أوضح التقرير الأسبوعي لمجموعة (بنيان) الدولية للاستثمار أن المساحات التجارية التي يجري تطويرها في دبي لا تلبي حاجة مئات الشركات التجارية والتي تصل إلى نحو 5,2 مليون قدم مربع. وأضاف التقرير أن سد النقص الحاصل في المكاتب التجارية لن يتم إلا بعد أن اكتمال مشروع الخيران الذي تطوره شركة سما دبي أحد أعضاء دبي القابضة ومشروع الخليج التجاري الذي يطوره عضو آخر في مجموعة دبي القابضة وهي دبي للعقارات. بالإضافة إلى مجموعة أبراج يجري بناؤها في منطقة تيكوم بدبي.

ولفت التقرير إلى أن أغلب المطورين العقاريين في القطاع الخاص لا يزالون متمسكين بالمشاريع السكنية لأنها تحقق لهم أرباحا جيدة وبالرغم من أن بعضهم أعلن عن تطوير مشاريع عقارية تجارية خاصة بالمكاتب إلا أن تلك المشاريع لم تشهد خطوات باتجاه الأمام لعدة أسباب أبرزها نقص أعداد شركات المقاولين المشغولة بتنفيذ مشاريع تعاقدت على تنفيذها منذ الأعوام القليلة المقبلة.

ويرى التقرير أن السوق العقاري بدبي بحاجة ماسة إلى مليوني قدم مربع للجم الطلب المتنامي على المكاتب التجارية في المدينة. ولكن حاجته الأساسية تتجاوز ذلك الرقم إلى 5 ,2 مليون قدم مربع. وقال التقرير إن النمو الاقتصادي الهائل في الإمارة جعل مئات الشركات الاستثمارية والتجارية العربية والأجنبية تتوجه إلى المدينة لكنها قد لا تتمكن من العمل فور وصولها بسبب ما تواجهه من صعوبات كبيرة في الحصول على مكاتب فارغة.

وأضاف التقرير أن تحقيق التوازن بين العرض والطلب في السوق في دبي وحدها يتطلب دخول 10 آلاف وحدة مكتبية ومثلها سكنية على الفور لكن «يبدو تحقيق هذا الرقم صعبا إلى حد ما اذ ليس في مقدور شركات المقاولات إتمام المشاريع قبل وقتها المحدد».

وأضاف التقرير قد يكون الأمر مختلفا بعض الشيء واقل حدة عنه في ابوظبي، وبحسب الدراسة الميدانية التي أجرتها المجموعة فإن الطلب على المكاتب في العاصمة في الوقت الراهن اقل حدة ويصل إلى نصف مليون قدم مربع ولكنه قد يرتفع مع توسيع رقعة المشاريع التي انطلقت هناك مؤخرا.

وحول حجم المساحات المطلوبة في الشارقة من قبل الشركات التجارية والمستثمرين قدر التقرير نقلا عن مصادر عقارية قدرتها بأنها لا تقل عن 250 ألف قدم مربع إلى 300 ألف قدم مربع. ولم يتسن التأكد من هذه الأرقام من مصادر حكومية.

ويضيف التقرير: كثيرة هي الدراسات التي تتحدث عن أن الشركات والمستثمرين المحليين والإقليميين الأجانب باتوا يشكلون نحو 60% من قوائم الانتظار في السوق العقاري بدبي على نحو خاص، والتي لا يتوفر في سوقها غير 9 أو 5,9 ملايين قدم مربع 99% منها مشغول بالكامل.

وطبقا لدراسة حديثة تركز على قطاع المكاتب في دبي فقد ظهر أن المدينة ستحتاج خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى ما بين 7 إلى 8 ملايين قدم مربع جديدة لاستيعاب الطلب الحاصل في القطاع. لكن خبراء يرون أن من الصعب توفير هذه المساحات إلا في حدود الفترة المقبلة التي قد تطول أو تقصر تبعا للمشاريع المطروحة أو التي سيتم طرحها بهدف توفير مساحات تجارية جديدة.

ونقل التقرير عن جون ألين، مدير الاستشارات والأبحاث والتقييمات في شركة أستيكو، قوله: الطلب أعلى من العرض في دبي حالياً، لكن الأمر لن يستمر على هذه الحال لمدة طويلة مع انتهاء العمل في العديد من الأبراج والمشاريع الكبيرة خلال العامين المقبلين.

