قال محللون إن الثروات الطبيعية في منطقة آسيا الوسطى وفي مقدمتها الغاز ومشتقات الطاقة الأخرى هي السبب المباشر في احتدام «صراع العمالقة» الدائر حالياً بين الصين وروسيا والولايات المتحدة الأميركية لبسط نفوذها في هذه المنطقة الغنية باحتياطات الغاز والنفط والواقعة على تخوم اوروبا والصين ودول الجنوب الإسلامية من أفغانستان الى إيران.
وعلى الرغم من مساحاتها الشاسعة من الجبال والسهول، تبدو آسيا الوسطى صغيرة جدا على المنافسة المحتدمة عليها. وتتفوق الصين على خصميها باعتمادها الاقتصاد كوسيلة للتوسع في دول المنطقة ولا تملك فيها وجودا عسكريا خلافا لروسيا والولايات المتحدة. وبلغ حجم المبادلات التجارية بين الصين وقرغيزستان 8. 2 مليار دولار عام 2006 طغت عليها الصادرات الصينية بشكل شبه كامل.
وتشير بكين الى تسارع هذه الحركة التجارية. فجميع المنتجات في أسواق هذا البلد البالغ عدد سكانه خمسة ملايين نسمة من صنع الصين. ويؤكد احد الباعة في متجر قسيموف انه حتى بزات الجيش الأميركي غير أصلية وهي ايضا صينية الصنع.
وفيما يشق الصينيون طرقات لنقل بضائعهم، تراهن واشنطن على بقاء قواعدها العسكرية وإحداها قريبة من بيشكك، وعلى مجموعة الضغط الخاصة بسوق المحروقات. ورأى المحلل القرغيزي مراد كزاكباييف ان الولايات المتحدة ستعزز وجودها في قرغيزستان. انه موقع متقدم في إستراتيجيتها الشاملة.
وتقيم واشنطن علاقات جيدة مع كازاخستان الغنية بالنفط وتسعى للتقرب من تركمانستان الغنية بالغاز غير ان إخفاقاتها في العراق وأفغانستان لا تخدم مصالحها. كما انها تعجز عن تسويق عقيدتها القائمة على نشر وتعزيز الديمقراطية في العالم في هذه الدول.
اما روسيا، فهي لا تزال تسيطر على شبكات أنابيب الغاز والنفط الممتدة في المنطقة ما يمكنها من السيطرة على صادراتها والمشروع المهم الوحيد في هذا المجال الذي سيسمح بتصدير نفط كازاخستان وغاز تركمانستان يهدف الى تموين الصين وليس الغرب. كما ان ارتفاع أسعار المحروقات يخدم مصالح موسكو. وقد وعد الرئيس فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي في بشكيك بتوظيف استثمارات بقيمة ملياري دولار.
وتتفوق موسكو ايضا على الصين والولايات المتحدة بدورها التاريخي كقوة مستعمرة سابقة في المنطقة. وتبقى الروسية منتشرة بشكل واسع وتستخدم لغة تواصل بين الدول الأربع. ويبدي قاسيموف سروره ازاء التنافس على المنطقة معتبرا انه ينعكس عليها ايجابا ويقول انه امر جيد، فهم يأتون جميعا لمساعدتنا.
(أ.ف.ب)