مغامرة جديدة دخلها الفنان غسان مسعود بتحكيمه برنامج «أمير الشعراء»، تشبه تلك المغامرة التي دخل فيها السينما العالمية، بعضهم استفسر وبعضهم استهجن والبعض الآخر قال ما علاقته بالشعر والشعراء ،كان يضحك من كل ما ينقل له ويقول ولعي بالشعر لا يقل عن ولعي بالفن..ولا تنسوا أنني درست اللغة العربية قبل دراستي للفن..!
وباعتقادنا أن وجود غسان مسعود قد أضاف لمسة درامية على عمل لجنة التحكيم لأن أصول تحكيم المشاهدات الشخصية تحتاج إلى فنان يدرس حضور المتسابق وصورته وتفاصيل فهمه للقصيدة، ولا نغالي إن قلنا ان مسعود يحرك صرامة أجواء لجنة التحكيم ويخفف من عبء الكلمة وثقل الآراء النقدية التي غالبا لا تعرف الاعتدال وسط نقاد القصيدة والشعر بصورة عامة.
ومع وصل حلقات أمير الشعراء إلى المراحل النهائية يبدو أن مسعود مصر على إخفاء مفاجأة جديدة عنا، وهي مشاركته في بطولة فيلم المخرج الانجليزي السير ريدلي سكوت الذي سبق وقدم معه أولى تجاربه العالمية في «مملكة السماء». التقينا مسعود في أبو ظبي وأجرينا معه ما يشبه استنطاقا حول أعماله الجديدة.
* أنت فنان ما علاقتك بالشعر؟
ـ أنت صحافي ما علاقتك بالموسيقا..؟
* ترد على سؤالي بسؤال..!
* بل بإجابة واضحة ودقيقة وفي مكانها..غريب من يسمح لنفسه بإطلاق أحكام كهذه..؟
ـ ربما عرفت كفنان ولم يعرف عنك حتى من قبل المقربين منك اهتمامك بالشعر.
ـ هذا الكلام غير صحيح، اهتمامي بالشعر وباللغة العربية معروف من قبل كثيرين وأتمنى أن يحكى عن وجودي في هذه اللجنة، وهل أنا متطفل على عملهم وحضورهم أم لا ، حينها أنا على استعداد للخوض في مسألة فهمي للشعر واللغة أم لا..!
* هل وافقت فورا على أن تكون في لجنة تحكيم أضخم برنامج يعنى بالشعر واللغة؟
ـ لا طبعا ولكن عندما فهمت الفكرة التي طرحتها نشوى وافقت لأنني أدركت أين وجهة البرنامج.
* هل أنت مع صيغة فنية يقدم بها البرنامج نفسه بهذه الطريقة؟
ـ «أمير الشعراء» كمنجز ثقافي وشعري قدم إضافة للمكتبة العربية وللإعلام العربي لم تحققها محطة بث فضائية منذ أن أعلن عن ولادة الإعلام الفضائي قبل نحو ثمانية عشر عاماً.
* إضافة فكرية أم فنية؟
ـ على المستويين تماما، نحن لا نستطيع الحديث عن نجاح فكري دون الفني..تصور أن البرنامج شعري والشعر مادة جافة كما يروج البعض، ورغم ذلك العمل مشغول بطريقة فنية لافتة أفضل من مسابقات كل برامج الغناء في العالم العربي ،ومسرح قصر الراحة تحول إلى واحة للشعر والثقافة، لذا تراني أكبر هذه الفكرة والنتائج التي حققها ووصل إليها البرنامج.
* تقصد مسابقات اختيار المواهب في الغناء وسواها؟
ـ نعم
* هل تريد أن تقول إن أمير الشعراء حقق حضورا يوازي حضور تلك البرامج بكل ما فعلته من شعبية وحضور في الشارع العربي؟
ـ الشعر ديوان العرب...جملة سمعناها منذ أن كنا في المدرسة الابتدائية ولكن تراجع الشعر والكتابة للشعر تراجع فظيع، ولم نعد نسمع عن إنسان يكتب الشعر وحتى لو سمعنا فالبعض يقول له أكيد أنت مجنون، هل هناك من يكتب الشعر الآن...؟
طبيعي أن يكون هذا الوضع في ظل ما نراه من تسطيح وهشاشة في المضمون والفكر للمادة الإعلامية التي نراها فبدل من أن يقضي المرء نهاره في كتابة قصيدة شعرية، باستطاعته كتابة حلقات من مسلسل كوميدي تافه أو كلمات أغنية مهدرجة وهكذا المعادلة تميل ماديا لكفة الأخير للأسف !.
