تجاوز معدل النمو السنوي للاقتصاد الصيني 9 بالمئة في ال29 سنة الممتدة من عام 1978 حتى الآن، وهي اسرع مرحلة نمو مستمر في التاريخ الصيني الحديث، وتوشك الصين على تجاوز ألمانيا اقتصاديا باحتلال المركز الثالث في العالم ولكنها تواجه ايضا تحديات كبيرة ومستمرة في التنمية الاقتصادية.
وحققت مستويات معيشة الصينيين البالغ عددهم 3. 1 مليار نسمة قفزة تاريخية من الكفاية في الغذاء والكساء، وارتفعت الى مستوى معيشي مريح من حيث الأساس. ويقول مسؤولون صينيون إن النظام الاشتراكي قد حقق تكاملاً وتطوراً ذاتياً في إزالة النواقص والسعي وراء الابداعات، بحيث تصبح البلاد مفعمة بالحيوية ومتمتعة بمكانة دولية مرتفعة.
وحتى نهاية عام 1952 عاد اقتصاد البلاد الى أعلى مستوياته في الصين القديمة وهو مستوى عام 1936 حيث شهد المستوى المعيشي للشعب ارتفاعاً كبيراً مع انخفاض نسبة الوفيات بصورة كبيرة. وفي الفترة الممتدة من عام 1950 الى عام 1959 بلغ نمو السكان مليونا سنويا.
ودلت الحقائق على ان ال8 سنوات من تأسيس الصين الجديدة جديرة باسم مرحلة الازدهار ايضا. ويعتقد ان مرحلة الازدهار لأوائل تأسيس الصين الجديدة اضعف بكثير من مرحلة الازدهار الحالية اذا ما قورنت إحداهما مع الأخرى من حيث وقت استمرار مرحلة الازدهار وسرعة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في عموم البلاد ومعدل ارتفاع القوة الوطنية الشاملة ومستوى معيشة الشعب.
لكن في نفس الوقت ما زالت مختلف المشاكل الملحة قاسية اذ يوجد في الأرياف الصينية حاليا اكثر من 60 مليون نسمة يعانون من الفقر المدقع وانخفاض الدخل ويعادل عددهم تعداد سكان بريطانيا كلها. وما زالت الصعوبات في مياه الشرب والمواصلات ودخول المدارس والعلاج الطبي والرعاية الصحية مشكلة حيوية يواجهها الفلاحون في كثير من مناطق البلاد.
من جهته قال مسؤول من مصلحة الدولة لحماية البيئة ان حوادث انهيار الجسور وكوارث مناجم الفحم متكررة الحدوث مؤخرا قد سببت وفيات عدد كبير من الأشخاص مما يوحي بتوخي الحذر من الاخطار الكامنة وراء التنمية الاقتصادية السريعة.
اما المشاكل البيئية فتجعل الصين تدفع حاليا ثمنا باهظا في هذا الصدد، ففي عام 2006 لم تنخفض انبعاثات الملوثات الرئيسية بل بالعكس ارتفعت مع وقوع حادثة بيئية طارئة كل يومين، وازدادت شكاوى الجماهير بشأن البيئة 30 بالمئة عما في الماضي.
واشار خبير اقتصادي صيني الى ان اقتصاد البلاد يواجه فقدان التناسب للسيطرة الكلية في 4 نقاط كبرى هي: اشتداد عدم التوازن في هيكل الاستهلاك والودائع المالية حيث بلغت نسبة الودائع المالية 50 بالمئة، والافراط في فائض التجارة الخارجية مع ارتفاعه المستمر حيث من المتوقع ان يبلغ فائض الحسابات الجارية 10 بالمئة من اجمالي الناتج الوطنى الصيني في عام 2007.
وادت زيادة تدفق رؤوس الأموال الى الصين الى الافراط في احتياطيات النقد الاجنبي بالبلاد، كما ادى الافراط في تدفقها الى زيادة العرض من العملة المحلية. وفي الجانب الآخر تؤكد دوائر القرار في بكين أن الحزب الحاكم ظل طوال ال29 سنة الأخيرة يركز بؤرة العمل على البناء الاقتصادي على اساس المثابرة على النظام الاشتراكي الأساسي مع الاستمرار في الاصلاح والانفتاح على العالم
مما جعل البناء الاشتراكي الصيني المعاصر يتلقى اتجاهاً صحيحاً وثابتاً وبيئة ذات تضامن واستقرار، اضافة الى جعل الاقتصاد والمجتمع الصيني يتخلصان بصورة جذرية من وضع راكد في ايام الاقتصاد المخطط، في حين هيأ للبلاد فرصا اضافية للتغلب على الصعوبات.
ومن خلال التنمية في تلك السنوات، حققت الصين تقدما كبيرا في مستوى التكنولوجيا والقدرة التنافسية للمنتجات في الأسواق وكفاءة الكادحين ومستوى الادارة مما وضع اساسا متينا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بصورة أسرع وأفضل.