سجلت أسعار النفط تحسناً طفيفاً أمس، حيث ارتفع مزيج برنت في بورصة انتركونتننتال بلندن بمقدار 24 سنتاً إلى 93, 68 دولارا للبرميل، وزاد الخام الأميركي الخفيف في المعاملات الآجلة 27 سنتاً ليصل إلى 84 ,69 دولارا.

لكن في المقابل واصل سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا، الهبوط ليسجل 11 ,67 دولارا للبرميل من 69 ,67 دولارا سجلت مطلع الأسبوع.

وكانت أسعار النفط قد هبطت بأكثر من دولارين في الجلسة السابقة مع انحسار قوة الإعصار دين مما أدى إلى تراجع المخاوف من أن تصيب العاصفة القوية عمليات النفط المكسيكية والأميركية بالشلل. وانخفضت قوة الإعصار دين إلى عاصفة من الفئة الأولى.

ودفعت المخاوف من أن يؤثر الإعصار على منصات النفط والمصافي في الساحل الأميركي على خليج المكسيك أسعار النفط للارتفاع بشدة الأسبوع الماضي.

وأوقفت المكسيك إنتاج 65 ,2 مليون برميل يوميا، وهو ما يزيد قليلا عن إجمالي إنتاج فنزويلا. وأغلق الخام الأميركي للمرة الأولى منذ أواخر يونيو دون مستوى 70 دولارا للبرميل. وتراجع الخام الأميركي 86 سنتا في أولى جلسات الأسبوع بعد أن أظهرت توقعات للأرصاد الجوية بعد الإعصار عن منشآت إنتاج وتكرير النفط.

وفي ذات السياق قال وليام رامزي نائب مدير وكالة الطاقة الدولية إن الوكالة ترى أن التهديد الذي يمثله الإعصار لإمدادات النفط أقل من خطر الإعصارين كاترينا وريتا عام 2005.

وأوضح لا يبدو أن له تداعيات على الإمدادات مماثلة لما شهدناه في حالة الإعصارين ريتا وكاترينا، حيث فقدنا كهرباء وفقدنا مصافي وإنتاجا. وتابع أن الوكالة التي تقدم المشورة لست وعشرين دولة صناعية وتدير احتياطياتها الاستراتيجية من النفط مستعدة للسحب من الاحتياطيات إذا اقتضت الضرورة رغم أنها تتطلع أولا إلى الولايات المتحدة ومنظمة أوبك لسد أي عجز في الإمدادات.

واختبر الخام الأميركي مستوى الدعم المهم 70 دولارا بضع مرات في الأسابيع القليلة الماضية وتكهن متعاملون بأن نزوله عن ذلك المستوى قد يثير مبيعات قوية. وقالت واشنطن إنها مستعدة لإقراض النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي للبلاد إلى مصافي التكرير إذا اقتضت الحاجة للمساعدة في تعويض أي نقص في واردات الخام من المكسيك التي يأتي منها 13 % من واردات الولايات المتحدة النفطية.

ومع اقتراب موعد انعقاد اجتماع أوبك في الحادي عشر من سبتمبر المقبل، ترى أطراف عديدة في المنظمة وجود توازن بين العرض والطلب في سوق النفط وأنه لا حاجة لتغيير مستويات الإنتاج الحالية. وأمن عبدالله العطية وزير النفط القطري على ذلك لكنه قال إن المنظمة ستتحرك إذا تسبب الإعصار دين في نقص الإمدادات. وأوضح السوق مستقرة للغاية. حتى الآن ليس هناك ما يدعو لتغيير مستويات الإنتاج، ما لم تقع مفاجآت مثل هذا الإعصار. نحن نرقب الإعصار. أوبك تقول دائما إنها ستتدخل إذا ثبت أن هناك نقصاً فعلياً في الإمدادات.

ورأى العطية أن انخفاض الأسعار عن مستواها القياسي البالغ 77 ,78 دولارا للبرميل والمسجل في الأول من أغسطس يشير إلى أن ارتفاع الأسعار لم يكن يعكس نقصا في المعروض. وأضاف هذا يثبت نظريتي أن الأسعار مرتبطة بتكهنات وتوترات سياسية وليس بالعرض والطلب.

وأثارت المخاوف من أن تبطئ أزمة الائتمان العالمية نمو الاقتصاد وتؤثر على الطلب على النفط موجة بيع للعقود الآجلة. وقال العطية في وقت سابق هذا الشهر إن المنظمة لا يمكنها عمل شيء بشأن ارتفاع الأسعار. ويتفق معظم المسؤولين في أوبك على أن إمدادات الخام وفيرة ويلقون اللوم في ارتفاع الأسعار على المضاربين ونقص إمدادات منتجات المصافي في الولايات المتحدة والتوترات السياسية. (وكالات)