أكد توحيد عبدالله المدير التنفيذي لمجموعة داماس على أهمية التغيير الذي أحدثه مهرجان دبي للتسوق ومفاجآت صيف دبي في قطاع تجارة الذهب والمجوهرات في الإمارة على مدار السنوات العشر الماضية، إذ اعتبرهما بمثابة القوة الدافعة وراء إنعاش تلك التجارة على مدار السنة التي امتد تقويمها إلى خمسة عشر شهراً في دفاتر تجار الذهب، إلى جانب اعتبار صناعة المهرجانات بمثابة علامة فارقة في تاريخ دبي.

وأوضح عبدالله أن مفاجآت صيف دبي تحديدا نجحت في إنهاء مرحلة الأرقام الحمراء التي اعتدنا عليها في السابق خلال الصيف والتحول إلى مرحلة الأرقام الخضراء التي تعني الانتعاش والرواج. وتوقع عبدالله ان تزيد مبيعات الذهب والمجوهرات في دبي خلال فترة مفاجآت الصيف هذا العام بنسبة لا تقل عن 25% مقارنة بالصيف الماضي، وذلك استنادا إلى النمو الكبير في حركة المبيعات خلال الفترة الماضية من عمر الحدث، مشيراً إلى أن مبيعات الذهب شهدت معدلات نمو جيدة منذ مطلع العام إذ تجاوزت نسبة النمو خلال الربع الأول نسبة 32% وبلغت 34%خلال الربع الثاني، وهذا نص الحوار.* ما أهمية مفاجآت صيف دبي بالنسبة لقطاع تجارة الذهب والمجوهرات في دبي؟

ـ تلعب المهرجانات وخاصة مهرجان دبي للتسوق ومفاجآت الصيف دورا حيويا منذ إطلاقها قبل عشر سنوات في إنعاش كافة الأنشطة والاقتصادية والتجارية بالإمارة، الأمر الذي أحدث تغييرا جذريا في بوصلة الحركة التجارية في دبي على مدار العام وتحديدا خلال أشهر الصيف التي كانت عادة ما نسميها بفترة الأرقام الحمراء، إلى ان جاءت مفاجآت الصيف بأنشطتها وأحداثها المتنوعة والتي كانت سببا في تغيير دفاتر وحسابات الشركات إلى أن بات اللون الأخضر هو السائد في الملفات طوال السنة.

كيان صناعي حقيقي

* كيف ساهمت المفاجآت خلال العقد الأول من انطلاقتها في إحداث رواج في المبيعات خلال أشهر الصيف؟

ـ بالنسبة لقطاع الذهب والمجوهرات فهو يعد احد أبرز القطاعات استفادة من حدث مفاجآت الصيف على وجه الخصوص لأنها ساعدتنا في تجاوز الحد الأدنى من المبيعات التي كنا نحققها في الماضي، وبدأنا حاليا في حصد ثمار تلك المفاجآت بتحقيق أرقام قياسية في المبيعات على امتداد أشهر الصيف.

* بخبرتكم الطويلة في القطاع هل يمكن أن تعطينا فكرة عن القوة الرئيسية المحركة لنمو تجارة الذهب في دبي كيف كانت وما هي توقعاتكم للمستقبل؟

ـ على مدى السنوات العشر الماضية، تمثلت القوى المحركة الرئيسية لنمو قطاع المجوهرات في كل من مجموعة الذهب والمجوهرات ومركز دبي للسلع المتعددة ومجلس الذهب العالمي.

ومنذ عام 1996 تضاعف عائد الصناعة ثلاث مرات، وقد طرحت المجموعة على مدار سنوات العديد من المبادرات التي ساعدت في تحويل الصناعة من مجرد مجموعة متفرقة من التجار إلى كيان صناعي حقيقي يضم كافة المعنيين بقطاع المجوهرات بدءا من المواد الخام حتى المنتجات النهائية، وساهم تناول المجموعة لقضايا رئيسية كتلك الخاصة بالتدريب والتطوير والتسويق الدولي والترويج الجماعي في ترسيخ صورة الصناعة وتسريع وتيرة نموها تحت مظلة مجموعة دبي للمجوهرات والذهب.

وتلاقت هذه الخطط والجهود مع مبادرات حكومة دبي أيضاً التي تجلت في مهرجان دبي للتسوق ومفاجآت الصيف، لتكتمل بذلك منظومة الترويج والتسويق ومن ثم تعزيز مكانة القطاع بين القطاعات التجارية الأخرى.

