كثيرون راهنوا على صمود الفنانة سيرين عبدالنور في الساحة الغنائية. بعضهم تكهّن بتراجعها بعد أول ألبوم لاعتمادها التامّ على الجمال الخارجي، وآخرون آمنوا بموهبتها. سيرين تحدّت نفسها والراصدين لمسيرتها، لتكشف عن قدرات تمثيلية كامنة تخطّت كونها مغنيّة فحسب.

بعد نجاح مسلسلي «ابنتي» و«السجينة»، حازت سيرين على لقب ممثلة عن جدارة بعد نيل جائزة أفضل ممثلة، لتكرّ السبحة ولتلعب دوراً تاريخياً في شخصية «شهرزاد» ثم تطير إلى عاصمة السينما العربية لتقف أمام الممثل المصري خالد النبوي في فيلمي «دخان بلا نار» و«المسافر».

سيرين اهتمت أيضاً بشؤونها الخاصة وأقامت حفل زفافها بحضور حشد غفير من الفنانين متوجة بذلك قصة الحب التي جمعتها بزوجها فريد رحمة، «البيان» التقت سيرين عبدالنور بعيد بدء عرض فيديو كليب «عليك عيوني» الجديد، حيث كشفت عن استعدادها المبدئي للعب دور البطولة في مسلسل «لونا». وكان لنا معها هذا الحوار:

* بعد تأجيل متواصل، عرض فيديو كليب «عليك عيوني»، هل أزعجك التأخير أم أنه فأل خير؟

ـ التأخير بالنسبة للفنان له تأثيرات سلبية وتداعيات قد تؤدي إلى تراجع نسبة وجوده على الساحة الغنائية، فقد قررت بعد إطلاق فيديو كليب «لو بصّ في عيني» ان أصور أغنية ثانية بعد ثلاثة أشهر لكن الظروف كلّها جرت عكس توقعّاتي، حتى كدت أفقد الأمل بتصويرها، لكن وإن كان الحال كذلك فإن الأصداء الإيجابية التي بدأت بسماعها بعد عرض العمل بيومين أو ثلاثة عوّضت نوعاً ما ذلك القلق عن غيابي الفني.

* للمرّة الثانية تعاونت مع إميل سليلاتي، هل تخشين المغامرة مع مخرج آخر؟

ـ إميل سليلاتي مخرج جيّد استطاع ان يرسم فكرة جميلة، وهو يمتلك رؤية إخراجية تعتمد على قصة إنسانية ولو كانت بسيطة، وفي الفيديو كليب «عليك عيوني» بدا واضحاً ان المشاهد الجمالية كانت طاغية لكنها ضمن إطار حبكة قصصية حول عصر الحريم حيث كانت المرأة ممنوعة من ملاقاة الرجل، فيما يحاول هو اختلاس النظر والتلصص عليها أينما كانت علّه يحظى بنظرة رضا منها، وأنا سعيدة جداً بشخصيتي لأنها المرّة الأولى التي أرى فيها نفسي، أي أنني أعجبت بالشخصية كثيراً.

* التميّز رافق ملابسك أيضاً، من اهتم بهذه الناحية؟

ـ المصممة هويدا بريدي كان لها الدور الأساس في تصميم الفستانين، الأخضر والأبيض، وكانت فكرة المعطف الطويل مناسبة جدا للعصر الذي وجدنا فيه فالمرأة لم تكن تخرج بحرية تامة.

* اللافت انه تمّ التصوير قبل زفافك بيومين، ألم تشعري بالإرهاق؟

ـ لا أنكر أنني أصبت بالإرهاق، لكن كان لا بد لي من إنجاز العمل، لأنه تأخّر بما فيه الكفاية.

* وبعد عودتك من شهر العسل، وقفت أمام كاميرا المخرج محمد رجب لتصوير مسلسل «شهرزاد» من سلسلة «حواء في التاريخ»؟

ـ كنا قد اتفقنا على موعد التصوير قبل الزفاف، لأنني تحمسّت جداً لهذه الشخصية التاريخية وللمسلسل ككّل، فهو من إنتاج شركة «مروى غروب» للمنتج مروان حداد، وكتابة كلوديا مرشليان، وإخراج محمد رجب، مع مجموعة من الممثلين مثل يورغو شلهوب الذي يلعب دور شهريار، ونتحدّث باللهجة الفصحى، أما الأحداث فتبدأ من السوّق، لننتقل بعدها إلى منزل والدي (أي والد شهرزاد).

وذلك قبل الدخول إلى قصر شهريار، لأبدأ بسرد الحكايات المشوّقة خوفاً من قرار شهريار بالتخلّص مني نهائياً، أما جزء «شهرزاد» فيمتد على 5 حلقات متواصلة، ستعرض ضمن سلسلة «حواء في التاريخ» عبر شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال خلال شهر رمضان المبارك.

* هل تدرّبت على اللهجة الفصحى؟

ـ طبعاً، المسلسل له الفضل الأول باكتسابي اللهجة الفصحى الجيّدة، رغم العثرات التي اعترضتني بداية وشعوري بأنني أتحدث الصينية، لكن اكتشفت بعدها جمال هذه اللغة وتأثيرها على العمل ككلّ.

