تأمين السيارات ما زال يشكل رافدا حيويا من أقساط التأمين بالنسبة لمعظم شركات التأمين ربما بسبب حاجة هذه الشركات للحصول على سيولة تمكنها من تمويل استثماراتها التي تعاظمت لدى بعض الشركات حيث تشير تقارير وزارة الاقتصاد إلى أن معظم استثمارات هذه الشركات موجهة إلى الأسهم والسندات وبنسبة 5. 57 بالمئة.

وربما لا يعلم البعض أن تأمين السيارات ومع دوره في جلب السيولة لشركات التأمين إلا انه على الجانب الآخر ربما يكون عاملا رئيسيا في زيادة خسائر شركات تبعا لتجربة كل شركة وقدرتها على إدارة هذا النوع من المخاطر إذا علمنا أن صناعة التأمين هي في العموم صناعة مخاطر .

وتؤكد بعض شركات التأمين أن قطاع التأمين على السيارات ما زال يعد احد أكثر القطاعات خسارة في أعمالها رغم انه يستحوذ على حصة كبيرة في أقساط التأمين كما أن أسعار هذا النوع من التأمين لم ترتفع منذ عشرين عاما وهي تقل كثيرا عن الأسعار التي حددتها وزارة الاقتصاد مما سبب خسائر كبيرة للشركات في هذا النوع من التأمين.

وتعود أسباب خسائر الشركات إلى جملة من الأسباب أهمها أن الأسعار لم ترتفع منذ عقدين من الزمن بالرغم من الارتفاع الكبير في قيم السيارات وارتفاع أسعار قطع الغيار والارتفاع في تكلفة اليد العاملة إضافة إلى التعويضات الكبيرة التي تفرضها المحاكم بالنسبة للإصابات الجسدية فضلا عن الارتفاع في تكلفة المعيشة بشكل عام.

وحال شركات التأمين تؤكد أن أسعار الثمانينات ما زالت سائدة حتى اليوم في التأمين على السيارات رغما أن بعض الشركات تلجأ إلى فرض أسعار خاصة على أنواع محددة من السيارات مثل السيارات الرياضية وسيارات الدفع الرباعي كما أن التأمين على السيارات المخصصة للتأجير يكون عادة أعلى من نسبة 5 بالمئة.

سوق التأمين في الدولة ما زال يعاني من غياب الرقابة والتشريعات التي تنظم أعمال التأمين و سياسات الأسعار لا تخضع لمعايير محددة والأمل معقود على هيئة التأمين وصدور اللائحة التنفيذية حتى تقرر معايير وأطر محددة تلائم جميع الأطراف ولا تترك الحبل على غاربه للشركات والوسطاء على حد سواء

إذ إن بعض شركات التأمين تتحمل المسؤولية في ذلك حيث تلجأ إلى التأمين بأسعار اقل من تعرفة الوزارة خصوصا في عقودها مع المؤسسات والشركات وهذا يعود لحدة المنافسة بين شركات التأمين العاملة في السوق.

معوقات ضد النمو

عمر حسن الأمين رئيس مجموعة عمل التأمين في دبي ومدير عام شركة المشرق العربي للتأمين ان أسعار التأمين على السيارات ما زالت تتراوح بين 4 إلى 5. 4 بالمئة وتقل بنسبة 35 بالمئة عن التعرفة التي حددتها وزارة الاقتصاد بـ 5. 6 بالمئة مؤكدا على الحاجة الجادة إلى إعادة النظر في أسعار «التأمين على الغير» والذي يتراوح حاليا بين 200 إلى 250 درهما في أغلب الأحوال.

ويقول الأمين انه وفي حال الوفاة مثلا أو الدهس فإن شركة التأمين مطالبة بدفع مبالغ نقدية كبيرة تفوق عشرات أو مئات من وثائق التأمين موضحا أن الحال يختلف في التأمين الشامل وهو قطعا لا يحتاج إلى دراسة أو إعادة النظر.