تسوّيق مجاني للشركات

* هل ترى أن حدث مفاجآت الصيف عزز من مكانة دبي التجارية والسياحية في الصيف وما هو الدور المستقبلي المنشود من هذه المفاجآت من وجهة نظركم خاصة مع توسع دبي في كافة المجالات؟

ـ لقد قامت دبي بالتسويق المجاني للشركات العاملة فيها، وبدلاً من صرف الأخيرة ملايين الدراهم سنويا من اجل تسويق نفسها، تكفلت الإمارة بوضع اسمها في صدارة أهم المقاصد السياحية والتجارية في إقليمها الواسع، فالإنفاق ومبادرات الحكومة في شتى المجالات، وإقامة البنية التحتية المتطورة، من مطارات وطرق ومناطق حرة ومراكز تسوق، شجعت الشركات على المضي قدماً في مشاريعها سواء في مجال الصناعة أو التجارة والسياحة.

كما أنه إلى جانب تسويق دبي عالمياً، فهي تقوم الآن بالجزء الأكبر من مهمة رجال الأعمال، فبدونها لا يمكن استقطاب ملايين السياح سنوياً ولا التربع على قائمة أكثر الدول تطوراً في كافة المجالات.

* ما هي أجمل الانطباعات التي تحملها لمفاجآت الصيف وأيهما اقرب إليك المهرجان أم المفاجآت؟

ـ الانطباعات كثيرة وهي ايجابية بالطبع فهذان الحدثان تحديدا نجحا خلال فترة وجيزة هي عقد من الزمن في رسم خارطة جديدة لقطاع الذهب والمجوهرات في دبي وذلك لأنه بعد أن كان يعتمد في أدائه على مواسم معينة بات حاليا يحظى بالازدهار والرواج ليس لمدة 12 شهرا فقط بل لمدة 15 عشر شهرا وذلك بعد ان أضاف كل من المهرجان والمفاجآت ثلاثة أشهر جديدة للتقويم المحاسبي للشركات في القطاع. أما أيها اقرب إلى قلبي فاعتقد أن كليهما له بريقه الخاص به.

25% ارتفاع مبيعات الذهب

* كم يبلغ حجم مبيعات الذهب في دبي خلال الصيف الماضي وما هي توقعاتكم لهذا الصيف ونسبة النمو المحتملة وما هي الأسباب؟

ـ منذ مطلع العام الحالي ومبيعات الذهب تشهد معدلات نمو جيدة فقد تجاوزت نسبة النمو خلال الربع الأول من العام الحالي نسبة 32% وبلغت 34 خلال الربع الثاني ونتوقع ان تصل نسبة الزيادة خلال موسم الصيف الحالي وتحديدا خلال فترة المفاجآت إلى 25% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

* بصفتكم رئيساً لمجموعة الذهب والمجوهرات كيف ترى دور مجموعة الذهب في دعم وتعزيز مسيرة المفاجآت والمهرجان؟

ـ تعتبر مجموعة الذهب والمجوهرات لاعبا رئيسيا في قطاع الذهب، فهي الواجهة التي تعكس مصالح الشركات العاملة في هذا المجال، وهي أيضاً همزة الوصل بين حكومة دبي والقطاع الخاص العامل في هذا القطاع الحيوي للإمارة، وهي بذلك ترمز لمدى قوة المشاركة بين العام والخاص في النهوض بصناعة الذهب.

وساهم دعم الجانبين لبعضهما البعض في ترسيخ مكانة دبي كمدينة للذهب، وهو ما تأكد من خلال اضطلاع المجموعة بدور ريادي في إلباس المدينة رداء يضوي ذهبا، بحيث جعلت مشغولات ومنتجات الذهب ترافق المرء في دبي أينما ذهب، وعملت كذلك علي إشاعة بريق ذهب دبي في المعارض الدولية والحملات التسويقية، وكما ذابت المجموعة في بوتقة مدينة الذهب، انصهرت مدينة الذهب في المجموعة، وصار الجانبان صنوين متحدين تحت مظلة واحدة وهي الحفاظ على سمعة المدينة كمدينة للذهب.

لقد نشأت المجموعة في أحضان الاحتفالات بمهرجان دبي للتسوق في عام 1996، وكان الهدف من إنشائها هو تقديم الدعم للمهرجان في دورته الأولي باعتبار أن ذلك مجرد تعبير عن مشاركة القطاع الخاص في دعم المبادرات الحكومية، لكن سرعان ما تغير وضع المجموعة من حال إلي حال، وصارت أقرب ما تكون إلي الواجهة العاكسة لصناعة الذهب في دبي.

بحيث صارت العلاقة بين صناعة الذهب والمجموعة أشبة ما تكون بالعلاقة الطردية. فكما قويت صناعة الذهب قويت أيضاً المجموعة، بحيث صارت تضم في عضويتها مئات الأعضاء يمثلون مختلف القطاعات في صنعة الذهب، سواء العاملين في سوقي التجزئة والجملة، أو العاملين في مجال السبائك، أو هؤلاء المنخرطين في الحلقات المتنوعة لصناعة الذهب.

