المقيم في دبي كاد يتأقلم مع الازدحام المتزايد في مراكز التسوق المنتشرة في الإمارة، والتي يزيد عددها على 25 مركزاً. بات يصعب عليه التفريق ما بين أشهر التسوق وسواها من الشهور. فالمتاجر مزدحمة بالمتسوقين على مدار العام، وجولة واحدة في «مول الإمارات» أو في «سيتي سنتر» أو في «ابن بطوطة مول» أو في «برجمان»، أو حتى في سوق نايف.

وفي أي وقت من أوقات السنة، باتت كافية للتعرف على واقع قطاع الأقمشة والملبوسات في الإمارة، الذي يشهد ازدهاراً ونمواً سريعين، تتنافس المتاجر فيما بينها على اقتطاع حصة لها من أرباحه عبر اجتذاب المتسوقين. يظهر ذلك جلياً من خلال نسب التنزيلات المرسومة على واجهات المحال التجارية باللون الأحمر أو البرتقالي أو الفسفوري، والتي قد يصل بعضها لحدود 75%.

فقطاع الأقمشة والمنسوجات والملبوسات يمثل أهمية كبيرة في اقتصاد دبي التي نجحت في اجتذاب أعداد كبيرة من الشركات الأجنبية لتصنيع منتجاتها فيها.. ساعد دبي على ذلك موقعها الجغرافي بالقرب من شبه القارة الهندية، واعتمادها سياسات ضريبية مرنة ومشجعة على الاستثمار في القطاع، بالإضافة إلى توفر الأيدي العاملة الماهرة والرخيصة إلى جانب بنية تحتية وخدماتية متطورة.

ويؤكد إسماعيل علي العباسي، رئيس لجنة ممثلي مجموعة تجار الأقمشة في غرفة تجارة وصناعة دبي، في تصريحات خاصة لـ «البيان الاقتصادي» أن نمو قطاع الأقمشة في دبي يتضاعف عاماً بعد عام على الرغم من أنه لا يزال قطاعاً نامياً.. مقدراً حجم الاستثمارات في القطاع في الإمارة بنحو 6 مليارات درهم خلال العام الماضي.

ويرى العباسي أنه لا يمكن الحديث عن قطاع تجارة الأقمشة في دبي بمعزل عن قطاع الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير الذي يعتبر اليوم من أكثر القطاعات حيوية ونشاطاً، خاصة وأنه ينمو بمعدلات مطردة حيث بلغ إجمالي التجارة الخارجية من المنسوجات لدبي والمناطق الحرة في الإمارة في عام 2006 أكثر من 25 مليار درهم مقارنة بـ 17 مليار درهم في العام 2002.

ومن هذا المنطلق يرى العباسي أن قطاع تجارة الأقمشة يلعب دوراً فاعلاً في دعم الاقتصاد الوطني، وذلك بالنظر إلى شمولية هذا القطاع الذي يشكل رديفاً أساسياً للعديد من القطاعات الصناعية والتجارية المختلفة في الدولة.

وبحسب إحصائية صدرت مؤخراً عن شركة البحوث والدراسات البريطانية «ريتيل إنترناشيونال»، تبين أن دبي ستمتلك 30% من المساحات المخصصة للبيع بالتجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي، كما ستحتضن الإمارة المزدهرة خمسة من بين أكبر سبعة مراكز تسوق في العالم في العام المقبل.. الأمر الذي سيؤدي بطبيعة الحال إلى افتتاح المزيد والمزيد من متاجر الأقمشة التي تبيع بالتجزئة، وبالتالي إلى المزيد والمزيد من الانتعاش التلقائي على قطاع تجارة الأقمشة بشكل عام في الإمارة.

وقد أدى ازدهار النشاط السياحي والتجاري والاقتصادي في الإمارة إلى ارتفاع في مستويات الشراء ضمن قطاع البيع بالتجزئة.. ويتوقع أن تتعدى 89,27مليار دولار مع مطلع العام 2009 وفقاً لدراسة قامت بها «ريتيل إنترناشيونال».

كما أشارت دراسة نشرها مركز «آيكون» مؤخراً إلى أن صناعة المنسوجات والأزياء في منطقة الشرق الأوسط تحقق معدلات نمو ملحوظة، حيث تصل قيمتها إلى 44 مليار درهم (4, 11 مليار دولار) سنوياً.

وللتأكيد على أهمية قطاع الأقمشة في اقتصاد دبي، يشير العباسي إلى أن نسبة واردات دبي من الأقمشة وصلت إلى 5% من إجمالي واردات الإمارة، وإلى نحو 5% من إجمالي الصادرات وإعادة الصادرات خلال العام 2006، وفقاً لإحصائيات غرفة تجارة وصناعة دبي. في حين وصلت نسبة واردات الدولة من الأقمشة إلى 5,5% من إجمالي حجم الواردات، وإلى 5% من إجمالي الصادرات، وبنسبة 6,7 من إجمالي إعادة الصادرات خلال عام 2005، وفقا للأرقام المسجلة في غرفة دبي.