ويشير إلى أن بعض الشركات تلجأ إلى التوسع في هذا النوع من التأمين رغبة منها في الحصول على سيولة إضافية وقد تشكل أقساط تأمين السيارات نسبة تصل إلى 70 بالمئة والبعض الآخر يقنن هذا الأمر تبعا لتجربة كل شركة وخبرتها في هذا المجال.

ويوضح مدير عام المشرق العربي للتأمين أن خسائر بعض الشركات في هذا النوع من التأمين يعود أساسا إلى ضعف الأجهزة الفنية والتسويقية وحتى الإدارية لهذه الشركات وقد يتسبب في ابتعادها على التغطيات التأمينية الكبرى في المشاريع الحيوية أو الأعمال الفنية المعقدة كما تتأثر علاقاتها سلبا مع شركات إعادة التأمين في الأسواق العالمية.

كما أن ضعف إمكانات الشركات المادية والفنية يدفع بعضها إلى التوسع في تأمين السيارات للحصول على عائد مادي سريع وربما يستثمر ذلك في العقار أو الأراضي أو حتى الأسهم والسندات وهي بيانات أوضحها التقرير الأخير لوزارة الاقتصاد حيث تجاوزت استثمارات شركات مبلغ 17 مليار درهم 57 بالمئة منها يتركز في الأسهم والسندات.

وحول الدور المتوقع الذي ستلعبه «هيئة التأمين» خصوصا عند صدور اللائحة التنفيذية لها قال الأمين أن الهيئة الجديدة قد تعالج الكثير من هموم وقضايا التأمين خصوصا فيما يتعلق بتأمين السيارات إذا توفرت لها البيئة الملائمة

وتم تزويدها بالخبرات والكفاءات الفنية اللازمة حتى تعمل وفق أسس صحيحة وتسهم في تعزيز معايير المهنية في سوق التأمين التي ما زالت تعاني من بعض الممارسات سواء من قبل بعض الشركات أو الوسطاء القادمين من الخارج الذين يبيعون أنواعا من التأمين غير مصرح بها خصوصا في بعض المناطق الحرة في الدولة.

وأشار إلى أن هيئة التأمين مطالبة بتفتيش دوري على شركات التأمين والتأكد من طبيعة وثائق التأمين ومدى مطابقتها للقوانين والأنظمة المعمول بها ذلك ان مثل هذه الممارسات تتسبب عادة في ضياع حقوق حملة الوثائق خصوصا عند تعثر هذه الشركات في الخارج وعدم مصداقية الوسيط نفسه.

وحول مساهمة الشركات في المجتمع خصوصا ومشاركتها في تعزيز الوعي المروري قال الأمين أن جميع شركات التأمين دون استثناء لديها واجب تجاه المجتمع الذي تعيش فيه وعليها المبادرة والمشاركة في مختلف الحملات الهادفة إلى تعزيز الوعي المروري ودعم أجهزة الدفاع المدني والتشدد في إجراءات السلامة ومنها الشهادات التي تمنحها أجهزة الدفاع المدني للشركات كدليل على التزامها بمعايير الأمن والسلامة خصوصا فيما يتعلق بالتأمين على الحريق.

وقال إن حرية السوق تعزز من طبيعة المنافسة بين الشركات وهناك نحو 50 شركة تأمين عاملة في الدولة لكن 10 شركات فقط قوية تستحوذ على أكثر من 65 بالمئة من إجمالي أقساط التأمين والبقية تتنافس على حصة لا تزيد على 35 بالمئة الأمر الذي يجبر كثيرا من الشركات على تخفيض الأسعار وجمع اكبر حجم من أقساط التأمين .

وأشار إلى انه من الصعوبة بمكان إلزام هذه الشركات بتقليص حجم أقساط تأمين السيارات أو حتى التوسع فيها لان ذلك يعتمد أساسا على تجربة كل شركة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها ولا يوجد في القانون ما يمنع ذلك. لكن الأمين أشار إلى أن بعض الشركات ووفقا لسياساتها الاكتتابية تتحفظ على تأمين أنواع محددة من السيارات مثل السيارات الرياضية خصوصا عند الحديث عن التأمين ضد الغير.

