تباين أداء أسواق الأسهم العالمية أمس في حين برزت دلائل جديدة على احتمال استمرار مشكلات الائتمان على الرغم من تأكيدات صناع القرار على أن نمو الاقتصاد العالمي سيظل قويا. وقال محللون إنه وعلى الرغم من بدء عودة الهدوء إلى أسواق المال هناك دلائل على احتمال بروز المزيد من المشكلات خلال الفترة المقبلة.
وفي حين ارتفعت الأسهم اليابانية بفضل نشاط صائدي الصفقات الذين اتجهوا إلى الشراء للاستفادة من الانخفاض الكبير في الأسعار خلال الأيام الماضية، انخفضت معظم المؤشرات الأوروبية بعد ارتفاعها في جلستي تداول متتاليين حيث ظل المستثمرون على حذرهم بعد أن دخل تراجع تصحيحي في أسواق الاسهم أسبوعه السادس.
وانخفضت أسهم المؤسسات المالية لتجدد المخاوف بشأن أسواق الائتمان، وبدا أن هناك قلقا واضحا في أوساط القطاعات المصرفية بشأن مستقبل التمويل في ظل الأوضاع الحالية. وارتفع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 68. 168 نقطة أي بنسبة 07. 1% ليصل إلى 34. 15901 نقطة.
كان المؤشر قد تجاوز مستوى 16 ألف نقطة في إحدى مراحل التداول وهي المرة الأولى التي يتجاوز فيها هذا المستوى منذ نهاية الأسبوع الماضي عندما تراجع بنسبة 5% تقريبا. كما ارتفع مؤشر توبكس للأسهم الممتازة بمقدار 31. 26 نقطة أي بنسبة 73. 1% إلى 88. 1549 نقطة.
وكان بنك اليابان المركزي قد ضخ 800 مليار ين (98. 6 مليارات دولار) إلى النظام المصرفي الياباني للمرة الرابعة على التوالي في محاولة للحد من ارتفاع سعر الفائدة قصيرة الأجل في اليابان. يأتي ضخ هذه السيولة النقدية في ظل مخاوف عالمية من أزمة سيولة نقدية في الاقتصادات الكبرى على خلفية أزمة قطاع التمويل العقاري في الولايات المتحدة.
وتذبذب سعر الفائدة على قروض الليلة الواحدة بين البنوك في اليابان في نطاق أعلى من السعر الأساسي الذي حدده البنك المركزي وهو 5. 0%. وبلغ إجمالي السيولة النقدية التي ضخها البنك في النظام المصرفي مند الأسبوع الماضي 4. 3 تريليونات ين.
وفي أوروبا انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 3. 0% إلى 07. 1477 نقطة. وأصبح المؤشر أقل بنسبة 7. 9% من أعلى نقطة وصل اليها هذا العام في منتصف يوليو الماضي. ومن أبرز العوامل السلبية انخفاض سهم بنك بي.ان.بي باريبا الفرنسي 5. 1% وبنك يو.بي.اس بنسبة 1%.
وكانت الأسهم الأميركية قد واصلت أول من أمس الاثنين الارتفاع عند إغلاق تعاملات بورصة وول ستريت للأوراق المالية متأثرة بتأكيدات أعطاها مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي الأسبوع الماضي للمستثمرين بأنه سيتحرك من أجل حل أزمة الرهن العقاري في البلاد.
وارتفع مؤشر داو جونز القياسي للأسهم الصناعية الممتازة 27. 42 نقطة أي بنسبة 32. 0% ليصل إلى 35. 13121 نقطة. بينما استقر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا عند مستواه السابق تقريبا حيث تراجع بمعدل طفيف بلغ 39. 0 نقطة أي بنسبة 03. 0% ليصل إلى 55. 1445 نقطة. كما ارتفع مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 56. 3 نقاط أي بنسبة 14. 0 % ليصل إلى 59. 2508 نقاط.
وخفض مجلس الاحتياطي الاتحاد الأميركي سعر الخصم وهو السعر الذي يقرض به البنوك بهدف حل الأزمة المتصاعدة في سوق الائتمان والتشجيع على الاقتراض خاصة من جانب البنوك الكبيرة القلقة بشأن تضررها من قطاع الائتمان العقاري عالي المخاطر في الولايات لمتحدة.
وقالت صحيفة فاينانشال تايمز انه تردد ان دويتشة بنك اقترض بشكل مباشر من الاحتياطي الاتحادي لكن لم يتضح حجم الاموال المقترضة. ومع ذلك بدا ان سوق الائتمان بشكل عام مازالت بعيدة عن العودة لحالتها الطبيعية خاصة في قطاع الاسكان حيث تتراجع الاسعار وتكثر حالات التخلف عن السداد.