ويضيف رئيس لجنة ممثلي مجموعة تجار الأقمشة في غرفة دبي أن وردات دبي من الأقمشة نمت بنسبة 51% خلال الفترة الممتدة من 2002 وحتى 2006، بمعدل نمو سنوي بلغ 11%، في حين نمت الصادرات وإعادة الصادرات بنسبة 54% خلال نفس الفترة وبمعدل نمو سنوي بلغ 3 ,11%.

وتظهر أرقام صادرة عن غرفة تجارة وصناعة دبي أن قيمة صادرات الإمارة من هذه المنتجات وصلت إلى 625 مليون درهم خلال العام 2004، بينما بلغت قيمة تجارة المنسوجات والملابس والأحذية 9,1 مليار درهم خلال العام 2005.

ويوضح العباسي أن النمو المذهل لقطاع الأقمشة في دبي بمعدلاته العالية عاماً بعد عام، على الرغم من أنه لا يزال قطاعاً نامياً وفي طور النمو، تأتي كنتيجة طبيعية للزيادة المتنامية في إنفاق المستهلكين من سكان وسياح وتجار وارتفاع أعداد السياح الوافدين إلى الدولة بشكل كبير وملفت وفي ظل تزايد أعداد مراكز التسوق في الإمارة.

دبي.. عوامل جذب

يعمل في دبي اليوم ما يزيد على 7800 شركة لتجارة المنسوجات والأقمشة بالجملة وبالتجزئة، يعمل 1200 منها في تجارة الجملة، بحسب غرفة تجارة وصناعة دبي.

يؤكد العباسي أن هذا العدد مرشح للزيادة في المستقبل القريب مع دخول عدد كبير من الشركات الجديدة يوماً بعد يوم، نظراً لما تتمتع به دبي من عوامل جذب هامة، كالموقع الجغرافي وتوفر الأيدي العاملة الماهرة، إضافة إلى ما تتمتع به الإمارة من بنية تحتية ممتازة بالإضافة إلى نمو تجارة التجزئة فيها. وتقع غالبية مصانع الألبسة في المناطق الحرة في دبي والدولة عموماً، حيث تسمح القوانين بالملكية الأجنبية بنسبة 100% في هذا المجال.

هذه العوامل وغيرها بالإضافة إلى ما تظهره بيانات التجارة الخارجية في هذا القطاع خلال الأعوام الخمسة الماضية، تؤكد بحسب العباسي على ان قطاع المنسوجات والأقمشة ينمو سنوياً بنسبة 11% في دبي، وتزيد التوقعات بأن يواصل القطاع نموه بنفس معدلاته العالية خلال العام المقبل.

إستراتيجية عمل

ويشير العباسي إلى الدعم الذي تتلقاه مجموعة عمل تجار الأقمشة من قبل غرفة تجارة وصناعة دبي، ويقول: يشكل دعم غرفة دبي المظلة التي تعمل تحت سقفها مجموعة تجار الأقمشة على تنمية وتعزيز دور القطاع في الاقتصاد المحلي، وذلك من خلال توفير كافة أساليب الدعم والمساندة التي تمكننا من أداء عملنا وتحقيق أعلى مستويات التواصل مع أعضاء هذه المجموعة بما يحقق أهدافها وغاياتها.

وشاركت مجموعة عمل تجار الأقمشة في عدد من المؤتمرات والمعارض المتخصصة التي رعتها ونظمتها غرفة تجارة وصناعة دبي. لكن الإطلاق المرتقب لمدينة دبي للأقمشة يشكل الحدث الأبرز والأهم الذي تنتظره بكثير من الترقب، بحسب العباسي.

وتأسست المجموعة في العام 2003، بهدف تطوير ودعم القطاع بشكل عام. ويؤكد العباسي أن المجموعة تمكنت خلال الأعوام القليلة الماضية من إرساء أسس تعاون متينة مع مختلف الأطراف المعنية بهذه الصناعة، ما أفسح المجال أمام تبادل المعلومات والخبرات وأفضل الممارسات في هذا القطاع بشكل يعود بالفائدة على الجميع.. حيث شكلت مجموعة عمل تجار الأقمشة قاعدة انطلاق حقيقية لجميع العاملين بهذا القطاع، بعد ان فتحت الباب لمناقشة أحدث المستجدات والقضايا ذات الصلة التي تساعد على تطوير القطاع ككل.

استثمار مُجدٍ

وفي الوقت الذي تهيمن فيه كل من الهند والصين على سوق الأقمشة والمنسوجات العالمي، وتحظيان بنحو 80% من حجم السوق العالمي، وتقوم الصين بتصدير ما قيمته 100 مليار دولار أميركي سنويا من الأقمشة والمنسوجات فقط، في حين تصدر الهند ما قيمته 46 مليار دولار أميركي..

