منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر المناطق سخونة في العالم وأن تطورات كبيرة قد حدثت خلال السنوات القليلة الماضية أثرت على اقتصاد كثير من الدول الشرق أوسطية إلا أن الأوضاع الاقتصادية في دولة الإمارات العربية المتحدة لم تتأثر بهذه الأحداث والتطورات التي عصفت بالمنطقة بل على العكس فقد ساهمت في تدفق المستثمرين ورجال الأعمال للاستثمار في الدولة.

حيث توجه غالبيتهم لاستثمار أموالهم في القطاع العقاري وخاصة بعد أن منيت أسواق الأسهم الخليجية بخسائر فادحة خلال العامين الماضيين. ومع أن السوق العقاري في دبي قد بلغ مرحلة أكثر نضجا لم تلوح في الأفق أية إشارات أو مؤشرات أو تقارير توحي بحدوث تغير في ميزان العرض والطلب أو بحصول تباطؤ في عملية الطلب على العقارات السكنية منها أو التجارية

و خاصةً في ظل استمرار تدفق المستثمرين و الوافدين إلى البلاد الأمر الذي دفع العديد من المطورين العقاريين للبيع على الخريطة حيث لاقت هذه الطريقة استحسانا كبيرا في السوق العقاري المحلي مما ساهم في بقاء عائدات الإيجار أعلى من معدلات الرهون

وهي أمور تعد من المؤشرات التي ترجح زيادة في الأسعار كما أنها تؤكد أن تباطؤا في السوق العقاري لن يكون وشيكا وإن حدث فانه قد يحدث بشكل تدريجي وخلال عدد من السنين. وشهد عام 2007 صدور عدد من القوانين الجديدة التي جاءت لتنظم العلاقات بين المطورين والمستثمرين

لذلك يعتقد أن طفرة عقارية من نوع جديد قد باتت وشيكة وقد تكون شبيهة بالطفرة التي شهدها السوق العقاري خلال السنوات الثلاث الماضية وذلك لأسباب رئيسة أهمها الدور الذي تلعبه دبي كمركز تجاري عالمي تعززه الرؤية السديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بالإضافة للاقتصاد القومي المزدهر لدولة الإمارات في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار النفط العالمية والاستقرار السياسي لهذا البلد.

وهذه العوامل مازالت وستبقى تلعب دورا محوريا في جعل دبي محط أنظار المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال العرب والأجانب على حد سواء للاستفادة من هذه البيئة الاستثمارية التي توفرت فيها كل عناصر الازدهار وأسباب النجاح. فضلا على ذلك فهي ستساهم في زيادة الطلب على المساحات المكتبية والتجارية والوحدات السكنية وبالتالي ارتفاع أسعارها.

ومع اتخاذ عمليات التمويل العقاري في الدولة شكلا بدا أكثر نضوجا عما كانت عليه في الأعوام السابقة فقد ساهم هذا الأمر في تشجيع المستثمرين للاستثمار في القطاع العقاري لاسيما بعد أن اقتنعت بيوت التمويل العقاري بأن نسبة المخاطرة في هذا القطاع تكاد تكون صفرا مقارنة مع القطاعات الأخرى

وأن السوق العقاري في دولة الإمارات لم يصل مرحلة الإشباع بدليل أن عمليات إشغال الفنادق وصلت إلى نسبة 100% مما يعني حاجة القطاع السياحي لمزيد من الفنادق والشقق الفندقية كما أن الطلب على المساحات المكتبية قد بلغ ذروته بدليل أن بعض الشركات تقوم باستئجار الفلل لاستخدامها كمكاتب وان الزيادة في عدد الوافدين وعدد سكان الدولة ساهمت في زيادة الطلب على الوحدات السكنية.

لذلك بدأت كثير من الشركات العاملة في الدولة تبحث عن بدائل للحد من النفقات المتزايدة والمتعلقة ببدلات الإيجار وفي ظل القوانين الجديدة التي سمحت للأجانب بتملك العقارات في مناطق محددة تسعى هذه الشركات لشراء مساحات مكتبية وبدأ الوافدون وللأسباب ذاتها في اعتبار سوق التملك الحر كبديل منطقي عن استئجار البيوت لان ما يدفع كبدل إيجار على مر السنين يساوي القيمة الحقيقية للعقار.

ومع أن التوقعات تشير إلى طرح ما يزيد على 60 ألف وحدة سكنية سنوياً بين عامي 2007 و 2009 إلا أن ميزان العرض والطلب سيبقي على حاله حيث يتفوق الطلب على العرض الأمر الذي ينذر بزيادة في الأسعار وليس العكس.

رئيس مجلس إدارة شركة هاي رايس العقارية