وأضاف ألين: نتوقع أن تهدأ الأسعار الحالية مع توافر الوحدات السكنية والتجارية لتلبية الطلب خلال الفترة المقبلة. ويمكن أن يحصل نوع من التغيّر في السوق، مع العلم أنه لا يتوقع أن تنخفض الأسعار لتصل إلى ما كانت عليه في السنوات القليلة الماضية. فبينما قام عدد من المالكين بزيادة الإيجارات تماشياً مع الزيادة في السوق، حاول عدد آخر المحافظة على الأسعار ضمن مستويات معينة بهدف الحفاظ على ولاء المستأجرين. أما بالنسبة للمساحات المكتبية في دبي، فقد ارتفعت الإيجارات بشكل ملحوظ أيضاً، حيث بلغ معدل الزيادة نحو 30 في المئة منذ شهر أكتوبر 2004.

وكانت آخر الإحصائيات تتحدث حول بلوغ معدل أسعار إيجارات المساحات المكتبية الجديدة نحو 135 درهماً للقدم المربع في شارع الشيخ زايد، ونحو 100 درهم في بر دبي، و90 درهماً في منطقة ديرة، بزيادة قدرها حوالي 23 في المئة في شارع الشيخ زايد و33 في المئة في بر دبي و29 في المئة في ديرة، وذلك مقارنة بأسعار العام الماضي.

وجاء في نتائج الدراسة أن زيادة حادة طرأت في أسعار إيجارات الوحدات التجارية بالإضافة إلى السكنية في دبي خلال العامين الماضي والحالي.

ويظهر التقرير تفاؤلا على صعيد استقرار الأسعار يتوقع في الفترة المقبلة ومن ثم تشهد حركة تصحيحية لابد منها في ظل اقتراب العديد من المشاريع العمرانية من مواعيد انجازها مابين 2007 و2008.

وسلط التقرير الضوء على ما يقوله المراقبون من أن النمو الاقتصادي المتصاعد لدبي شجع مئات الشركات التجارية الإقليمية والعالمية على التوجه إلى دبي للاستثمار فيها أملا في الحصول على نصيب من الأرباح الكبيرة لكن العائق الوحيد أمام هؤلاء هو قلة المساحات المعروضة إن لم يكن عدمها في العديد من مناطق دبي. وتحديدا في منطقة شارع الشيخ زايد التي كانت إيجارات المكاتب فيها تقفز إلى أكثر من 50% لولا قرار حكومة دبي التي حددت السقف المسموح به ب7%.

وشهدت إيجارات المكاتب في عجمان والشارقة زيادات بنسب متفاوتة تراوحت بين 15 و20% مقارنة مع العام الماضي، ما أدى إلى ظهور وانتشار ما يسمى بـ «الخلو» التي لم تعد تمثل مشكلة أمام بعض المستثمرين ورجال الأعمال فهم في الغالب يدفعونها طمعا بتشجيع المستأجر القديم على إخلاء المكتب !!وتتراوح قيمة الخلو طبقا لمراقبين في السوق مابين 30 و50 و75 ألف درهم في بعض الأحيان.

وبلغت مساحات المكاتب المتاحة للتأجير بين عامي 1998 و2002 ما يقارب 6 ملايين قدم مربع وبأسعار تتراوح بين 40 و50 درهماً للقدم المربع وسط طلب محدود وقتها. لكن الطلب على المكاتب شهد في أعقاب ذلك استقراراً مهد له دخول مساحات جديدة.

وسرعان ما قفز الطلب على المساحات التجارية في قطاع المكاتب في العامين الماضيين وازدادت حدته في العام الحالي مع النمو المستمر في المؤشرات الاقتصادية ليرتفع بدل الإيجار في مناطق مختلفة إلى أكثر من الضعف.

وتنقسم أنواع المكاتب حسب المساحة إلى مكاتب الشقق التي تشهد طلباً كبيراً يكون معه إيجاد شقة فارغة أمراً صعباً والنوع الآخر هو المساحة المفتوحة، وتتميز شقق المكاتب بمساحاتها الصغيرة نسبياً والتي تقارب 500 قدم مربعة. أما المساحات المفتوحة فلا تقل عن 1500 قدم مربعة وبأسعار مرتفعة.

وفيما يتعلق بالمساكن فقد نقل التقرير عن نيكولاس ماكلين، العضو المنتدب لشركة سي بي ريتشارد إيليس المحدودة للشرق الأوسط، قوله إن الطلب على السكن في دبي يمثل مشكلة كبيرة لن تنجلي غيمتها ما لم تدخل إلى السوق مشاريع بناء جديدة خلال العامين الجاري والمقبل يتسنى للسوق أن يأخذ دورته الطبيعية ويشهد تصحيحا سعريا سيكون في صالحه.

وأضاف التقرير أن تحقيق التوازن بين العرض والطلب في السوق في دبي وحدها يتطلب دخول 10 آلاف وحدة سكنية على الفور .

