ليس غريبا أن نشهد حجم النقص الهائل في المساحات التجارية التي يطلبها مستثمرون وشركات تجارية ومن كافة أنحاء العالم فدبي اليوم غير دبي الأمس وبات الطلب على ما تقدمه يتجاوز العقار إلى الخدمات التي أبدعت فيها المدينة .

وهذا ما يفسر إلى حد ما الارتفاعات السعرية التي طرأت على قيمة إيجار الوحدة المكتبية أو التجارية ولولا تدخل الحكومة في تحديد سقف أعلى للزيادة لا يتجاوز 7% لكانت المشكلة أعظم وربما كنا سنواجه هجرة للعديد من الشركات التي تقبل بالزيادة في حدودها المعقولة والتي لا ترتبط برغبات بعض الملاك الذين يريدون الجمل بما حمل ويريدون الربح بأي طريقة وبأي وسيلة وبغض النظر عن قوى السوق واليات العرض والطلب.

ويجب ألا ننسى أن دبي وصلت إلى العالمية بفضل تميزها لكن ارتفاع الإيجارات بات يشكل تحديا مهما تصدت له الحكومة بحزم بتحديد نسبة الزيادة وتصدى له المطورون العقاريون بإطلاق العديد من المشاريع العقارية.

الآن كل الأعين تتطلع إلى مشروع الخيران الذي تطوره سما دبي ويتضمن أبراجا شاهقة ستساهم في تهدئة السوق وكذلك هناك مشروع الخليج التجاري الذي تتضمن مرحلته الأولى تطوير أكثر من 200 برج مخصصة للمكاتب والبعض يتحدث عن وصل عدد الأبراج في مراحله اللاحقة إلى 500 برج واعتقد بان هذا العدد سيكون كافيا لتحقيق التوازن في سوق المدينة إلى تعشق التخطيط وقد رأيناها بإعجاب قبل فترة وهي تضع لنفسها خطة منهجية واضحة المعالم إذ وضعت لها «رؤية» وهي بعلم الإدارة تعني:

«صورة ذهنية منشودة». ويمكن لأي شخص تخيلها، حيث تشرح بوضوح ما سيكون عليه حال دبي خلال العشر سنوات المقبلة. وكما هو معروف فان وضع الرؤية هو الخطوة الأولى التي تسبق عملية التخطيط الاستراتيجي، الذي هو عبارة عن «قرارات وإجراءات عمل» لبلوغ هذه الرؤية.

وعملا بمبدأ إداري مهم وهو الوضوح في الإستراتيجية، قسمت دبي رؤيتها الإستراتيجية الى 5 محاور رئيسية هي: التنمية الاقتصادية، والتنمية الاجتماعية، والبنية التحتية والأراضي والبيئة، والأمن والعدل والسلامة، ولم تنس محورا رئيسيا يغفل عنه كثير من الدول العربية وهو «التميز الحكومي».

ذلك أن هذا المحور هو الذي يتوقف عليه مدى نجاح أي استراتيجية حكومية في العالم، لان العاملين في الحكومة هم من سينفذون الاستراتيجية، وعليه فلابد من ان يكون أداء الأفراد وإجراءات العمل متماشيا مع طبيعة الرؤية الاستراتيجية. وكلنا نؤمن إلى أن دبي ستنجح في تحقيق هدف استراتيجي اقتصادي محدد وهو المحافظة على معدل نمو حقيقي للناتج الإجمالي المحلي معدله 11 في المئة خلال السنوات العشر المقبلة، ورفع معدل دخل الفرد الحقيقي إلى 44 ألف دولار عام 2015 وهو معدل مرتفع جدا قياسا حتى بدخول الأفراد في أكثر الدول المتقدمة في العالم .

باختصار، دبي لم تضع خطة مشتتة بل اعتمدت على معايير فريدة خاصة بها وباستراتيجيتها فجاءت الرؤية حكيمة وفريدة وواضحة وقابلة للقياس ومرنة وواقعية ويحكمها سقف زمني.

رئيس مجلس إدارة بنيان الدولية للاستثمار