برحيل الفنانة السعودية عتاب بعد حياة فنية حافلة استمرت أكثر من ثلاثين عاماً، فقدت الساحة الغنائية العربية إحدى رائدات الغناء في منطقة الخليج، التي تمكنت من دخول قلوب الملايين من العرب، بأغنياتها القريبة من الأذن والقلب وبخاصة منها: «جاني الأسمر جاني» التي أوصلتها إلى عالم الشهرة، وكانت أول مغنية خليجية تبرز في الوسط الفني في مصر بتقديمها الأغنية بعيداً عن الشكل الكلاسيكي، رغم محافظتها على اللهجة الخليجية.

وحين ولجت إلى عالم الشهرة عربياً، فتحت عتاب الطريق أمام الأصوات النسائية الخليجية مثل نوال الكويتية وأحلام، وهي التي شقت مسيرتها الفنية في مجتمع يحرم الصوت النسائي، كما أنها كانت تتمتع بخفة الظل وأدخلت الحركة أثناء الغناء على خشبة المسرح مبتعدة عن الطريقة التقليدية في الغناء، ما شكل إطلالة جديدة بالنسبة للمطربات العربيات من جيلها مثل ميادة الحناوي وعزيزة جلال وغيرهما من المطربات اللواتي برزن في السبعينات والثمانينات.

والفنانة الراحلة واسمها الأصلي ظروف عبد الخير آدم، اكتشفها الموسيقار والمغني السعودي الراحل طلال مداح في نهاية الستينات، وشجعها ودعمها في تسجيل أول اسطوانة لها. وتزوجت عتاب من المصري محب فاروق وغادرت معه السعودية إلى القاهرة لتبدأ رحلتها مع عالم الطرب والغناء، وحيث افتتحت ملهى مشهوراً في شارع الهرم عرف باسمها.

والراحلة أم لثلاثة أبناء منهم واحدة وهي ابتسام من زوجها السعودي واثنان من زوجها المصري وهما دارين وأحمد. وقد انفصلت عن زوجها المصري بعد ثلاثين عاما من الزواج في عام 1999 بسبب إشكالات بينهما، واتهمته لاحقا بسرقة أكثر من 33 مليون جنيه مصري (ستة ملايين دولار تقريباً) وهي قضية تناولتها الصحف المصرية والخليجية منذ فترة قريبة.

عملت عتاب مع عدد كبير من الملحنين السعوديين والمصريين إلى جانب طلال مداح ومنهم، عبد الرب إدريس وسراج عمر وريم البوادي ومحمد زكي ملاح وخالد الفيصل وفوزي محسون، كما تعاونت مع محمد الموجي الذي لحن لها أغنية «فك القيد» بالإضافة إلى صلاح الشرنوبي وسامي الحفناوي وعلي حميدة.

وحافظت طوال حياتها الفنية على الغناء بلهجتها الخليجية بما في ذلك اللهجة العراقية، حيث قدمت أغنية «هي وهاي وهو» التي كانت المطربة العراقية سعاد العبدالله قدمتها قبلها بسنوات عدة. ومن أكثر أغنياتها انتشاراً: «حبيب الروح»، و«دلوع»، و«عبدالله يا عبدالله»، و«عبره ردي علي»، و«لا تكثر حلوفك»، و«وش لي بالتعب»، و«يا نعيش اثنين» و«يجوز انك تخطي».

وكما حققت عتاب سبقاً خليجياً في الغناء النسائي، حققت أيضاً سبقاً على صعيد التمثيل، عندما لعبت بطولة فيلم تلفزيوني بعنوان «عتاب رائدة الفضاء» بمشاركة الفنانة المصرية فايزة كمال. تركت عتاب مصر في سنة 2003 وانتقلت إلى دولة الإمارات، واستقرت وأولادها في الشارقة، حيث عاشت إلى جانب والدتها التي تحمل الجنسية الإماراتية.