وطبقا لشركة استيكو فقد ارتفعت إيجارات الشقق السكنية المكوّنة من غرفة نوم واحدة أو غرفتين أو ثلاث غرف في دبي بمعدل قدره نحو 38 في المئة خلال الأشهر ال12 الماضية، حسبما أشارت دراسة أستيكو. وشهدت الشقق التي تضم غرفتي نوم أعلى مستويات الزيادة، إذ بلغت نحو 44% منذ شهر أكتوبر 2004. بينما ارتفعت إيجارات الشقق التي تتكون من غرفة واحدة أو ثلاث غرف بنسبة 35 في المئة.

أعلى زيادة

الزيادة الأعلى في إيجارات الوحدات السكنية تركزت في شارع الشيخ زايد وفي مناطق بر دبي والروضة، وفي مناطق دبي الجديدة. وارتفع سعر الشقة التي تضم غرفة نوم واحدة في شارع الشيخ زايد من معدل 58 ألف درهم العام الماضي ليصل إلى نحو 000 ،72 ألف درهم اليوم، بينما ارتفعت إيجارات الشقق التي تضم غرفة واحدة في الروضة بنحو 20 ألف درهم كمعدل وسطي.

ويمكن أن يحصل نوع من التغيّر في السوق، مع العلم أنه لا يتوقع أن تنخفض الأسعار لتصل إلى ما كانت عليه في السنوات القليلة الماضية. فبينما قام عدد من المالكين بزيادة الإيجارات تماشياً مع الزيادة في السوق، حاول عدد آخر المحافظة على الأسعار ضمن مستويات معينة بهدف الحفاظ على ولاء المستأجرين.

ويتوقع أن ينتهي العمل بعدد من المشاريع الإنشائية الراقية و«بارك بلايس» في شارع الشيخ زايد و«وورلد ترايد سنتر رزيدنس» في شارع الشيخ زايد أيضاً، وفي العام الجاري لم نشهد انجاز الكثير من المشاريع المكتبية غير بضعة مبان في التي كوم وأخرى في القرهود كان أبرزها «قرهود فيوز».

أما في إمارة الشارقة فإن قطاع المكاتب طبقا لما ذكرته شركات وساطة عقارية فإنها باتت تشهد استقراراً في ظل دخول وحدات تجارية إلى السوق ما رفع معدلات العرض إمام الطلب نسبياً في غضون الأشهر الثلاثة الأخيرة. ولفت التقرير إلى أن مستثمرين خليجيين اتجهوا بأعداد كبيرة مؤخرا للاستفادة من النمو في القطاعات الاقتصادية في الشارقة وحصول تطور نوعي في البنية التحتية للمدينة ما ساعد على زيادة معدلات إطلاق المشاريع العقارية في المدينة ما رفع الطلب على العديد من المباني المخصصة لإيجار المكاتب.

وقال التقرير إن عدد المكاتب المستأجرة في الإمارة قفز إلى 25% منذ يناير من العام الحالي وحتى الآن. وتوقعت مصادر عقارية في المدينة تواصل الحركة بقطاع المكاتب في المدينة خلال العام المقبل عقب الإعلان عن مشاريع تضم أبراجا سكنية وتجارية مختلفة في الإمارة، هذا غير دخول مشاريع أخرى خلال العام الحالي.

وتصل إيجارات المكاتب بنظام المساحات المفتوحة تتراوح بين 60 و75 درهماً في منطقة التعاون وبين 50 و70 درهماً على البحيرة وبين 35 و60 درهماً في الرولة وبين 65 و75 درهماً للقدم المربع في منطقة النهدة وبين 40 و60 درهماً في منطقة المجاز.

أما إيجارات المكاتب في عجمان فتشهد استقرارا حذرا في أعقاب تزايد الطلب على الوحدات السكنية على صعيد حجم الطلب والعرض، وبعد الارتفاع في إيجارات المكاتب بداية عام 2005 بنسبة وصلت إلى 15%، يرى مراقبون لسوق عجمان العقاري أن ذلك الارتفاع جاء على خلفية ارتفاع إيجارات الشقق السكنية .

إن معظم الوحدات العقارية المستخدمة للأغراض المكتبية والتجارية هي قبل كل شيء شقق سكنية لكن وقوعها ضمن نطاق المناطق التجارية في المدينة كالكورنيش وشارعي الشيخ خليفة والشيخ حميد، دفع أصحابها إلى تأجيرها على شكل وحدات خاصة بالمكاتب خصوصا في ظل الطلب المتزايد على هذا النوع من العقارات المؤجرة.