أحد المتطلبات الرئيسية لتطوير قطاع السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي هو إيجاد أجهزة تنفيذية لجميع الدوائر والجهات المعنية بقطاع السياحة، وبحيث تعطى هذه الأجهزة جميع الصلاحيات التي تؤهلها للبث في كل ما يمكن أن يؤدي إي تطوير هذا القطاع، وتوفير المرافق السياحية وتسهيل الاستثمارات السياحية.

كذلك وعلى سبيل المثال، توجد ضرورة إيجاد مجلس للتسويق السياحي يضم بالإضافة إلى شؤون السياحة ممثلي القطاع. كما أن الترويج السياحي يمثل عنصراً حاسماً في نجاح جهود السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي، فلا فائدة من الجهود الجبارة والتسهيلات الضخمة المتوفرة للسياحة والسياحة إذا لم يتم الترويج لها بشكل جيد ومتخصص.

ونرى أن هناك دولا لا تمتلك قليلاً مما تمتلكه دول المجلس من إمكانات سياحية، إلا أنها نجحت في جذب مئات الآلاف من السياح بفضل أساليب الترويج والدعاية الممتازة والمتخصصة. ونحن نؤكد هنا على جانب التخصص في الترويج السياحي.

أي إننا لا نتوقع أن يقوم جهاز للترويج للاستثمارات الصناعية أو المالية للترويج للسياحة في الخارج بنفس الكفاءة التي يقوم بها جهاز الترويج بإدارات السياحة نفسها. ومما لا شك فيه أن تشجيع الاستثمار في القطاع السياحي هو حجر الزاوية في تطوير السياحية وتأهيلها بالمرافق والتسهيلات الجاذبة للسياحة.

إن الكثير من الدول التي اهتمت بتطوير قطاعها السياحي قامت بتخصيص مواقع شاسعة من الأراضي والبلاجات للمستثمرين السياحيين. وقامت بتوفير البنية التحتية الضرورية (طرق ـ شوارع ـ اتصالات ـ مواصلات ـ إلخ، لها.

وقامت بتزويد خرائط كاملة لهذه الأراضي والبلاجات للدائرة أو الجهاز المسؤول عن السياحة في بلدها وأعطته الصلاحية الكاملة لعرضه على المستثمرين والترويج له داخلياً وخارجياً من خلال عمل دراسات الجدوى للعائد على الاستثمار في هذه المشروعات.

كما أنها تعرض أيضاً ترتيبات قامت بإعدادها مسبقاً لتوفير تسهيلات الحصول على شريك محلي أو قروض أجنبية أو محلية لتشجيع المستثمرين للاستثمار في هذه المشروعات. كما أن التسهيلات المقدمة للمستثمرين السياحيين تعتبر ضرورية لإنجاح.

فعلى سبيل المثال تتضمن اتفاقيات الاستثمار السياحي الجديدة في بعض دول المجلس تسهيلات بشأن إيجار الأراضي كالإعفاء من الإيجار أو تقديمه بأسعار لفترة زمنية محددة، وكذلك أن تكون مدة الإيجار طويلة نسبياً لضمان المستثمرين تحقيق العائد المطلوب، وممكن أن تشمل التسهيلات بعض الإعفاءات الجمركية على المواد أو الأجهزة المستوردة والخاصة بالمشروع.

كذلك ضمان طابع الاحتكار للخدمة لفترة زمنية محددة إذا كان المشروع يقدم خدمات سياحية. علاوة على ما سبق إن ذكرنا ضرورة وجود ترتيبات لتسهيل الحصول على الأموال أو الشريك المساعد في تمويل المشروع. وهناك جانب لا يقل أهمية عما ذكرنا وهو يخص اللوائح والقوانين الميسرة والجاذبة للاستثمار السياحي.

وفي هذا الجانب تحديداً نحن واثقون أن العديد من دول المجلس قامت بسن ووضع جميع التشريعات الضرورية الخاصة بجذب الاستثمار بكافة أشكاله بما في ذلك الاستثمار السياحي حيث رفعت القيود على نسبة مساهمة الاستثمار الأجنبي، ويسرت إجراءات التسجيل والتأسيس، كما وفرت البنية الأساسية المتطورة اللازمة لتأسيس المشروعات الجديدة علاوة على توفير الكوادر البشرية المدربة.

وقبل أن نختتم حديثنا عن أهمية الاستثمار السياحي، لابد أن نشير بوضوح إلى تواضع الدور الذي لا يزال يلعبه القطاع الخاص في الاستثمار السياحي في بعض الدول الخليجية على الرغم من وجود الإمكانات الكبيرة لدى هذا القطاع من جهة، والمغريات الكثيرة التي يوفرها الاستثمار السياحي من جهة أخرى.

وما نريد أن نؤكد ونشدد على أهميته هنا هو أن المستثمرين من الأشقاء والأجانب لن يقبلوا على الاستثمار في بلداننا إذا ما وجدوا ان أهل البلد مترددون في وضع استثماراتهم في بلدهم. وهذا ينطبق على الصناعة والسياحة وكافة الأنشطة الأخرى كما ان الممولين الخارجيين سوف يترددون في تقديم القروض لمشروع سياحي إذا ما وجدوا أن البنوك المحلية ترفض تقديم مثل هذا التمويل.

وفيما يخص المناطق السياحية فقد طبع تطوير هذه المرافق السياحية في بعض الدول حتى الآن بطابع إقامة الفنادق. أما المرافق السياحية الأكثر أهمية مثل المنتجعات السياحية والفنادق التي تمتلك البلاجات والشواطئ والمنتزهات العائلية وحدائق الألعاب والمرافق السياحية الصناعية المستخدمة من تراث هذه الدول، نقول إن جميع هذه المرافق المهمة لا تزال غير بارزة أو غير شائعة بالدرجة المطلوبة.

لابد من وجود برامج ودراسات لإنشاء وتطوير هذه المرافق، كذلك تطوير وزيادة الأماكن الأثرية والمتاحف ومراكز التسوق والترفيه العائلي بشكل أكبر. كذلك توجد ضرورة لإنهاء ازدواجية الإشراف على المواقع التي تعتبر سياحية بالمتنزهات، البلاجات، الشاليهات العامة.

كاتب ومحلل اقتصادي