معه ولدت أول تظاهرة سينمائية إماراتية قبل نحو سبع سنوات، وعنونت ب«أفلام من الإمارات» وقدمها المجمع الثقافي في أبوظبي.وبفضله بدأت الحركة السينمائية الشابة في الإمارات تقدم نفسها للوسط الثقافي المحلي والعربي إلى أن جاء يوم بلغ مجموع الأفلام القصيرة المنفذة والمنتجة محليا مئة وستين فيلما.

تربطه صداقة بمعظم الفنانين والسينمائيين الإماراتيين، وإذ يبدو انه على مسافة واحدة منهم يعرف عنه أنه قارئ جيد، ولديه معلومات سينمائية موسوعية وصداقات تربطه مع شخصيات سينمائية عربية وعالمية، وقلما تمر بفيلم كبير أو مناسبة ما بدون ان يرويها لك مسعود أمر الله بتفاصيلها الدقيقة، وعلى المستوى الإنساني فإن زملاءه يميزونه بهدوئه وطيب معشره..

التقيناه أخيرا بعد تسلمه مهام المدير الفني لمهرجان دبي الدولي للسينما وكان لنا معه هذا الحوار:

* أنت الآن المدير الفني لمهرجان دبي السينمائي بعد أن كنت مديرا فنيا للمسابقة العربية العام الماضي.. مبارك المنصب الجديد..

- شكرا وأتمنى أن أكون عند حسن ظنكم جميعا بي.

* ماذا يخبئ مهرجان دبي السينمائي لهذا العام ويبدو السؤال هذا مرهونا بكونك مديرا فنيا للمهرجان؟

- لا يوجد ما هو جديد نستطيع الحديث عنه لأنه بصدد البلورة والتكون النهائي ولكن نستطيع أن نقول إن المهرجان ماض في مسيرته ليكون المهرجان مستقبلا، بكسر الباء، للأفلام الروائية الكبيرة عربيا وعالميا، وباعتقادي إن دورة هذا العام ستحمل جديدا على الصعيد التنظيمي والتقني والفني، سنعلن عنه قريبا.

* الصفة الدولية لمهرجان دبي هل أعطته تميزا عن باقي المهرجانات العربية في المنطقة؟

- العكس هو الصحيح، مهرجان دبي دولي بحجم المشاركة من الدول المختلفة، ولكن المسابقة مخصصة للأفلام العربية فمهرجاننا مخصص بمسابقته فقط للأفلام العربية بعكس مهرجان القاهرة وقرطاج ومراكش ودمشق، وبهذا يتميز المهرجان بان أفلامه عربية، والمكرمين فيه عرب، ولكن دون أن نغفل أن الأفلام العالمية تعرض عندنا وهو ما يجعل المهرجان وجهة للنقاد وصناع الأفلام والمهتمين بالسينما ليشاهدوا ما يحبوه في مهرجان دبي السينمائي، الصفة الدولية هي لطبيعة المناسبة والأفلام التي تعرض عندنا.

* هل يعني مهرجانا دوليا أن يكون مديره غير عربي؟

- هذه مغالطة.. تجد المدير عادة فيمن يستطيع أن يكون مديرا وليس في جنسيته من يستطيع ان يقدم خدمة للمكان الموجود فيه يستحقه، الجنسية ليست إشكالية في مواضيع كهذه المهم الشخص.

* نيل ستيفنسون هل كان قادرا على إدارة المهرجان برأيك؟

- أنا ليست لي علاقة بستيفنسون ليست مهمتي أن أقيمه كشخص أنا أقيم التظاهرة.

* علمنا انه يقوم بدعاية مضادة للمهرجان بعد أن أعفي من منصبه وهذا الكلام ليس رسميا طبعا بل تم تناقله شفهيا؟

- هو حر فيما يقول وما يفعل المهرجان قدم له فرصة على مدار ثلاث دورات ومهرجان دبي لا يعول على شخص بل على روح الفريق، هناك ألفا شخص يديرون المهرجان.

وهناك جهود جبارة تقوم ليلا ونهارا وأقول بحق نيل أو غيره المهرجان لا يقوم على فرد نهائيا، والمهرجان في دوراته الثلاث الماضية ناجح ولم يخفق على صعيد البرامج والتفاعل معه، ولو أنه غير ناجح لما اختارت جريدة «يو اس تودي» مهرجان دبي من بين المهرجانات العشرين الأكثر نجاحا في العالم.

* زائر عربي لدبي استغرب أن بلدا لا يصنع سينما ويصنع مهرجانا وهذا السؤال يطرح على صعيد سائر المهرجانات الخليجية للسينما؟

- المسألة بالنسبة لي كأن تحرم الناس من المعرفة لأنك لست صانعها، أنت لا تصنع دبابة فهل أنت محروم من استعمالها للدفاع عن نفسك، السينما ثقافة ورؤى وفهم وجمهور السينما دائما في ازدياد، عندما نقيم معرضا للكتاب أليس بإمكاننا أن نقرأ مع أننا لا نكتب.