وقال لاري جولدستون من ثورنبورج مورجيدج في حديث مع شبكة سي.ان.بي.سي التلفزيونية: ثقة المستثمرين في التمويل العقاري ليست جيدة. ومن أجل تلبية متطلبات التمويل باعت ثورنبورج أصولا قيمتها 5. 20 مليار دولار وخفضت الاقتراض قصير الأجل بما يعادل القيمة نفسها.
ومما زاد من حالة عدم التيقن بين المستثمرين قالت شركة فاني ماي أكبر مقدم لقروض الإسكان في الولايات المتحدة إنها ستزيد إصدارتها الشهرية من السندات في أغسطس الجاري لأول مرة منذ مايو عام 2006.
وبعيدا عن قاعات التداول في وول ستريت أبدى صناع القرار في مختلف أرجاء العالم تفاؤلا إزاء أثر اضطرابات الأسواق على الاقتصاد العالمي حتى بعد أن قال مجلس الاحتياطي إن مخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي الأميركي زادت بشكل ملحوظ.
وقال وزير المالية الكندي جيم فلاريتي إن الأمر سيحتاج لبعض الوقت قبل أن تحل أزمة أسواق الائتمان لكن العوامل الأساسية في الاقتصاد الكندي مازالت قوية. من جانبه قال البنك المركزي الألماني بوندسبنك إن توقعات الاقتصاد العالمي مازالت ايجابية على الرغم من التوترات التي شهدتها الأسواق في الفترة الأخيرة.
وأضاف في تقريره الشهري مع ذلك ان المخاطر على الاقتصاد العالمي زادت مع عملية التصحيح في سوق العقارات الأميركي وفي أعقاب اضطرابات الأسواق غير المستثمرون بدرجة كبيرة توقعاتهم للسياسة النقدية. وتوقعت نصف البنوك الأميركية أن يخفض مجلس الاحتياطي الأميركي سعر الفائدة على الأموال الاتحادية في اجتماعه في الثامن عشر من سبتمبر المقبل.
ومن جانبه أكد المركزي الأوروبي أنه سيخصص أموالا أكثر من المعتاد في طرحه الأسبوعي لقروض للبنوك لكنه يعتزم سحب السيولة الفائضة من أسواق منطقة اليورو بالتدريج مع عودة الأوضاع لطبيعتها.
وبدأ المشرعون الأميركيون في النظر بعين ناقدة لدور اللاعبين في السوق وصناع القرار في ضوء الإضرابات التي شهدتها الأسواق في الفترة الأخيرة. ورغم أن الكونغرس في عطلته الصيفية السنوية في أغسطس إلا أن العديد من المشرعين وجهوا انتقادات بشأن اضطرابات أسواق المال.
إطلاق صندوق استثمار قابل للتداول في بانكوك
أطلقت بورصة بانكوك أمس الطرح العام الأولى في أول صندوق استثمار قابل للتداول وهو منتج جديد من الأوراق المالية حقق شعبية كبيرة في أسواق المال الدولية. وقال باتاريا بينجابولاشاي رئيس سوق المال التايلاندية «أعتقد أن الوقت مناسب لطرح منتج جديد في السوق». وتبدأ البورصة تلقي طلبات الاكتتاب في الصندوق الجديد حتى 29 أغسطس الحالي وسيتم تسجيله في مؤشر سيت للأسهم التايلاندية يوم 5 سبتمبر المقبل.
يذكر أن صندوق الاستثمار القابل للتداول هو صندوق استثمار مشترك غير محدد المدة ويمكن تداول وثائق الاكتتاب فيه بنفس طريقة تداول الأسهم. وحقق هذا النوع الجديد من صناديق الاستثمار انتشارا كبيرا في أسواق العالم خلال السنوات القليلة الماضية.
وبلغ عدد صناديق الاستثمار القابلة للتداول عام 2006 في العالم 732 صندوق تصل قيمة أصولها إلى 9. 573 مليار دولار مع توقع تسجيل 516 صندوقا جديدا من هذا النوع في بورصات العالم خلال العام الحالي. وتم تصميم صناديق الاستثمار القابلة للتداول بهدف متابعة أداء المؤشرات الرئيسية في البورصات مثل مؤشر ستاندرد أند بورز 500 في بورصة نيويورك.
وتم تسجيل صناديق استثمار قابلة للتداول في بورصات اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وهونج كونج وسنغافورة وماليزيا. وسيستثمر صندوق الاستثمار القابل للتداول في تايلاند أمواله في أسهم الشركات المسجلة في مؤشر سيت 50 ببورصة بانكوك وهو مؤشر الأسهم الممتازة. وقال باتاريا إن الاستثمار في الصندوق الجديد مفتوح امام المستثمرين الأجانب أيضا مضيفا أن الاكتتاب في هذا الصندوق بلا حدود قصوى.
