أوضح التقرير الأسبوعي لشركة دايموند ديفلوبرز أن السوق العقاري بدبي أصبح أكثر نضجا من ذي قبل على الرغم من صغر سنه. ويرى التقرير أن أسبابا عدة تقف وراء تسارع نضج السوق أبرزها صدور مجموعة قوانين بدأت بالتسجيل العقاري وانتهت عند حساب الثقة.
فيما بات اقتراب موعد التوازن بين العرض والطلب يلعب دورا مهما في توجهات المشترين والمطورين على حد سواء إلى جانب تزايد المشاريع العقارية كما ونوعا. وأشار التقرير إلى أن السوق العقاري في المدينة وصل إلى هذه المرحلة عقب رحلة قصيرة نسبيا فقد كان في البداية يمثل قناة لتحقيق الأرباح السريعة
لكنه اليوم تطور ليصبح قناة استثمارية طويلة المدى في ظل تراجع عدد المضاربين وعدد مضارباتهم على الأقل في الوقت الراهن ولن يكون مستبعدا ظهورهم بعد عام 2010. وبالإمكان ملاحظة أن اغلب المشترين الآن يطمحون إلى الفوز باستثمار بعيد المدى فالشراء بهدف البيع لاحقا أو بقصد التأجير أو لقضاء العطلات أهم العناوين التي تظهر في رغبات أولئك المشترين الفرحين بتعدد خياراتهم وتنوع وتفاوت أسعار العقارات المعروضة في السوق.
وأضاف التقرير أن مكاسب كبيرة جناها المتعاملون بالقطاع العقاري في المدينة وأولهم قطاع الإنشاءات والفعاليات الاقتصادية المرتبطة بها إلى جانب ما سجلته البنوك من أرباح ونمو غير مسبوق على صعيد الرهن العقاري.
ونقل التقرير الأسبوعي لشركة دايموند ديفلوبرز عن بعض الوسطاء المرخصين ممن يمارسون نشاط بيع وشراء العقارات في دبي ان شهر أغسطس الجاري لا يختلف كثيرا عن الشهر ذاته من العام الماضي فالشهر الجاري يعد من أنشط أشهر السنة وتحديدا على صعيد البيع للمشترين الأجانب،
واغلبهم من بريطانيا وقدموا إلى المدينة في إطار برامج رحلات سفر بتسهيلات كبيرة يتعاقدون خلالها على شراء عقارات في الخليج التجاري أو النخلة جميرا او دبي لاند وغيرها. ولاحظ التقرير استمرار تدفق المستثمرين القادمين من أوروبا وروسيا وباكستان وحتى إيران فهؤلاء يمثلون الجنسيات الأكثر شراء يليهم الخليجيون والمواطنون وباقي الجنسيات العربية.
ويتساءل الكثيرون عن الأسباب التي تدفع ببريطاني على سبيل المثال إلى شراء عقار في دبي والجواب يكمن حتى وقت قريب إلى ما قبل الضربات القوية التي تلقتها أسواق المال بسبب أزمة الرهن في سوق العقارات الأميركي هو أن أسعار العقارات معروفة بثباتها في بريطانيا منذ 1992 على الرغم مما شهده سوق العقارات الانجليزي من تباطؤ في العام الماضي.
نمو السوق
وبمقارنة أسعار العقارات في بريطانيا مع مثيلاتها الجديدة في دبي سنجد أن سعر منزل على منأى من لندن يصل إلى حوالي 710 آلاف دولار، وهذا المبلغ لن يساوي ثمن شقة صغيرة في عاصمة الضباب وإذا ما جئنا إلى دبي سنجد أن سعر منزل من 3 غرف نوم في مشروع مثل «الينابيع» الذي شيدته إعمار العقارية يصل إلى حوالي 500 ألف دولار،
بينما شقة مميزة مكونة من غرفة نوم في مشروع «الروضة» بـ 200 ألف دولار، أي أن الفارق يتراوح مابين 200 ألف دولار و 500 ألف دولار هذا بالإضافة إلى ان العائد على الإيجار في دبي يبلغ 7% وفي بعض الأحيان يصل إلى 10% في حين ان ذلك العائد لن يتجاوز الـ 5% بأحسن الأحوال في بريطانيا.
وأضاف التقرير هذا هو السبب وراء جذب المستثمرين الأجانب إلى السوق العقاري في دبي والذين يدركون أن النمو السكاني الكبير يستوعب أي شقة أو فيلا تدخل سوق الإيجارات، والبعض يبحث عن منزل لتمضية تقاعده في أجواء مشمسة، ودبي تلبي هذه المتطلبات.
لذلك فان الوكلاء العقاريين يمكن أن يتوقعوا شهراً حافلاً في أغسطس المقبل، وفي دبي فان أغسطس هو شهر هادئ بالنسبة إلى الأعمال، ولكنه بالنسبة إلى المستثمرين العقاريين البريطانيين يمثل الوقت المناسب كون الرحلات السياحية وتكاليف الإقامة في الفنادق في أدنى مستوياتها مقارنة مع باقي فترات السنة،
وهم بالتالي يفضلون استغلال الإجازة السنوية لإبرام الصفقات العقارية كما يقول الخبير في امي أنفو. وألقى التقرير نظرة على سوق العقارات البريطاني فقال إن الأوضاع كانت تسير جيداً لمدة طويلة في سوق السكن في بريطانيا إلى درجة أن الملاك نسوا أن أسعار المنازل يمكن أن تتراجع مثلما حدث في فترة الركود بين عامي 1991 و 1993 عندما هبطت الأسعار في لندن بنسبة 40%،
وفي الوقت الحالي تم تجاهل التباطؤ الذي سجله السوق العقاري البريطاني، ولكن الأمر قد يتكرر خصوصاً إذا دخلت أسواق الأسهم في مرحلة الخمول. لا شيء يدوم إلى الأبد، ويبدو أن أسعار المنازل في بريطانيا مشدودة إلى عدد من المؤشرات التقييمية مثل العائد التأجيري والرهن العقاري وصولاً إلى الرواتب.
وعندما تلعب هذه العوامل دوراً في تذكير الناس بواقع ملكية المنزل وإعادة السوق العقاري إلى ارض الواقع فان تدفق المستثمرين العقاريين الأجانب سيصل إلى نهايته، ولكن بعد 13 سنة من ارتفاع الأسعار في بريطانيا فإن الكثير من المحللين يمتنعون عن توقع متى يمكن أن يحدث ذلك بشكل دقيق.
ومن دون أدنى شك كانت دبي من المستفيدين من الطفرة العقارية العالمية، وتميزت بأسعار مغرية للمنازل الفخمة، ويلاحظ أن معظم المشترين في المشاريع الكبرى هم من الوافدين، وهذا الأمر يجعل دبي الآن عرضة للتأثر باتجاهات السوق العالمية أكثر من أي وقت مضى، وإذا كان اتجاه أسعار العقارات في العالم نزولياً فإن دبي لا يمكنها أن تتوقع أن تبقى بمنأى عن التأثر،
فإذا رأى المستثمرون العقاريون ان الفرصة مواتية في بلادهم فإنهم سيكونون اقل اندفاعاً للشراء في الخارج. لكن حتى الان ما زالت دبي تحافظ على جاذبيتها وتقدم للمستثمرين ما لا يجدونه في بلدانهم من أرباح كبيرة واعفاءات ضريبية وامن وأمان وخدمات مميزة أي أنها باختصار تقدم ماقد لا يجده المستثمر حتى في وطنه الأم.
ومن ناحية أخرى فان المشاريع العقارية في دبي مستمرة في تقديم أفضل العوائد الاستثمارية مقارنة مع العوائد السائدة في العديد من المدن العالمية، ولكن اذا انقلب الوضع في الأسواق العقارية العالمية فإنها ستصبح اكثر تنافسية مع دبي.
وقد استفاد السوق العقاري في دبي من قوى السوق العالمية نفسها التي حفزت الاستثمارات في القطاع العقاري في مختلف أنحاء العالم منذ بداية الألفية الجديدة. بعد انفجار فقاعة التكنولوجيا عام 2000 اعتمدت الولايات المتحدة سياسة أسعار متدنية للفائدة لمنع تداعيات انهيار
مؤشر «ناسداك» التكنولوجي من الوصول إلى أساسيات الاقتصاد الأميركي، وبذلك أدت معدلات الفائدة المتدنية إلى توجيه الاستثمارات نحو القطاع العقاري الذي بات جذاباً بسبب عائده المرتفع، وهكذا بدأت وتيرة ارتفاع الأسعار في القطاع العقاري تتصاعد شيئاً فشيئاً.
أزمة الرهن
والمشكلة ان هذه الطفرة العقارية تحولت بسرعة إلى «فقاعة عقارية» حيث تلقى القيم المرتفعة للعقارات دعماً من معدلات الفائدة المتدنية، ومن الإشارات على خروج الأمر عن السيطرة هو انهيار العائد التأجيري في الولايات المتحدة إلى 5. 2%.
أما الآن فإن الولايات المتحدة عكست سياسة تسعير الفائدة منذ 18 شهراً، وربما هي الآن تدفع الثمن فالأسعار لا تزال أسعار العقارات مبالغ فيها، ومع ذلك فان السوق العقاري في الولايات المتحدة شهد هدوءاً في 2006 مع بروز إشارات ضاغطة محددة مثل تضخم المعروض من العقارات وبالتالي انهيار الأسعار. وبالتأكيد فان أزمة الرهن التي تعصف بسوق العقارات الأميركية لن تهدأ قبل 6 أشهر على الأقل.
وينقل التقرير عن احد الخبراء في امينفو قوله صحيح ان فائدة الرهن العقاري لم تهبط ابداً إلى المستوى الذي وصلت إليه أسعار الفائدة في أميركا، ولكن فائدة الرهن العقاري لمدة 30 سنة تتراجع الآن، وبات المشترون الكثر الذين اختاروا معدلات فائدة رهن عقاري قابلة للتصحيح يشعرون بالضغوطات تتزايد عليهم.
إنها موجة تغيير تعم أسواق العقارات العالمية التي شهدت 5 أعوام من الطفرة التي أعقبت انفجار فقاعة التكنولوجيا، وأشارت مجلة «ذا ايكونوميست» إلى ان أسعار العقارات تفوق قيمها الحقيقية بنسبة 50% في كثير من الأسواق، ويبقى الآن انتظار ما إذا كانت الأسعار في القطاع العقاري ستستقر لفترة محددة أم أنها ستشهد المزيد من التدهور الدراماتيكي.