ويشير كثير من المراقبين إلى أن المنافسة الحادة في سوق التأمين أدت إلى انخفاض كبير في أسعار التأمين على السيارات في السوق بنسبة تتراوح بين 30 إلى 40 بالمئة عن الأسعار التي حددتها الوزارة برغم الشكاوى المتعددة التي قدمتها شركات التأمين.

حاجة إلى تشريعات

وبالمقابل فإن عبد المطلب مصطفى مدير عام شركة عمان للتأمين يرى أن البيانات الصادرة عن الوزارة فيما يتعلق بأقساط تأمين السيارات تشمل أيضا الحوادث والمسؤولية وهي متعددة ولا تنحصر في تأمين السيارات مشيرا إلى أن نسب أقساط التأمين على السيارات تتراوح بين 40 إلى 45 بالمئة من إجمالي أقساط التأمين.

ويقول مصطفى إن هذه النسب تعد انعكاسا طبيعيا للنمو الاقتصادي في الدولة وازدياد النمو السكاني وحركة التجارة وتزايد أعداد السيارات وتنوعها مع زيادة الطلب عليها في مختلف إمارات الدولة .

أما «التأمين على الغير» وهو الذي تشكو منه بعض شركات التامين وقد يتسبب في خسائر للشركات وزيادة حدة التنافس « السعري» بين الشركات فيمكن القول أن التنافس لا يجب أن يقتصر على الجانب السعري فقط فهناك جوانب حيوية تتمثل في طبيعة المنتجات ومستوى الخدمات المقدمة للعملاء وقدرة الشركات على الابتكار والتجديد وطبيعة الحماية المقدمة لحملة الوثائق.

وفيما يتعلق بهيئة التأمين قال مدير عام عمان للتأمين إن الهيئة تنتظرها الكثير من المهام والواجبات التي تصب أخيرا في تعزيز تنظيم العلاقة بين جميع أطراف العملية التأمينية وتحقيق التوازن فيما بينها داعيا إلى رفد هذه الهيئة الحيوية بالخبرات والكفاءات ومنحها الاستقلالية التامة والشفافية في أعمالها حتى تتمكن من ممارسة أعمالها في الرقابة والإشراف ووضع الأطر التشريعية التي تكفل للقطاع تحقيق النمو والتطور.

وقال إن دور شركات التأمين لا ينحصر فقط في الجانب المادي وتحقيق الأرباح وإنما يتعداه إلى الجانب الاجتماعي والمشاركة في حملات التوعية المرورية وهي رسالة يجب أن تحملها هذه الشركات حماية لأراوح الناس والممتلكات وبالتالي المساهمة الفاعلة في الاقتصاد الوطني.

أما قضية التوسع في تأمين السيارات أو تضييقه فان القضية الأهم تتمثل في وجود إدارة فاعلة للشركة وقادرة على التعامل مع هذه المخاطر بكفاءة وحيوية والمحافظة على سلامة المؤمن عليه والحرص على عودته إلى كفاءته في حال تعرضه لأضرار معينة.

وقال إنه وفي حال توفرت لهذه الشركات الجاهزية والإمكانية الفنية والمادية والخبرة فانه لا مانع من التوسع وفق حدود وإمكانات كل شركة وعلينا أن لا ننسى أن هناك أنواعا أخرى من التأمين مثل التأمين على الحرائق قد يتسبب بخسائر كارثية مقارنة مع تأمين السيارات خصوصا في حال حدوث حرائق كبيرة.

آلية التسعير تحددها تعليمات وتعرفة الوزارة فيما يتعلق بالمسؤولية المدنية «الشامل» برغم ان بعض الشركات لم تتقيد بذلك حتى الآن ، كما أن تعليمات الوزارة اشترطت أن يعاد النظر في آلية التسعير كل ثلاث سنوات إلا انه مضى حتى الآن تسع سنوات ولم يعاد النظر فيها كما هو مقرر.