وتقول ابتسام سعيد صالح (الابنة الكبرى للراحلة عتاب) والتي تعمل صحافية في الإمارات: «لقد عانت الوالدة كثيراً خلال إصابتها بالمرض الخبيث منذ خمس سنوات، ولكن المرض اشتد عليها في الأسابيع الأخيرة، مما اضطر إلى دخولها المستشفى في مصر التي كانت في إجازة فيها.

وتضيف ابتسام قائلة: «لقد حاولنا جميعاً جاهدين أن تدفن الوالدة في المملكة العربية السعودية، ولكن الإجراءات كانت ستأخذ وقتاً طويلاً عن يتم التصريح بدفنها داخل المملكة، وبعد تشاور مع العائلة قررنا دفنها في القاهرة».

وفي آخر حوار مع الراحلة عتاب قبل وفاتها بفترة قصيرة قالت:«زوجي كان يعمل في وزارة الإعلام في السعودية، مرتبه الشخصي لا أعلم عنه شيئاً، حيث تركته يساعد أهله به، إذا ما كان له خير في أهله فلن يكون له خير في، لأنه كان لدي ما يكفيني ويفيض، أنا فقط أريد الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة،

وأنا إنسانة أحب الاستقرار والحياة المستقرة، وبعد مرور عامين من زواجنا في المملكة العربية السعودية، انتقلنا للعيش في القاهرة وذلك في الثمانينات، ومنذ وصولنا إلى القاهرة وهو لا يريد أن يعمل، فطلبت منه أن يكون مدير أعمالي فتكون له شخصيته أمام الناس.

ولكن من ناحية أخرى بدأ أسلوبه في الحوار يتغير معي، وحاولت أن اقنع نفسي بأنه يمر حاليا بحالة نفسية بسبب عدم عودته إلى عمله الأصلي في وزارة الداخلية، وكنا رزقنا في ذلك الوقت بابنة اسمها (دارين)، وبعد أربعة أعوام رزقنا بطفل أسميناه (احمد)،

وبدلاً من أن يعتدل سلوكه، أصبح اشد قسوة مما سبق، حتى انه بدأ يسبني بألفاظ لا يستطيع اللسان ذكرها، بالإضافة إلى أن فرقتي الموسيقية لم تسلم من لسانه وشتائمه، كما سبب لي مشكلات كبيرة مع الجمهور أيضاً، وكان يقصد بذلك إهانتي أمام كل ما يعرفني وارتبط معه بعمل، ولكني كنت أتحمل ما يفعله حتى تستمر الحياة.

وتضيف عتاب قائلة: «كنت اصبر على أفعاله بسبب الأطفال، لأنني لو تركتهم سيموتون من الجوع وأنا متأكدة من ذلك، وكل ما كنت أقاومه يشتم أهلي، وليس هذا فقط، بل بدأ يضربني وأصاب أذني اليسرى حتى أنني لا استطيع أن اسمع بها الآن،

وبسبب هذا رقدت في المستشفى لمدة تسعة أيام، وأنا بين الحياة والموت، ولم يحاول أن يسأل عني، حيث إنني اتصلت بوالدي بالسعودية وطلبت منه أن يحضر فوراً إلى القاهرة ليخلصني من هذا الرجل، ولكنه بدأ يتشاجر مع والدي ويضربه، بالرغم من أن ارتباطنا قام على حب بين الطرفين».

وحول التزوير الذي تعرضت له قالت عتاب في الحوار المذكور: «طلب مني زوجي توكيلاً عاماً لإدارة أملاكي، فرفضت، فقام بتزوير عدد من الأوراق الهامة، أراد من خلالها الاستيلاء على ثروتي في القاهرة التي تقدر بأكثر من 30 مليون جنيه مصري بمساعدة أخيه المحامي الذي خطط له كل شيء، وهو الآن يقوم بتأجير المطعم ذي الطابقين، ويقوم بتأجير المسرح أيضاً، بالإضافة التي تأجير استوديو الصوت الذي امتلكه، ويستولى على حقوقي أنا وأولادي».

دبي ـ فهمي عبدالعزيز