادر القلق الكبيرة أن أسواق الأسهم الآسيوية لا تزال ترتقي على أنغام وول ستريت، وسوف تهبط إذا سقطت أميركا في حفرة الكساد.ولا يزال خبراء الاقتصاد يقولون إنه ليس من المعروف إذا كانت آسيا سوف تنفصل عن الارتباط بالاقتصاد الأميركي. غير أن هذا حدث في الواقع إلى حد ما.
فقد تراجع الطلب المحلي الأميركي بنسبة 4.4% عام 2004 ليصل إلى 1.3% فقط خلال ذلك العام حتى الربع الثاني، وانخفضت الواردات في هذا الربع، لكن آسيا استمرت في النمو وتسارع هذا النمو في غالبية الدول الآسيوية في الأشهر الأخيرة وانخفضت الصادرات إلى أميركا بشكل كبير، غير أن النمو الأسرع في الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي عوض هذا الانخفاض، فضلاً عن ارتفاع الطلب المحلي في هذه الدول. وزادت صادرات الصين وأسواق آسيوية صاعدة أخرى إلى الاتحاد الأوروبي على صادراتها إلى أميركا لأول مرة هذا العام.
ولا يقول أحد أن آسيا سوف تنجو إذا حدث كساد في الاقتصاد الأميركي، لكنها أقل عرضة للانهيار من ذي قبل بسبب انخفاض الاعتماد الاسيوي على السوق الأميركية وارتفاع الانفاق الداخلي في آسيا، وارتفعت مبيعات التجزئة في الصين بأكثر من 17% حتى يوليو من العام الجاري، وسوف يستمر الاقتصاد الصيني في النمو بنسبة 9% في العام الجاري حتى بدون دعم الصادرات.
ومن جانب آخر لا يزال الطلب الداخلي ضعيفاً في تايوان وتايلاند. فإذا انهارت الصادرات من آسيا، قد تتجه حكوماتها إلى رفع إنفاقها، وغالبية الدول الآسيوية لديها عجز بسيط، والبعض الآخر لديه فائض كبير مما يعطيها الفرصة لتخفيف القيود لتعزيز الطلب المحلي (الهند استثناء من ذلك). والبنوك المركزية في كل من الهند وكوريا الجنوبية والصين تشدد السياسات النقدية في العام الجاري لتهدئة النمو الاقتصادي، ويمكنها أن تخفف هذا التشديد.
وتوفر الأسواق الآسيوية للمستثمرين في العالم ملاذاً آمناً خلال السنوات الماضية، والذين تخلوا عن الأسهم الآسيوية مؤخراً سوف يندمون خلال عام واحد، كما تقول الايكونوميست.