شهد قطاع إنتاج وصناعة التمور في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا واهتماما بالغا من قبل الدولة والمنتجين لزيادة إنتاج هذا المحصول الحيوي والهام. وأكد خبير في مجال صناعة التمور بالسعودية ارتفاع إنتاج التمور خلال هذا العام بسبب الاهتمام المتزايد من قبل المنتجين وارتفاع أعداد أشجار النخيل في السعودية إلى نحو 25 مليون نخلة تنتج مليون طن سنوياً.

وتنتشر زراعة النخيل وإنتاج التمور بكثرة في مناطق مختلفة من السعودية وبالسعودية أكثر من 350 نوعا من التمور. وقال الخبير فهد الصالح رئيس اتحاد الصالحية المتخصص في تصنيع وتسويق التمور ومشتقاتها إن السعودية تعتبر من أكبر ثلاث دول في العالم في مجال إنتاج التمور وتعد كذلك من أكبر الدول المستهلكة للتمور حيث تستهلك ما يزيد على 500 ألف طن من التمور سنويا.

وأشار الصالح إلى اهتمام الحكومة السعودية بتشجيع زراعة أشجار النخيل والسعي إلى زيادة الإنتاج والتحرك قدما نحو زيادة حجم الكميات المصدرة من التمور إلى العالم الخارجي. وأوضح أن أسواق التمور في السعودية شهدت مؤخرا وجود العديد من الشركات التي تهتم بالجانب الاستثماري في قطاع التمور ووضعه كمورد غذائي استراتيجي يقدم منتجات مستخلصة منه كالعصائر والحلويات ومنتجات طبية ومنتج الايثانول الذي يتوقع أن يكون احد مصادر الطاقة في المستقبل.

ودعا الصالح وزارة الزراعة السعودية إلى دعم الاستثمار في قطاع التمور والعمل على وضع الحلول الناجحة لبعض الصعوبات والعراقيل التي تعترض إنتاج التمور وتصديره حتى يتم الاعتماد عليه كمورد استراتيجي للسعودية.

ويأتي الاهتمام بصناعة التمور في ظل تنامي استكشافات دخول التمور في العديد من الصناعات الدوائية مثل مادتي الفركتوز والجلوكوز المفيدتين طبيا لمرضى السكري وعلاجات أخرى إضافة للعصائر والسكريات والسكر وإنتاج وقود الايثانول.

وعادة ما تشهد أسواق التمور مع بداية جني الرطب (التمر الأصفر) في مثل هذا الوقت من كل عام حركة تعاملات نشطة وازدحاما كثيفا بحثا عن التمور الجيدة المعروفة والمشهورة بمذاقها الحلو لا سيما مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك في منتصف سبتمبر المقبل الذي يزداد فيه استخدام التمور.

واعتبر احد الباعة بالسوق هذه الأيام حاسمة لجني التمور والاستعداد لدخول منافسة الموسم الجديد خاصة وان المزارعين ظلوا على مدى سبعة شهور يعتنون بالنخلة على أمل أن تنتج ثمرا طيبا يعوض صبرهم الطويل بتحقيق أسعار مجزية.

وتوقع أن يبدأ عدد كبير من الموطنين والمقيمين والخليجيين في شراء كميات كبيرة من التمور من الآن وتخزينها لشهر رمضان الكريم خشية ارتفاع أسعارها وبخاصة الأنواع الجيدة منها. وذكر أن أكثر التمور طلبا من قبل المواطنين هي تمور «السكري» و«الخلاص» و«البرحي»،

مشيرا إلى أن التمور السعودية تمتاز دائما بالجودة لأنها تأتي من تربة خصبة تغذيها مياه حلوة وتحظى بعناية فائقة تجعلها خالية من الأمراض. وأوضح أن مزارع محافظة «الاحساء» شرقي السعودية ومنقطة «القصيم» وسط السعودية تمتاز بإنتاج أجود وأفضل أنواع التمور في العالم التي تجد إقبالا كبيرا داخل السعودية وخارجها.

وتعتبر صناعة تعبئة وتخزين الرطب في السعودية وسيلة جيدة لإطالة فترة صلاحية التمور الطازجة، وتتم هذه الصناعة على عدة مراحل، حيث يتم جني ثمار النخيل «التمور» في مرحلة البسر والرطب، وإجراء عمليات الفرز الأولى عليها، ثم غسلها وتجميدها وتعبئتها في عبوات مناسبة ثم حفظها مجمدة تحت درجة حرارة 20 درجة مؤوية ونسبة رطوبة 70 في المئة حتى يتم تسويقها.

وتدعم الحكومة السعودية محصول التمور منذ عدة عقود من الزمان من حيث الإنتاجية والتصنيع حيث أطلقت أول برنامج لتصنيع التمور في المدينة المنورة عام 1963 إضافة إلى منحها دعما قدره 50 ريالا عن كل نخلة تغرس و25 هللة «ربع ريال» عن إنتاج كل كيلوجرام من التمر.

وفي إطار الدعم المتواصل لإنتاج التمور بدأت الحكومة السعودية كذلك منذ عام 1979 بشراء عشرات الأطنان من التمور من المزارعين لتعبئتها في مصنع أسسته خصيصا لهذا الغرض في محافظة (الاحساء) جنوب الرياض ليتم توزيع التمور مجانا على المحتاجين في شتى أنحاء العالم إلى جانب تخصص جزءا منها لدعم برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة

الرياض ـ «البيان»