لقد وضعت المجموعة هدفا ساميا حشدت له مواردها وطاقتها، وهو تعميق الافتتان بدبي كمدينة للذهب في الفعاليات الإقليمية والمحلية والدولية، بحيث صارت أقرب ما تكون إلى سفير فوق العادة لمدينة الذهب، يقطع العالم من أقصاه إلي أقصاه لتحقيق الرسالة التي نذرت المجموعة نفسها لها، ويشحذ همته في كل مكان ليؤدي شرف التمثيل على أكمل وجه.

ولما كان مهرجان التسوق والمفاجآت هما الرحم الذي خرجت منه المجموعة، فإنها مثلت احدى الساحات التي حرصت المجموعة علي التواجد فيها بفاعلية وكفاءة، لتحقيق مصالح أعضائها في زيادة حجم المبيعات، والأهم من ذلك، تعميق الافتتان بدبي كمدينة للذهب.

تحديات صناعة الذهب

* ما هي أبرز التحديات التي يواجهها قطاع الذهب والمجوهرات من وجهة نظركم؟

ـ هناك بالفعل تحديات كبيرة تواجه قطاع الذهب والمجوهرات ليس في السوق الإماراتي فحسب بل هي تحديات عالمية، أهمهما التكنولوجيا الحديثة ومقاهي الانترنت والكوفي شوب، التي تستقطب بشكل متزايد شريحة واسعة من العملاء الحاليين والمستقبليين وهم شريحة الشباب، فهذه الأنشطة تستنزف ما بين 30 إلى 40% من جيب المستهلك شابا أو فتاة، والمعروف ان الشباب يمثلون 60% من المجتمع، فإذا لم ننجح في استمالتهم فسنخسر قوة شرائية مستقبلية ضخمة.

لهذا قمنا بطرح «مبادرة دبي» خلال الدورة الثالثة لمؤتمر «دبي مدينة الذهب» والتي هدفت إلى إطلاق حملة ترويجية تتناول قطاع المجوهرات بوصفه فئة واحدة بغرض جذب زبائن جدد من صغار السن وهؤلاء الذين يحرصون على مواكبة الموضة في المناطق الجغرافية المختلفة من العالم.

وهو ما يعني ضرورة تحديث الأساليب والممارسات المستخدمة في تجارة المجوهرات من خلال البيع بالتجزئة، وقد ولد النقاش الذي أطلقته هذه المبادرة ما يشبه اليقظة والتنبه بشأن كيفية ابتكار أساليب جديدة في التسويق والترويج.

واعتقد أننا قمنا بدورنا في تنبه الصناعة بالتهديدات الآتية من السلع التي تنطوي على أساليب في الحياة كتلك الخاصة بالتلفونات المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وهي فئة من السلع تستقطع جزءا مهما من إنفاق المستهلك.

* كيف ترى أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ رؤية دبي الاستراتيجية وانعكاس ذلك على واقع الحركة التجارية والسياحية، وما هي العلاقة التي تربط القطاعين حاليا وكيف يمكن استفادة كل طرف من الآخر بما يحقق المصلحة العامة لدبي؟

ـ ما من شك في أن دبي كما نجحت في مختلف القطاعات التجارية والاقتصادية، نجحت كذلك في خلق نموذج يحتذى في العلاقة بين القطاعين العام والخاص، والغريب في الأمر انه جرت العادة في كثير من البلدان ان يسعى القطاع الخاص إلى إيجاد مثل هذا النوع من الشراكة، لكن في دبي كان القطاع العام هو المبادر دائما بالتوجه نحو القطاع الخاص ودعمه والعمل معه إيمانا وثقة من الحكومة بالدور الذي يمكن أن يقوم به القطاع الخاص في دعم وتعزيز مسيرة التنمية.

ونحن في داماس نعمل منذ سنوات طويلة بالشراكة مع عدد واسع من المؤسسات الحكومية والعامة ولنا مساهمات فاعلة في كثير من الأنشطة الرسمية، حيث لا تقف شراكتنا عند حدود التعاون الاستثماري بل تمتد أيضاً إلى المسؤولية الاجتماعية التي نضطلع بها، لهذا نحرص على القيام بدورنا تجاه المجتمع من خلال رصد ميزانية سنوية تقدر حالياً بنحو 14 مليون درهم لهذا الغرض ويتم زيادتها سنوياً بنسبة 20% دون مناقشة من مجلس الإدارة، إلى جانب أننا نحرص دائما على دعم الأنشطة في مختلف القطاعات مثل الصحة والتعليم والرياضة والشباب والمساهمة في إنشاء مبانٍ سكنية بالتعاون مع مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية.