ألقت أزمة الائتمان الأميركية بظلالها على الأوضاع السياسية والنقدية في العديد من البلدان ذات الوزن الاقتصادي الكبير. وتحول صغار المستثمرين في اليابان من التفاؤل إلى التشاؤم في أغسطس الجاري اذ أظهر استطلاع أن ثلثي المستثمرين يرون ان على رئيس الوزراء شينزو ابي التنحي عن السلطة بعد هزيمة انتخابية ساحقة في الشهر الماضي.

ويريد أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع ان يدعو رئيس الوزراء لانتخابات مبكرة في مجلس النواب وقالت نسبة مماثلة انه يجب ان تتولى المعارضة السلطة. لكن أغلبهم يشعر أيضا أن الاسهم اليابانية لن يكون لها رد فعل يذكر حتى اذا ترك ابي منصبه ويرون أن تأثير القضايا العالمية مثل المخاوف الائتمانية وارتفاع الين أكبر على الأسهم.

وانخفض المؤشر العام للثقة في الأسواق اليابانية الى سالب عشرة في أغسطس من موجب 30 في يوليو ليسجل أسوأ مستوى منذ قراءة مماثلة في نوفمبر الماضي. وشارك في الاستطلاع 1292 مستثمرا في الفترة من 13 الى 16 أغسطس قال 45% منهم انهم متفائلون بشأن الأسهم اليابانية بينما قال 55 انهم متشائمون.

وأشار المتفائلون الى نتائج جيدة للشركات والى قوة الصادرات لدول مثل الصين لكن المتشائمين أشاروا الى المخاوف من ارتفاع الين وعدم وضوح الصورة السياسية. وفي نيوزلندا اعترفت شركة مالية جديدة بوجود مشكلات مالية كبيرة لديها في أعقاب انهيار خمس شركات تمويل هناك منذ العام الماضي.

وأعلنت هيئة سوق المال النيوزيلندية تعليق التعامل على أسهم شركة بروبيرتي فاينانس جروب ليمتد «بي.في.جي» التي قال مديروها في بيان إنهم يشعرون بالقلق تجاه قدرة الشركة على إدارة أزمة السيولة لديها في ظل التغييرات الكبيرة التي تشهدها أسواق المال حاليا.

وكانت الشركة ومقرها كريست تشيرش هي أول شركة غير مصرفية تقدم قروضا عقارية في نيوزيلندا. وقالت الشركة في بيان إنه مع استمرار الوضع الجيد كما وكيفا لمحفظة قروضها فإن الشركة تجد لزاما عليها التحرك لحماية مصالح كل مساهميها.

وأشارت هيئة سوق المال النيوزيلندية إلى أنها طالبت جميع شركات التمويل المسجلة في البورصة وكذلك كل الشركات المسجلة التي لها فروع تعمل في مجال التمويل بإحاطة الهيئة علما بكل التطورات ذات الصلة في ظل الأزمة التي يعاني منها القطاع.

وكانت خمس شركات أخرى قد انهارت كان آخرها شركة ناثان فاينانس نيوزيلاند ليمتد التي ذكرت تقارير أنها حصلت على 170 مليون دولار نيوزيلندي (حوالي 121 مليون دولار أميركي) من الأسر التي تستثمر في السندات والتي أعلنت إفلاسها يوم الاثنين الماضي.

وواجهت كانتري وايد التي تعتبر أكبر شركة قروض عقاري في أميركا أزمة ائتمانية هذا الشهر مع ارتفاع حالات التخلف عن سداد قروض عقارية واضطرابات اسواق المال. ويوم 16 اغسطس الجاري أعلنت الشركة سحبا غير متوقع لخط ائتمان كامل قيمته 5. 11 مليار دولار بسبب عدم قدرتها على بيع سندات قصيرة الأجل.

لكن بنك اوف أميركا قال انه سيستثمر مليار دولار في الشركة بشراء أوراق مالية قابلة للتحويل الى اسهم. وخفف ذلك من مخاوف بشأن مصير الشركة التي قال اثنان من المحللين على الاقل هذا الشهر انها قد تشهر افلاسها.

ووصف مسؤول في الشركة استثمار بنك اوف اميركا بأنه تصويت بالثقة، لكنه قال ان قطاع الاسكان والاقتصاد لم يخرجا من حالة الخطر. وأوضح «رأيت هذا الفيلم من قبل وعادة ما تكون نهايته حالة من الكساد، اتوقع تباطؤا في الاقتصاد بدرجة كافية لإعطاء الجهات الرقابية ومجلس الاحتياطي الاتحادي فسحة من الوقت لمعرفة ما سيحدث بعد ذلك».

وطالب المسؤول ادارة الرئيس جورج بوش ورئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي بن برنانكي أن يعلنا انهما لن يتركا سوق الاسكان تخرج عن نطاق السيطرة. في الأثناء قال بنك بي.ان.بي باريبا أكبر بنك مدرج في البورصة الفرنسية انه سيعيد فتح ثلاثة صناديق كان قد جمدها خلال الفترة من 28 الى 30 أغسطس الجاري.

وكان البنك قد أعلن يوم التاسع من أغسطس تجميد ممتلكات الصناديق الثلاثة والتي تبلغ قيمتها نحو 6. 1 مليار يورو في اعقاب مشكلات في قطاع الائتمان العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة في خطوة زادت من حدة أزمة اسواق المال العالمية.

وقال البنك في بيان «منذ اتخاذ هذا القرار وفي مواجهة الصعوبات للحصول على سعر السوق في قطاعات معينة طور بي.ان.بي باريبا منهجية تسمح له بإعادة فتح عمليات الاكتتاب وإعادة الشراء».

(وكالات)