يؤكد العباسي أن السوق المحلي يواجه منافسة شديدة من قبل الشركات الصينية التي بدأت بتأسيس فروع جديدة لها في المنطقة مكنتها من طرح بضائعها بأسعار مخفضة.. داعياً إلى وجوب تعاون وتكاتف الشركات العاملة في هذا القطاع بشكل عام، والاستفادة من الدعم الذي تقدمه المجموعة انطلاقا من كونها قاعدة انطلاق محورية تمكن الشركات من تبادل الآراء والمقترحات بما ينعكس بشكل إيجابي على القطاع ككل. وعلى الرغم من المنافسة المحتدمة في السوق، يرى العباسي أن واقع الاستثمار مازال مجدياً وواعداً وخاصة من خلال الاتجاه نحو الصناعة المحلية، ويضيف العباسي:

دبي قريبة من الدول المنتجة للمواد الخام وهي تتمتع بقدرات كبيرة في مجالات الشحن الأمر الذي يعطيها مزايا هامة. وأعتقد أن الاتجاه للاستثمار في صناعة الأقمشة انطلاقا من دبي استثمار مجد على المدى البعيد. وتستورد مصانع الأقمشة والمنسوجات في دبي موادها الأولية من اليابان واندونيسيا وكوريا والهند وباكستان والصين وتايوان.. في حين تصدر دبي منتجاتها إلى مختلف دول الاتحاد الأوروبي وشرق وغرب إفريقيا إضافة إلى مختلف أسواق الشرق الأوسط.

غرفة دبي..

مساهمة إيجابية

تعمل مجموعة عمل قطاع الأقمشة تحت مظلة غرفة تجارة وصناعة دبي بشكل جماعي لما فيه مصلحة وخير القطاع ككل. وهي تعمل جاهدة في سبيل رفع مساهمة قطاع الأقمشة بشكل إيجابي في الاقتصاد الوطني.

ويؤكد العباسي أن المجموعة نجحت بتمثيل أكثر من 600 عضو مسجل فيها خير تمثيل، لما له من دور بارز في حركة الواردات والصادرات على مر الزمن، ولكون القطاع واحداً من القطاعات الرئيسية التي قامت عليها حركة التجارة في إمارة دبي في ظل سياسة الدولة التي تقوم على التجارة الحرة. وينوه العباسي بعلاقات التعاون الوثيقة ما بين مجموعة الأقمشة وغرفة تجارة وصناعة دبي.

دبي مركز إقليمي لتجارة المنسوجات

تتمتع دبي بمكانة مهمة في قطاع الأقمشة والملبوسات على مستوى المنطقة، وهي تبرز كمركز إقليمي لتجارة الأقمشة والمنسوجات بفضل مقومات عدة يأتي في مقدمتها موقعها الاستراتيجي والخدمات اللوجستية المتطورة التي تقدمها الإمارة إلى جانب توفيرها لمناطق صناعية حرة معفاة من الضرائب، جعلتها مقصداً مثالياً لمختلف الأنشطة الاقتصادية، دفع الكثير من العلامات التجارية العالمية إلى تعزيز وجودها في الأسواق الإقليمية.

العباسي: افتتاح مدينة خاصة للمنسوجات قريباً

كشف إسماعيل العباسي، رئيس لجنة ممثلي مجموعة تجار الأقمشة في غرفة تجارة وصناعة دبي، عن اقتراب موعد افتتاح «مدينة دبي للمنسوجات»، التي ستشكل حدثاً هاماً ينتظره القطاع بكثير من الترقب، حيث من المنتظر أن تشكل هذه المدينة منطقة حرة لتجارة الأقمشة والمنسوجات. وقال العباسي ان المدينة الجديدة ستضم 280 شركة، يعمل فيها نحو 4000 موظف وعامل. وبلغت تكلفة إنشاء المتاجر لهذه الشركات أكثر من 250 مليون درهم. وتقع مدينة دبي للمنسوجات في منطقة الورقاء بدبي بالقرب من «إنترناشيونال سيتي».

قدرات تنافسية جاذبة

أضحت دبي مركز جذب أساسياً لرؤوس الأموال من مختلف أنحاء العالم بفضل ما تتمتع به من قوانين وتشريعات مرنة وعصرية إضافة إلى حرية انتقال رؤوس الأموال.. يساعد قانون المنافسة في تنظيم السوق المحلي وبجعله من أكثر الأسواق تنافسية في المنطقة، خاصة وأن هذه الخصائص الفريدة وغيرها ستجعل من السوق المحلي سوقاً نشطاً تقوم على توفير أجود المنتجات والبضائع بأفضل الأسعار، الأمر الذي ينعكس بطبيعة الحال بشكل إيجابي في نهاية الأمر على المستهلك المحلي.

تحقيق : ضياء عبد العال