أعطى قانون الاستحواذ الإسباني الجديد، الذي بدأ سريان مفعوله منذ أيام معدودة، دفعة جديدة، لشركة «امبريال توباكو» البريطانية، وهي تعد العدة لتقديم عرض بـ 11 مليار جنيه إسترليني، ما يعادل 1 ,22 مليار دولار لشراء منافستها الأنجلو اسبانية «التاديس» واللوائح الجديدة المصاغة وفق النظم المطبقة في الاتحاد الأوروبي للعام 2004، ستمنح امبريال، مزية إضافية فيما لو ظهر عرض منافس من cvc، شركة الملكية الخاصة التي أعربت عن اهتمامها هي الأخرى، حيث إن أحد التعديلات يسمح للمتقدم الأول، بتقديم سعر معدل للمساهمين، إذا كان سعره أقل من 2 في المئة عن منافسه في عرض مختوم.
غير أن التعديلات جاءت متأخرة بالنسبة لـ Eon، المجموعة الكهربائية الألمانية، التي غلبت في المعركة الشرسة للاستحواذ على «انديا» كبرى شركات المرافق العامة الاسبانية حينذاك.
فقد أرغمت عملية مراكمة الأسهم التي قامت بها انيل الايطالية ومجوعة «اكسيونا» الاسبانية الشركة الألمانية على سحب عرضها الذي بلغت قيمته 43 مليار يورو (ما يعادل 7 ,58 مليار دولار) في شهر ابريل الماضي، وقبولها بتسوية بلغت 10 مليارات يورو من الأصول، كجزء من شراء «انديا».
وقد أطلقت كل من «انيل» و«اكسيونا» اللتان تمتلكان بالتضامن 46 في المئة من «انديا» عرض مزايدة لشراء بقية الأسهم، والذي ينتهي في نهاية الشهر القادم ويسمح أحد التغييرات الأساسية للشركات بشراء ما نسبته 30 في المئة من أسهم الشركة المستهدفة في السوق المفتوحة بعد الإعلان عن العرض وبالرغم من أن ذلك لم يكن محظوراً صراحة بموجب القوانين السابقة، فإن «ايون» جعلته شرطاً من عطائها، لإغاظة الهيئات التنظيمية الاسبانية.
وكان طرح اللحظة الأخيرة لمساهمي «انديا» من قبل «انيل» و«اكسونيا» بعد فترة الاعتراض على العطاءات التي انتهت، محظوراً أيضاً بموجب القوانين التي طرحت مؤخراً، وتماشياً مع تجربة هذه القضية، التي قادت إلى استقالة المشرف على البورصة الاسبانية، قام المشرعون تحديداً بمنع عطاء احتمالي منافس من الإعلان بحجة «نيته صياغة عرض شرائي بعد انتهاء الفترة المحددة» من تقديم عطاءات جديدة.
وكان تواني الاسبان في تطبيق لوائح الاتحاد الأوروبي قد عُزي جزئياً على قضية «انديا» التي منحت في شهر أكتوبر من عام 2005، بعرض قوي من «جارنا تشورال» شركة المرافق العامة التي تتخذ من برشلونة مقراً لها، وكانت مسودة مشروع الإصلاحات قد وزعت حينذاك، غير أن دخول «ايون» المنافسة في شهر فبراير من العام الماضي، أجبر الحكومة على تأجيل نشر التشريع التمكيني حتى أسبوعين مضيا.
وبالرغم من التأخير فإن التفسير الاسباني لتوجيهات الاتحاد الأوروبي، أفاد من الدروس التي أفرزتها قضية «انديا»، وغيرها من الاستحواذات الكبيرة، وفقاً لمشرعين، ويقول أحد القانونيين، المشاركين في القضية إن هناك بعض الفقرات، المصممة خصيصاً للتعامل بصورة أكثر انسجاماً مع أوضاع معقدة، مثل قضية «انديا»، وفيما لن تختفي الضغوط السياسية لعرقلة استحواذات من قبل أجانب لقطاعات حساسة في اللوائح الجديدة، فإنها تسهل على اللجان التنظيمية مهمة اتخاذ مواقفها دون مواربة.
حيث قال بوسكو أوجيدا رئيس قسم الدراسات والبحوث في «يو بي اس» في مدريد، إن الأنظمة الجديدة تقدم إيضاحات وتعريفات، لحقول كان الغموض يكتنفها في السابق مضيفاً أن الأكثر أهمية، أن التشريع سيضع حداً لما يسمى «الاستحواذ الجزئي»، حيث كانت المجموعات العائلية والصناعية والمالية الكبرى في اسبانيا، تتبنى بالتدريج سيطرة أقلية في بعضها بعضاً دون أخذ مساهمي الأقلية في عين الاعتبار.
وان أي مستثمر الآن مجبر على تقديم عرض لجميع المساهمين، عند سيطرته على أسهم تحمل نسبة 30 في المئة من الأصوات، أو أكثر من نصف مجلس الإدارة، غير أن اسبانيا مثل فرنسا، لن تجبر الشركات المدرجة على كشف أسلحتها الاستحواذية، مثل حدود التصويت.
ومن جهتها، رحبت مجموعات الملكية الخاصة، بإضافة فقرة الضغط، التي يحق للمشتري بموجبها إجبار المساهمين الرافضين على البيع عند سيطرته على 90 في المئة من الأسهم، وفي غضون ذلك، يحق للمساهمين الآن، إلغاء تصريحاتهم بالقبول، حتى اليوم الأخير من موعد المزايدة.
ويقول فيرناندو تورننتي، الشريك في «كوتيرن ساس» في مدريد إنه تشريع تمت صياغته على نحو جيد، بحيث انه يسعى لمراعاة مصالح الجميع.
ترجمة: وائل الخطيب