وزعت شبكة الأنباء الإنسانية «إيرين» التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فيلماً وثائقياً يحمل عنوان «الأمل المفقود»، حول قضية المرأة الأفغانية بعد مرور ست سنوات على إطاحة نظام طالبان في أفغانستان على يد القوات الدولية.
وكان فريق سينمائي من «إيرين» قد زار أفغانستان مؤخرا وأجرى سلسلة مقابلات وتحقيقات مصورة تلقي الضوء على قضية المرأة الأفغانية وما تم تحقيقه في مجال تعليمها ومشاركتها في البرلمان، وتسجل وقائع الفيلم أن أفغانستان ما زالت تشهد أعلى نسبة وفيات بين الأطفال والنساء أثناء الولادة في العالم، كما تعاني المرأة فيها من تردي الأوضاع الأمنية وارتفاع العنف المنزلي. وتقول الناشطة الأفغانية في مجال حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين حورية مصادق، والتي ينقل الفيلم شهادات لها: «في نهاية عام 2001 عندما أطاحت القوات الدولية بحكومة طالبان، أملنا أن يتغير الوضع بالنسبة للأفغان مع وضع قوانين حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين في أفغانستان، ولكن لسوء الحظ لم يتغير وضع العديد من النساء اللاتي مازلن يعانين من العنف وانعدام الأمن ويتعرضن للخطف والاغتصاب على يد جماعات مسلحة غير شرعية».
الفيلم صور بمجمله في إقليم بداخشان في شمال شرق أفغانستان، حيث تواجه النساء الحوامل في هذا الإقليم النائي خطر الموت بنسبة تفوق بكثير ما تتعرض له مثيلاتهن في أي منطقة من العالم، وذلك نتيجة لقلة الطرق وندرة المراكز الصحية، حيث تصل نسبة وفاة النساء لدى الإنجاب إلى 6500 حالة من كل مئة ألف حالة ولادة، كما أن صعوبة الوصول إلى المراكز الصحية تدفع العديد منهن للجوء إلى الأوهام الاستشفائية للأفيون للتغلب على آلامهن وتهدئة أطفالهن، وهذا بدوره يشكل عاملاً أساسياً في تصاعد وتيرة الإدمان في البلاد. ويتوقف الفيلم في إحدى محطاته عند عامل العادات والتقاليد وطباع الرجال، التي تشكل عوائق أخرى في المعركة التي تخوضها المرأة الأفغانية للحصول على حقوقها. ففي بداخشان لا بد للمرأة من أن تطلب إذنا من زوجها أولا قبل زيارة الطبيب، والعديد من الرجال لا يسمحون لزوجاتهم بزيارته تحت أي ظرف كان.
ويتوقف الفيلم أيضا عند قضية التعليم حيث تعاني أربع من كل خمس نساء في أفغانستان من الأمية، وفيما تم تحقيق تقدم ملموس في مجال التعليم في بعض المناطق، فإن الفيلم يروي أن الأقاليم الجنوبية والشرقية من البلاد الغارقة في موجات العنف تواجه تهديداً خطيراً، لاسيما بعد أن عمل المتمردون هناك على حرق المدارس واغتيال المدرسين، ما حمل الأهالي على عدم إرسال أولادهم إلى المدارس خوفاً على حياتهم.
ويثير الفيلم أخيراً، قضية العنف المنزلي الذي ما زالت نسبته في ارتفاع مطرد، وحيث مازالت الفتيات تتزوجن في سن مبكرة جداً، ومازالت جرائم الشرف منتشرة بشكل كبير ويظهر الفيلم أن الملاذ الأخير للنساء اليائسات أحياناً هو إضرام النار في أنفسن. أما الخلاصة النهائية للفيلم فتتحدث عن حورية مصادق حين تقول إن هذا الفيلم «هو بالنسبة لي صرخة في وجه المجتمع الدولي تقول: انظروا كم نعاني ولا أحد هنا ليساعدنا».


