أعلنت مصر أنها ستقوم بتنفيذ استراتيجية شاملة لفتح أسواق جديدة في حاجة إلى استيراد إنتاجها المتزايد من الغاز بعد الاكتشافات الجديدة للغاز من الصحراء الغربية وفي أعماق المياه الإقليمية وعلى سواحل البحر المتوسط.
وأوضحت وزارة البترول المصرية تعاقدها خلال الأشهر الأخيرة مع 7 دول أوروبية وافريقية لتصدير الغاز الطبيعي إليها، مشيرة إلى أهمية التعاون العربي في مجال إنتاج وتصدير الغاز خاصة بين دول أوبك والدول العربية غير المنظمة لتلك المنظمة الدولية.
وأضافت: أن منطقة بورسعيد شمال القاهرة تعوم فوق أكبر خزان للغاز الطبيعي على حد قوله، وكشف أن الإنتاج اليومي من الغاز من تلك المنطقة يبلغ حوالي 655 مليون قدم مكعب. وحول المشكلات التي تواجه عملية اكتشاف واستخلاص الغاز الطبيعي المتنوعة، يقول الجيولوجي جمال بدر المسؤول في إحدى شركات البترول المصرية: إن نشاط الاستكشاف والتنقيب قد يؤدي لاكتشاف النفط أو الغاز أو كليهما معاً،
وبالتالي تتولد مشكلة الاختيار حول أولوية البدء في أي من الصنفين، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي يتسم فيه النفط بفرص البيع في الأسواق العالمية، إلا أن الغاز لا يتصف بمثل هذه السهولة من القابلية التجارية ولا يمكن تخزينه طالما ينتج.
تكاليف رأسمالية
ويرى بدر أنه لا يمكن الحديث عن الاستخدام التجاري لحقول الغاز إلا من خلال توافر شبكة لنقل وتوزيع وتسويق، وكذلك مصانع تسييل «حالة التسييل» وإن ذلك يتطلب تكاليف رأسمالية عالية جداً سواء على صعيد تكاليف النقل بالأنابيب، أو على صعيد التسييل والنقل البحري، والكثير من الدراسات قدرت تكاليف نقل النفط بما لا يزيد على %7-5 من إجمالي التكاليف في حالة الغاز.
ويشير إلى أن المعدلات المتوسطة للاستثمار في مشروعات نقل الغاز بالأنابيب تتطلب أكثر من 3 مليارات دولار، وفي حالة مشروعات «تسييل الغاز» تتطلب أكثر من 5 مليارات دولار، وعلى افتراض أن البلدان المنتجة المصدر للغاز قريبة من مواقع الاستهلاك الرئيسية في العالم، وبشكل عام فإن صناعة الغاز بشقيها تتطلب استثمارات ذات تكلفة عالية تتراوح بين 10-15 مرة أكثر من تكاليف استغلال النفط الخام.
ويضيف: ان الدول العربية ستتحمل الجزء الأكبر في تغطية زيادة الطلب العالمي من النفط، وستتحمل صناعة الغاز العبء الأكبر في تغطية النقص من إمدادات النفط، ستزداد تجارة الغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط وتصل إلى 66 مليار متر مكعب عام 2015 مقابل 30 مليار متر مكعب عام 1995، وستحتل دولة الجزائر موقعاً متميزاً في التجارة العالمية للغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط، حيث ينتظر أن تزيد طاقتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي إلى 60 مليار متر مكعب عام 2001.
فرصة التصدير ويرى حمدي البنبي وزير البترول المصري الأسبق أن الحديث عن الغاز الطبيعي يعتبر ذا أهمية خاصة نظراً للدور المتميز الذي أصبح يؤديه في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويتلخص دور الغاز في خدمة الاقتصاد القومي في عدد من النواحي، فمنها علي سبيل المثال إتاحة الفرص لتصدير كميات أكبر من الزيت الخام والمازوت،
هذا بالإضافة إلى قيام صناعات استراتيجية مهمة تعتمد أساساً على الغاز الطبيعي -كمصدر للمادة الخام والطاقة معاً، مثل: صناعة الأسمدة الأزوتية والحديد والصلب، هذا إلى جانب المساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من البوتوجاز.
ويوضح أن الاعتماد على الغاز الطبيعي يمكن أن يؤدي إلى إحلاله الكامل محل السولار المخصص، والذي كان يتم استيراده لاستخدامه كوقود في محطات التوليد الغازية، بالإضافة إلى توفير المازوت الذي يستخدم في محطات التوليد البخارية وصناعة الأسمنت وقطاع الصناعة، كما يسهم التوسع في استخدام الغاز في المحافظة علي البيئة، وخفض معدلات التلوث تمشياً مع الاتجاه العالمي في هذا الصدد.
ويضيف :إن مزيداً من الجهود للكشف عن احتياطيات جديدة للغاز، وبالإضافة إلى إعداد مجموعة من اتفاقيات الالتزام البترولية لاعتمادها من السلطات المختصة للسماح لعدد من الشركات العالمية للعمل في المناطق المأهولة بالغاز، وسيؤدي إلى توفير قدر هائل للتصدير، هذا بالإضافة إلى المزيد من التوسع في الاستخدامات التقليدية للغاز للاستفادة من مزاياه الاقتصادية والبيئية.
الغاز الطبيعي يحل مكان الوقود التقليدي
يشير سيد شاهين الجيولوجي في شركة بترول خليج السويس، إلى أن استخدام الغاز الطبيعي، أصبح قريباً لعملية التنمية بالبلاد بمفهومها الشامل اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً. وقال إن الدور المتميز الذي يؤديه الغاز الطبيعي في خدمة الاقتصاد العربي سوف يستمر بل ويتعاظم في المستقبل لخدمة الأجيال القادمة.
ويخلص إلي أنه بإحلال الغاز الطبيعي محل الوقود السائل المستخدم في محطات توليد الكهرباء القائمة، بالإضافة إلي قيام صناعات إستراتيجية تعتمد علي الغاز والبتروكيماويات والحديد والصلب، وكذلك استخدامه كوقود حضاري بالمنازل والأنشطة التجارية فضلاً عن التطوير الدائم بفتح استخدامات غير تقليدية مثل استخدامه، كوقود للسيارات أو في عمليات التكييف المركزي كل هذا سوف يساعد على خلق سوق متنامية للغاز الطبيعي.
ويشدد على أن الإحصائيات دللت على أن الدول العربية تمتلك 32186 مليار متر مكعب بنسبة 21% من الاحتياطي العالمي للغاز الطبيعي، وكشف التقرير السنوي لمنظمة الأوبك للعام الماضي عن تطور أنشطة الاستكشاف والإنتاج والتكرير، وتصنيع وتجارة البترول والغاز الطبيعي واستهلاك الطاقة خلال عام 1997،
وإن إنتاج الدول العربية من الغاز والبترول بلغ 20 مليون برميل مكافئ يومياً بنسبة 28% من الإنتاج العالمي، وبلغ إنتاج الغاز الطبيعي 198 مليار متر مكعب بنسبة%10 من الإنتاج العالمي وتصدرت السعودية المركز الأول في قائمة احتياطيات البترول،
وقطر لاحتياطيات الغاز الطبيعي 8985 مليار متر مكعب. وبالنسبة لمصر يقول: جاءت في المركز الأول بالنسبة لعدد الحفارات بالدول العربية تليها الجزائر، ثم السعودية، وقد احتلت المركز الأول في الكشف عن الغاز الطبيعي، حيث تم اكتشاف 21 كشفاً من إجمالي 21 كشفاً.
القاهرة ـ «البيان»