* علمت أن مسلسلاً آخر بعنوان «لونا» يحضّر على نار هادئة، وستلعبين فيه دور البطولة، صحيح؟

ـ المنتج مروان حداد عرض عليّ السيناريو وهو من كتابة كلوديا مرشليان، لكن سآخذ وقتي في قراءته، فأنا حريصة على التجديد في الشخصيات التي ألعبها على الشاشة.

* ماذا عن السينما خاصة انها استحوذت على اهتمامك مؤخراً؟

ـ أنهيت تصوير المشاهد الخاصة بي في فيلم «دخان بلا نار» مع المخرج سمير حبشي، وبطولة الممثل المصري خالد النبوي والممثلين رودني حداد الذي شاركني مسلسل «السجينة»، وديامان بوعبود، ومحمود مبسوط، ونقولا دانيال وغيرهم، وأنا ألعب دوري كضيفة شرف باسم «يمنى» وهي مساعدة المخرج المصري (خالد النبوي) الذي وفد إلى لبنان لتصوير فيلم سينمائي عن قمع الحريات في الوطن العربي، فأقدّم له المعلومات الضرورية لتنفيذ فيلمه من خلال عملي في مجال العلاقات العامة.

* اللقاء مع خالد النبوي مزدوج في السينما، هل الأمر مجرّد صدفة؟

ـ يتجددّ لقائي معه في فيلم «المسافر» للمخرج أحمد ماهر وإنتاج وزارة الثقافة المصرية، وقد تمّ اختيار أدوار البطولة من قبل المنتجين وأنا سعيدة بهذا التعاون، خاصة أن شخصيتي في فيلم «دخان بلا نار» مختلفة عن شخصية «نورا» في «المسافر».

*المقرر أن يبدأ التصوير في أغسطس الحالي، أليس كذلك؟

ـ تأجل البدء بالتصوير حتى شهر «أكتوبر» المقبل وذلك بسبب ازدحام الأعمال الدرامية في هذه الفترة استعداداً لشهر رمضان المبارك.

* كيف تنظرين إلى هذه التجربة خاصة أنك تشاركين ممثلين مهميّن في مصر دور البطولة؟

ـ سيشاركني البطولة ممثلون كبار أمثال عمر الشريف وعمرو واكد، وظهور مميزّ للممثلة السورية رغدة، وقد أعجبت بالقصة التي تدور حول حياة رجل في ثلاثة أيام مقتطفة من مسيرة حياته، فيمثّل خالد النبوي شخصية الرجل في اليومين الأول والثاني.

وتبدأ الأحداث بوصوله إلى ميناء بورسعيد على متن باخرة آتية من أوروبا عام 1948، بعدها ينتقل إلى ميناء الإسكندرية عام 1973، وفي اليوم الثالث يصل إلى العاصمة المصرية عام 2001 ليلعب الشخصية الممثل عمر الشريف، انا متشوّقة لبدء التصوير خاصة انها التجربة الأولى لي في مصر، من خلالها سأكتسب خبرة كبيرة، وأقف أمام ممثلين محترفين نفّذوا أعمالا ناجحة جداً، وما زاد إعجابي بالعمل هو الفريق التقني الإيطالي ذو المستوى العالي جداً، وهذا ما سيكسبني خبرة السينما الإيطالية لأنها مختلفة عن الأميركية والفرنسية.

* ألم تتلقي عروضاً في مصر؟

ـ أتلقّى العروض أثناء وجودي في لبنان من مصر ودول أخرى، لكنني حريصة على صورتي كممثلة لأنها المهنة الأكثر جدّية بالنسبة لي، وبالنسبة لمصر قد يكون فيلم «المسافر» أول وآخر تجربة لي، لا أحد يعلم الغيب، فأنا أسير وفق مبدأ يرتكز على الشخصية الجديدة، ونوعية النصّ والسيناريو إلى جانب توفّر فريق العمل المتخصصّ.

* هل انعكست التجارب التي خضتها مع مخرجين عرب على طموحك في مجال التمثيل؟

ـ لا شك ان تعاوني مع المخرج اللبناني سمير حبشي شكّل دفعا في مسيرتي المهنية وكذلك مع المخرج السوري محمد رجب في خماسية «شهرزاد» أضاف لي خبرة جيدّة، واستعدادي للعمل مع الدكتور أحمد ماهر في فيلم «المسافر» له اثر واضح، فأنا اليوم اعتمد على مهارة المخرج وذكائه لأنه «المايسترو» الحقيقي لكل عمل سواء كان مسلسلاً أو فيلماً، لا بل مقتنعة بهذه النظرية، لأن عدداً من الممثلين المخضرمين أخفقوا في بعض أفلامهم نتيجة سوء إدارة المخرج أو تشوشّ رؤيته، لذا أصبحت أكثر اقتناعاً ان المخرج قادر على نبش الجوانب الخفيّة للممثل وإظهارها أمام الشاشة بأسلوب جميل وراق.

بيروت ـ فاطمة داوود