أكد محمد نصر عابدين، الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني- مصر، ان البنك لم يدخل السوق المصرية بهدف التواجد فقط بل للمنافسة في السوق واحتلال مكانة متميزة تضمن له الريادة في السوق.
كما أكد ان «الاتحاد الوطني» لا يخشى المنافسة الأجنبية أو التواجد الأجنبي الكبير في السوق المصرية، وقال في تصريحات لـ «البيان» إن البنك لديه خطط واستراتيجيات في توسيع نشاطه في مختلف المجالات الاقتصادية والمشاريع الكبرى في مصر.
وحول سبب التفكير في دخول السوق المصرية في هذا الوقت بالذات، وعن ما إذا كان ذلك قد جاء متأخراً أو في الوقت المناسب قال: من المعروف أن السوق المصرية أكبر الأسواق العربية، وكانت دائماً موضع تفكير من قبل الأجهزة المصرفية العربية لأهميتها،
وقد بدأت نتائج هذا الاهتمام بالظهور بعد التغيرات الجوهرية التي تبناها البنك المركزي المصري والتوجه الجاد للحكومة المصرية. أما عن التوقيت فإنني أعتقد أن دخولنا للسوق المصرية جاء في الوقت المناسب، الذي يمكن أن تتفاعل فيه خططنا مع التوجه العام وخطوات التطور الاقتصادي الذي تشهده مصر حالياً.
لنا خطط واستراتيجية
وعن سبب دخول السوق المصرية، وإذا كان التواجد فقط أم المنافسة الحقيقية، والإجراءات التي اتخذت في حال الرغبة في المنافسة الحقيقية قال: ليس في استراتيجيتنا شيء اسمه التواجد لمجرد التواجد، نحن مؤسسة جادة وحيثما يكون تواجدنا فلا بد أن يكون له إضافة في تطوير النظام المصرفي ودعم النشاط الاقتصادي وتحقيق عائد مجزٍ لأصحاب رأس المال، لذا فإن خططنا تحتم أن نكون في قلب المنافسة المدروسة من أجل تحقيق تلك الأهداف.
وحول وجود توجه لزيادة رأس المال لمواجهة هذه المنافسة، خاصة إذا ما أراد التوسع في أنشطة استثمارية كبرى قال: صحيح أن هناك توجها إلى زيادة رؤوس أموال البنوك بما يسمح لها بالعمل بشكل جاد في السوق المصرية، ونحن أحد هذه البنوك، حيث قمنا بالموافقة على زيادة رأس المال المرخص إلى 5 مليارات جنيه مصري، والمدفوع إلى 900 مليون جنيه مصري، وقد تم ذلك بالفعل.
ولكن من المعلوم أن خلف هذا البنك يقف بنك الاتحاد الوطني في الإمارات الذي تتجاوز حقوق المساهمين فيه ما يعادل 10 مليارات جنيه مصري، وزيادة رأس المال ليست هدفاً بحد ذاته إذ يمكننا النظر في ذلك عندما تكون هنالك حاجة مدروسة لاتخاذ هذا الإجراء.
ورغم أن السوق المصرية أصبحت مكتظة بالبنوك الأجنبية الكبرى مثل سيتي بنك وسوستيه جنرال وكريدي أجريكول وباركليز، وحالياً سان باولو الإيطالي، وأن البنوك الأخرى الموجودة مثل التجاري الدولي أو حتى البنوك العامة بنوك لها تاريخها وتواجدها في السوق المصرية منذ زمن بعيد،
وتحتل مكانة جيدة من حجم السوق المصرفية المصرية بعكس بنك الاتحاد الوطني الوافد الجديد، يقول محمد نصر عابدين: هذا الوافد الجديد احتل مكانة الريادة في الإمارات باعتباره البنك الأفضل أداء وفقاً لتصنيف مجلة فوربس، كما أنه احتل المكانة الأكثر تقدماً على أفضل 50 مؤسسة عربية،
حيث كان ترتيبه رقم 23 وفقاً لتقييم المجلة نفسها، ومن المؤسف أنني لم أجد أيا من البنوك المصرية من بين هذه المؤسسات العربية الأفضل ال50، أمّا عن المنافسة مع البنوك العالمية الكبرى فإن ذلك ليس جديداً علينا حيث إننا في الإمارات نتنافس مع أكثر مع 20 بنكاً من البنوك العالمية،
وتفوقنا عليها جميعها في مستوى أداء الخدمة وإرضاء العملاء واستقدام أفضل الأنظمة على مدى السنوات الماضية. لهذا فإنني أظن أن وجودنا في مصر وإنجازاتنا المتوقعة، رغم صغر حجمنا، لن تكون أقل ممّا حققناه طيلة مسيرتنا في الإمارات، وهنا نؤكد أننا لا نخشى المنافسة.
