أثار عزم مؤسسة التنظيم العقاري في دبي استحداث عقود إيجارية طويلة الأمد ردود فعل مختلفة حول هذه الخطوة والتأثيرات المتوقعة على سوق العقار خصوصاً أنها تأتي ضمن سلسلة من المبادرات والقوانين التي أصدرتها وتصدرها دبي في توجهها نحو مزيد من تنظيم سوق العقار في الإمارة .

وأكد الخبراء أن هذه الخطوة ستعلم على مزيد من الاستقرار للسوق إضافة إلى أنها تمثل حماية لكلا الطرفين المالكين والمستأجرين وستعمل على توفير بيانات ومعلومات أدق حول أوضاع السوق كما أن هذه العقود ستكون أكثر شمولية وتحتوي على تفاصيل دقيقة لتجنب المشاكل التي تحدث عادة بين المالكين والمستأجرين. استقرار للسوق وتنظيم أدق للبيانات علي إبراهيم، نائب المدير العام للشؤون التنفيذية في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، قال إن اعتزام مؤسسة التنظيم العقاري في دبي استحداث عقود طويلة الأجل للإيجارات العقارية مطلع العام المقبل، ستكون له آثار إيجابية لكل من الملاك والمستأجرين على حد سواء، وستؤدي إلى استقرار السوق في الفترة المقبلة، كما ستساعد مؤسسة التنظيم العقاري في إعداد بياناتها الإحصائية ودراسة السوق العقاري في الإمارة بشكل أدق.

وأشار إبراهيم إلى أن العقود الطويلة الأجل كانت قائمة بالأصل فيما يخص المباني التجارية، لكنها لم تكن توثق لدى الدوائر الرسمية. مضيفاً أن هذه الخطوة ستحفظ حقوق جميع الأطراف، وخاصة المؤسسات التي تستأجر مباني كاملة لتأمين السكن لموظفيها، حيث لا بد أن يكون عقد الإيجار طويل الأمد وليس لسنة أو سنتين.

ورأى إبراهيم أن التوجه لاستحداث عقود إيجارية طويلة الأجل لن يتعارض مع قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتحديد سقف الزيادة على الإيجارات بنسبة 7% لأن قرار صاحب السمو حينها كان يستهدف نسبة الزيادة على الإيجارات للعام 2007، في حين تقول مؤسسة التنظيم العقاري إنها ستستحدث هذه العقود مع بداية العام 2008.

نماذج جديدة للعقود الطويلة أكثر شمولية

ومن جهته يؤكد عادل لوتاه المدير التنفيذي لمجموعة دبي العقارية أن مثل هذه العقود كانت وما زالت موجودة في السوق أصلاً ومطبقة بصيغ مختلفة وهناك شركات تتعامل بها لكنها بصيغة قد تكون مختلفة كأن يكون العقد لمدة سنة ويتم التجديد تلقائيا وفق قيمة إيجارية متفق عليها بين الطرفين المالك والمستأجر.

وقال إن التأثير المتوقع لهذا النوع من العقود سيكون في قضايا التحكيم والمنازعات التي قد تحدث بين المالك والمستأجر ومتى يحث للمالك زيادة الأجرة وحق المستأجر مثلا في تمديد العقد وغيرها من الشكاوى التي تبرز في مثل هذه الحالات.

وحول الزيادة السنوية للإيجارات التي حددها مرسوم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بنسبة 7 بالمئة قال لوتاه الصيغ الجديدة لهذه العقود يجب أن توضح وبشكل مفصل هذه النقطة ويتم الاتفاق بين الطرفين على ذلك كأن يكون العقد لمدة 3 أو خمس سنوات ويشار إلى حق المالك زيادة الأجرة بعد ثلاث سنوات مثلا أو حسب المدة التي يتفق عليها الطرفان.

وأضاف أن العقود الطويلة والتي تعتزم مؤسسة التنظيم العقاري تعميمها ستختلف عما هو موجود في السوق اليوم وهي ستكون أكثر شمولية وتنظيما بحيث تسمح بمزيد من التفاصيل والبنود التي تحدد الكثير من النقاط حتى يمكن تجنب المشاكل والقضايا التي تظهر عادة بين المالكين والمستأجرين مثل قضايا الصيانة ومبالغ التأمين والزيادة السنوية وغيرها.

العقود الطويلة حماية لكلا الطرفين من تقلبات السوق

أما هادي إبراهيم العباس- المدير التنفيذي لشركة إير ديفالوبرز للعقارات فيرى أن هذه الخطوة تعد ايجابية نحو مزيد من التنظيم في هذا القطاع الحيوي مشيراً إلى انه ينبغي أن لا تقل مدة العقود الإيجارية عن ثلاث سنوات وأنا ضد عقود الإيجار الحالية والمحددة بعام واحد.

وقال أعتقد أنه إذا ما طبقت مؤسسة التنظيم العقاري نظام العقود الطويلة الأجل فسوف يستفيد كل من المؤجر والمستأجر في آن واحد ، فالمؤجر سوف يطمئن كونه سيتمتع بالحماية تجاه أي موجة انكماش أو تصحيح في سوق التأجير، كما أنه سيوفر على نفسه عبء المشاكل الإدارية المرتبطة بعملية تجديد عقود الإيجار السنوية.

كذلك المستأجر سوف يستفيد هو الآخر من تمتعه بحماية التأجير ضد أي ارتفاع في أسعار سوق التأجير، حيث سيمنحه العقد الطويل فرصة كافية لترتيب أوضاعة ولأقلمة حياتية بصورة أفضل تبعا لأي زيادة في دخله، بمعنى آخر أنه لن يشعر بالقلق من ارتفاع أسعار إيجار منزله بنسبة 7% كل عام.

وإذا ما طبق العمل بنظام عقود إيجارية طويلة الأجل في سوق العقار فبرأيي أنه سيكون من العدل رفع أسعار تأجير العقار بنسبة 11- 15 % بعد مرور ثلاث سنوات وهي مدة العقد الطويل الأجل بدلا من رفعها بنسبة 7% سنويا، وهذا سوف يؤمن المؤجر ضد أي تضخم في سوق العقار أو ارتفاع مؤشر تكلفة المعيشة إلى جانب نمو الناتج المحلي الاقتصادي للدولة.

وكانت مؤسسة التنظيم العقاري في دبي قد كشفت على لسان مديرها التنفيذي مروان بن غليظة أنها بصدد استحداث عقود إيجارية طويلة الأجل سيبدأ تطبيقها مع بداية عام 2008 لتحقيق الاستقرار في السوق.

ومن المرجح أن تمتد هذه العقود لفترة من 3 إلى 5 سنوات وتهدف إلى تعزيز ثقة الملاك والمستأجرين كما تعتزم المؤسسة إعداد تشريع يمنع ملاك العقارات من طرد المستأجرين دون مهلة كافية أو سبب كاف كما أن القانون سيمنع كذلك تقاعس المستأجرين عن دفع الإيجار.

متابعة: القسم الاقتصادي