* ولكن بالحدود الدنيا هناك كتاب؟

- وبالحدود الدنيا هناك سينمائيون لدينا أيضا..

* هل لدينا إنتاج حقيقي؟

- على مستوى الفيلم القصير هناك 160 فيلماً قصيراً سنويا ثم ما هو الرابط بين الإنتاج والمشاهدة، هل من الضروري ان يكون لدي خمسين عازف عود لأعمل مهرجانا للموسيقى، السينما ثقافة.

* إذا سلمنا بما تقول، بعد ثلاث سنوات على هذا المهرجان السينمائي الكبير ألم يشجع على صناعة فيلم سينمائي روائي طويل من قبل السينمائيين الإماراتيين؟

- نحن أنتجنا أفلاما مثل «حنين» و«حلم» و«عقاب» والآن يصور «رمال عربية» وهناك هنود مقيمون في الإمارات يعملون على مواضيع عربية وتقدم في المهرجان.

* أنت ذكرت «عقاب» في الوقت الذي حورب فيه هذا الإنتاج من قبل الفنانين الإماراتيين لرداءته حسبما ذكر حينها؟

- ولكن هذا لا ينفي أنه منتج إماراتي محلي، إنما مستوى الفيلم ملك الناس والنقاد، اليوم هل نستطيع ان نقول ان السينما المصرية هابطة في حال قدمت ستين أو سبعين فيلما هابطا.. لا نستطيع ان نقول هذا لأننا في هذه الحالة نسقط كما كبيرا من أفلام هوليوود أيضا.

* هل تأمل ان تكون هناك صناعة أكاديمية سينمائية في دبي في السنوات المقبلة ومن خلال ما يسمى أكاديمية للسينما؟

- عام 1994 قدمت فيلما قصيرا ومر بمهرجانات وفاز بجوائز وبعدها بثلاث سنوات أحبطت وفكرت بترك السينما لم أكن أجد صديقا أتحدث معه بالسينما واليوم عندما انظر إلى الـ 94 انظر بعين الرضا تماما، كنا بلدا غير منتج للسينما وكانت الصالات ميتة ونسبة مشاهدة الأفلام بسيطة جدا.

ولكن أذكر في طفولتي ان الصالات كانت منتعشة تماما ويبدو ان سبب التراجع بسبب الفيديو..تطور الأمر، واليوم هناك وضع مختلف ومعظم الصالات ممتلئة بالمشاهدين واليوم أنا استطيع أن أتواصل مع سينمائيين إماراتيين كثر ولدينا مهرجان يعتبر نافذة لنا على السينما العالمية، هناك الكثير من الأشياء التي شكلت تغييرا بل انعطافا في مسيرة السينما الإماراتية، وفي الأفق أشياء كثيرة والوضع يحتاج إلى وقت.

* مسابقة أفلام من الإمارات ولدت بتوقيعك وهي أول لقاء إماراتي سينمائي رسمي أين أصبح هذا اللقاء في سنته السابعة؟

- أنا تركت المسابقة وليس لي علاقة رسمية بها منذ أن تسلمت مهام الإدارة الفنية لمهرجان دبي ولا أدري تماما ما هي التفاصيل ولكني اعتقد ان المشروع ماض وقد قدم للساحة الإماراتية العديد من الأسماء الإماراتية الشابة.

* هل يهمك ان تتابع هذا المهرجان الوليد بعد ان تركته؟

- طبعا أنا مهتم به وإنما كمتابع الآن، وأتمنى أن يمضي في نجاحه الذي عملنا على تأكيده بشكل جماعي.

* هل رشحت أحدا ليقود هذا المهرجان؟

- لا..لأني مقتنع بان العمل الجماعي هو ما ينجح في تظاهرات كهذه.

* أبو ظبي تحضر لمهرجان سينمائي كبير على مستوى المنطقة؟

- نعم واسمه مهرجان الشرق الأوسط ولكن ليس لدي تفاصيل وافية ومعلوماتي من التقارير الصحافية الصادرة عنه ولكني أعتقد أنه سيساهم في زيادة الوعي بأهمية الفن السابع وسيسهم في تطوير العمل السينمائي المحلي.

* هل تخشى أن تتضارب مواعيد المهرجانات السينمائية الإماراتية؟

- أتمنى أن لا يحصل هذا ولا أتوقع ان يحصل أصلا، أتمنى ان يكون هناك تنسيق بهدف عدم تكرار الأفلام، وأن يكون هناك تنوع في المادة السينمائية المعروضة بحيث يتميز كل مهرجان عن الآخر بمادته وأفلامه.

حوار: جمال آدم