التوسع والخدمات
وعن خطط التوسع في السوق المصرية، وهل ستتجه إلى تقديم الخدمات المصرفية العامة أم إلى تقديم خدمات أكثر تميّزاً في السوق، سواء تلك التي تشمل أعمال التجزئة المصرفية العادية أو غيرها من المجالات المصرفية الأخرى، والحفاظ على نشاط بنك الإسكندرية التجاري والبحري من خلال تركيزه على الأنشطة المصرفية المتعلقة بالأنشطة البحرية،
قال: صحيح أن الشارع والجمهور المصري لم يتعرف علينا حتى الآن إلا أننا حريصون على أن نقدم أنفسنا لهم بشكل يرضي طموحاتهم ويضعنا في مركز الريادة لنساهم في تطوير العمل المصرفي في مصر، وذلك خلال ثلاثة سنوات على الأكثر، ومن البديهي أننا سوف نضيف إلى ما تميّز به بنك الإسكندرية التجاري والبحري في علاقاته بدعم الأنشطة البحرية كأحد روافد العمل المصرفي في القطاعات والأنشطة التي لنا فيها تاريخ طويل من التميّز.
وحول رؤية البنك بالنسبة للخدمات المصرفية الإلكترونية قال: سوف يشهد البنك تطوراً مهماً في الدعم التكنولوجي وسوف يظهر ذلك بشكل جوهري خلال 9 أشهر من الآن لأن البنك في صدد البدء في خطة تطوير الدعم التقني ليكون على مستوى أفضل مما وصلت إليه البنوك في هذا المجال على مستوى العالم.
وأضاف: لقد بدأنا أولى الخطوات اتجاه توسيع خدماتنا بتحديث 5 أفرع، ويجري التعاقد على عدد من الفروع الجديدة في الأماكن التي تحتاج إلى خدماتنا. وعلى الرغم من أن خطتنا تقضي بفتح عدد كبير من الفروع إلا أننا لسنا في سباق مع الآخرين في هذا المجال، فلكل بنك نظرته الخاصة في ترتيب الأولويات التي تتناسب مع استراتيجيته المستقبلية.
مستقبل المحفظة الائتمانية
وحول مستقبل المحفظة الائتمانية للمصرف وأوجه الاستثمارات التي سيتم التركيز عليها، وهل ستمتد إلى المشروعات الاستثمارية الضخمة في القطاعات الاستراتيجية مثل البتروكيماويات والاتصالات وغيرها أم ستدخل في مجالات استثمارية تدريجية قال عابدين: في الوقت الذي نؤكد فيه على دعمنا للقطاع التجاري والصناعي والسياحي والعقاري وقطاع الاتصالات والبتروكيماويات، نرى أن دورنا بالنسبة لقطاع خدمات الأفراد سوف يحظى بأهمية كبيرة أيضاً.
وامتنع عابدين عن التطرق إلى تفاصيل وأرقام محددة بالنسبة للاستثمارات المباشرة التي يعتزم البنك الدخول فيها، وأي نوع من المجالات الاقتصادية ستكون هدفاً لنشاطه، وحجم الاستثمارات التي سيتم ضخها في محفظة الاستثمارية، قائلاً: ربما لا يكون هذا الوقت مناسباً للتحدث عن أرقام محددة.
وقال إن البنك سيضع مسألة تكوين محفظة استثمارية في بورصة الأوراق المالية في مخططه الاستثماري، وأضاف: زأمّا عن التفاصيل فسوف تعلن عندما يكون ذلك جاهزاً لطرحه للمستثمرين.
مصر مليئة بالخبراء
وحول ما إذا كان البنك سيستعين بخبرات أجنبية، خاصة في مجال إدارة المخاطر، سواء مخاطر الائتمان أو مخاطر السوق أو غيرها، قال عابدين: لست ادري لماذا يركز السؤال على الاستعانة بالخبرات الأجنبية في مجال إدارة المخاطر علماً بأن إدارة المخاطر تعني إدارة البنك أيّاً كان نوع المخاطر التي ترغب بالتحدث عنها. فليس في البنوك أي مجال يخلو من المخاطر.
مؤكداً أن لدى مصر في الداخل والخارج قيادات برزت في طليعة أفضل الخبرات المصرفية العالمية، واحتلت من خلال إنجازاتها مراكز مهمة في القطاع المصرفي في كثير من الدول التي تعرف كيف تستفيد من هذه الخبرات.
وفي داخل مصر وفي العالم العربي وفي باقي بلدان العالم نماذج يسهل التعرف عليها إذا أردت ذلك. وعلى الرغم من هذه الحقيقة فإننا منفتحون على العالم لنحصل على أفضل ما فيه دون حساسية أو تحفظات.
وعن رؤيته لحجم المخاطر في السوق المصرية مقارنة بالأسواق المجاورة قال: مخاطر السوق المصرية ليست أكثر من المخاطر الموجودة في أي سوق في العالم، لكن النظام القانوني الذي لا يساعد على تفعيل الإجراءات التي تحفظ للبنوك حقوقها في الوقت المناسب، والتراخي من قبل كافة الأجهزة المعنية بتنفيذ الأحكام، ومكافأة المماطلين في الالتزام بالسداد يرفع من درجة المخاطر في التعامل إلى مستوى أكبر قياساً بالنظم التي تأخذ مثل هذه الأمور بالجدية المطلوبة.
إن جميع الإجراءات التي تم اتخاذها، والتي ترتب عليها تطور إيجابي في جذب الاستثمار قد تتعرض لمشاكل كبيرة ما لم يتخذ المسؤولون كافة الإجراءات الحاسمة لتسهيل وتسريع إجراءات التقاضي، وتفعيل إجراءات التنفيذ، والقضاء على جميع الظواهر والثغرات التي تسمح بالتلاعب ومكافأة غير الجادين عند عدم الوفاء بالتزاماتهم.
القاهرة ـ محسن محمود