أمير الشعراء حقق نتائج مذهلة ولدى متابعتنا للمشاهدين ولعدد الذين يصوتون للمتسابقين يبدو أن هناك ملايين تتابع وتهتم، ويبدو انه بإمكان الإعلام أن يسير الشارع العربي باتجاهات خلاقة، وهنا تحول البرنامج إلى سوق عكاظ العصر الجديد.
السينمائي الخفي
* علمنا أن هناك أحداثا سينمائية جديدة في حياتك المهنية.
ـ هناك كلام حول بعض المواضيع لم يجر البت فيها حتى الآن كي أعلن عنها رسمياً.
* ألن تكون مثلا بين أبطال فيلم ريدلي سكوت الجديد؟
ـ لا استطيع أن أنفي ولا أؤكد لأنني لا أملك صلاحية هذا الأمر.
* ويبدو أن هناك فيلما آخر بعنوان انترناشونال مع مؤسسة سوني كومباني..
«ضاحكا».لن أصرح بأي شيء، وأرجوك لا تحرجني أكثر من هذا ولكن الغريب من أين تأتي بتلك المعلومات!
* هل هي خاطئة؟
ـ لا أعرف..!
* إذا سألنا نشوى الرويني مستشارة ريدلي سكوت في الشرق الأوسط هل ستجيبنا.
ـ «ضاحكا» جرب..لا أعلم.
السينما السورية
* أليس غريبا برأيك أن تقفز مباشرة إلى هوليوود دون أن تمر بأي قناة سينمائية سورية..كنت وما زلت بعيدا عن السينما السورية حتى اختيارك بين طاقم «مملكة السماء».؟
ـ «مقاطعا»®. أجل لم أشارك في فيلم سوري واحد حتى الآن، لكني لست منزعجا أو قلقا لأنني أعرف ذهنياتهم، ذهنيات القائمين على العمل السينمائي في سوريا بما فيهم جميع المخرجين، وكنت حتى فترة قصيرة أنظر للموضوع ببراءة ولكن يبدو أن هناك فهما خاطئا للكثير من الأمور التي لا ارغب الخوض فيها الآن لذا أفضل أن أكون بعيدا على الأقل حاليا .
* أراك تدين المخرجين أيضا؟
ـ عندما يكون الممثل مجرد جزء بسيط في الكادر السينمائي كي تبدو عظمة المخرج وراء الصورة دون أن يقبل أن يشاركه الممثل في ذلك، فإن هناك عيباً ونقصاً في فهم المخرجين للسينما. لذلك لم أكن أندم على عدم المشاركة.
* وجاءتك الهدية من هوليوود؟
ـ دون ادعاء أجل ويبدو هذا من حسن حظي وتتويجا لصبري الطويل وأنا هنا اشكر نشوى الرويني التي مهدت لهذه الهدية بحب شديد.
* الحديث القديم الجديد واتهامك بأنك تقدم السينما والتلفزيون بقناع الأداء المسرحي إلى أين وصل هذا الاتهام؟
ـ وصل إلى ما وصل وسبق وقلت إنه كلام تافه ومن يتهمني به الأجدى أن يتعلم أبجديات التمثيل يا أخي ألا يروا هؤلاء آل باتشيتنو وهو يمثل إنه أبرز من قدم أداء دراميا راقيا ممسرحاً على شاشة سينمائية.
* يبدو انه لم يتح لنا أن ننهي الحوار معك دون أن تختمها بنزقك الذي تميزت به؟
ـ «ضاحكا» أي نزق أنا اليوم «ريلاكس» جداً...!
أبوظبي ـ جمال آدم
