قال محللون إن دول منطقة الشرق الأوسط مطالبة بالعمل على توفير الكهرباء والغاز الطبيعي لمواكبة النمو السريع لاقتصادياتها. ويواجه الشرق الأوسط الذي يشهد نمواً اقتصادياً سريعاً خيارات حاسمة تتعلق بزيادة معدلات نموه لاسيما وأنه يمتلك ثلثي احتياطي النفط المثبت في العالم.

وبلغ معدل النمو الإجمالي في المنطقة 7. 5% في عام 2006، أي حوالي نصف المعدل في الصين البالغ 1. 11%، أي أنه فاق معدلات دول متقدمة اقتصادياً ومن ضمنها الولايات المتحدة وأوروبا واليابان والتي بلغت معاً 1. 3% حسبما ذكر تقرير لصندوق النقد الدولي. ويشكل هذا النمو السريع ضغطاً على البنى التحتية للطاقة في المنطقة.

وقال أي أف الحاجي، الخبير في اقتصاد الطاقة والأستاذ بجامعة نورثرن في أوهايو، إن الطفرة الاقتصادية الأخيرة في الخليج التي سببها الارتفاع الكبير في أسعار النفط أوجدت الكثير من المتاعب مثل التضخم المالي، كما وسعت الهوة بين الفقراء والأغنياء، واستدعت الاستعانة بالعمالة الخارجية،

مشيراً إلى أن كل هذه العوامل بالإضافة إلى أمور أخرى مثل ارتفاع المداخيل، والنمو السكاني، وزيادة عدد المغتربين، واتساع دور قطاع البتروكيميائيات أدت إلى الازدياد في الطلب على الكهرباء بشكل غير مسبوق.

وتتجه الكثير من دول المنطقة لاستخدام الغاز الطبيعي من أجل حل مشاكل النقص في الطاقة التي تواجهها. وأضاف الحاجي قد لا ينجح الغاز الطبيعي في حل المشكلة حسبما يتوقع كثيرون لأسبابٍ منها أن كميات كبيرة من الغاز الطبيعي تستخدم لإعادة حقن حقول الغاز بهدف الحفاظ على كمية الانتاج فيها أو زيادتها.

وتابع إذا استخدم الغاز لانتاج الكهرباء فإن كميات زيت الوقود سوف تتقلص، ونتيجة لذلك فإن عائدات النفط والنمو الاقتصادي سوف تتراجع أيضاً، ولذا فإن زيت الوقود ليس هو الحل. المشكلة هي أن قوة التكرير الحالية لا تتماشى مع المتطلبات المتزايدة للحصول على الطاقة، لافتاً إلى أن المشاريع التي يخطط لها السعوديون والكويتيون قد لا تعطي ثمارها في الوقت المناسب ما يؤدي إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد.

توقعت كامبريدج إينرجي ريسارش اسوشيتس وهي شركة استشارية دولية في مجال الطاقة إقامة دول الشرق الأوسط لمصافي نفط حديثة، وهي تعتقد أنه «نتيجة لارتفاع التكاليف والقيود على المعدات والموارد الإنسانية فقد تقام مصافي نفط لإنتاج 3. 3 ملايين برميل نفط في اليوم بدل 7 ملايين كما كان مخططاً بحلول عام 2015.

وتحاول وكالة الطاقة الدولية إقناع دول منظمة أوبك بزيادة إنتاجها، وتحذر في الوقت نفسه من أن دول الشرق الأوسط قد تواجه قريباً نقصاً في زيت الوقود، مشيرة إلى أن إنتاجها من الزيت الخام محدود. ويحدث هذا في وقت تتوقع فيه إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية أن تحافظ دول الأوبك على فائض منخفض ما يجعل إجراء إصلاحات سريعة في هذا الإطار أمراً صعب المنال.

وتضم دول الأوبك 8 من أكبر الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط وهي إيران والعراق والكويت والسعودية والإمارات وقطر وليبيا بالإضافة إلى انغولا ونيجريا وفنزويلا. وعلى الرغم من ذلك فإن الكثير من الخبراء يعتقدون أن دول الأوبك لن ترفع مستوى إنتاجها خلال اجتماعها في 11 سبتمبر المقبل.

في غضون ذلك، تنظر الكثير من دول الشرق الاوسط إلى أبعد من المنتجات البترولية لتلبية حاجاتها المتنامية من الكهرباء. وتحاول حكومتا مصر والمملكة العربية السعودية الاستعانة بالطاقة الشمسية والرياح من أجل الحصول على الكهرباء. وتعمل إيران التي تواجه نقصاً في البنزين على الاستفادة من الطاقة النووية لمشاريع كهربائية وهو أمر أثار نقمة المجتمع الدولي عليها.

وعلى الرغم من أن الخيارات موجودة على الطاولة يتوقع أن يواجه الشرق الاوسط متاعب في صراعه حول كيفية زيادة نموه. وقال الحاجي حتى لو لم تكن مشكلة زيت الوقود موجودة فسوف تواجه المنطقة نقصاً في الكهرباء، سواء انقطاع كلي أو جزئي لها، وهو ما سوف يعيق النمو الاقتصادي. إن بلداناً سياحية مثل دبي قد تتأثر بشكل كبير في حال النقص في إمدادات الطاقة الكهربائية خصوصاً إذا حصل ذلك في ذروة موسم الصيف.