ويؤكد عدد من الخبراء أن أسعار التأمين على السيارات ما زالت في تذبذب مستمر بين الاعتدال ثم التراجع والانخفاض إلى مستويات كبيرة والأسعار الحالية تحتاج إلى دراسة خصوصا أنها تراجعت إلى أدنى مستوياتها ويتطلب الأمر زيادتها في ضوء النتائج التي تحققها الشركات والخبرات والتطورات التي مر بها السوق خلال السنوات الماضية.

آلية التسعير تتقرر وبشكل رئيس وفق خبرة ونتائج أعمال التأمين على السيارات حيث تؤخذ نسب الخسارة بعين الاعتبار عند تحديد الأسعار دون أن ننسى عامل المنافسة الشديدة التي يشهدها سوق التأمين وحاجة الشركات المستمرة إلى السيولة الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض الأسعار التي تجتاح السوق بين حين وآخر .

وما زالت بعض الشركات تلجأ إلى زيادة الأسعار لفئة عمرية معينة وهو أمر تسمح به تعليمات وزارة الاقتصاد من حيث زيادة الأسعار بنسبة 10 بالمئة للسائقين تحت سن 25 سنة حيث تتسبب هذه الفئة بـ 70 بالمئة من حوادث السيارات.

شركات الوساطة في سوق التأمين ترى أن أسعار التأمين خصوصا التأمين على السيارات تشهد تراجعا مستمرا يرافقه رفض العديد من الشركات التأمين على نوعيات من السيارات لارتفاع تكلفة تصليحها وساء من قبل ورش التصليح الخاصة أو تلك الموجودة في الوكالات.

ويذهب البعض أن أكثر من 50 بالمئة من شركات التأمين ترفض «التأمين على الغير» مدعية بعدم جدواه وتزايد خسائرها مع تزايد أعداد الحوادث وارتفاع قيم التصليح . كما ترفض هذه الشركات التأمين للأشخاص الحاصلين على رخصة سوق حديثة خصوصا من الفئات العمرية دون عشرين سنة وهي مشكلة باتت تؤرق الكثيرين والبعض يذهب بعيدا في قوله إلى إنه سيأتي ذلك اليوم عندما لن يكون هناك شيء اسمه «التأمين ضد الغير» في سوق التأمين في الإمارات.

وبعد فإن الحاجة باتت ماسة ليس لوضع التشريعات اللازمة فحسب بل للتنفيذ الفاعل والحيوي لهذه القوانين وتعزيز الإشراف والرقابة على هذا القطاع ووقف الممارسات اللا مهنية التي تحدث في سوق التأمين دون الإخلال بانفتاح السوق وحريته التي تميز بها فحرية الأسواق لا تعني الانفلات والعشوائية كما أن وضع تعرفة محددة أو توحيد الأسعار بالنسبة للشركات قد يكون خيارا مناسبا في هذا المجال.

هيئة التأمين التي خرجت إلى النور وتنتظر اللائحة التنفيذية خطوة في الاتجاه الصحيح قامت بها وزارة الاقتصاد في سعيها نحو تفكيك الكثير من مشاكل هذه الصناعة خصوصا فيما يتعلق بالتأمين على السيارات.

كما أن الوزارة مطالبة وعبر هيئة التأمين بالعمل سريعا وبشكل فاعل على ضبط السوق ووقف كل أشكال التجاوز التي تقوم بها الشركات ووسطاء التأمين والعمل على تعزيز مستوى الوعي لدى جمهور العامة من الناس كما أن المطلوب جهد جماعي للتأكد من مدى الانضباط والتقيد الذي يمارسه السائقون بقواعد وآداب وقوانين المرور وتفهمها خصوصا من بعض الجنسيات الوافدة والعمل على تقليل المخاطر في هذا النوع من التأمين سواء من شركات التأمين أو شرطة المرور.

يبقى القول أن البعض يؤكد أن الإخطار كانت على الدوام من صميم عمل شركات التأمين والحجج التي تسوقها الشركات لرفض التأمين على بعض السيارات أو اكتفائها بالتأمين الشامل مثلا، حجج بالية تفتقر إلى الموضوعية داعيا إلى تعديل وثيقة تأمين السيارات وتحديث التشريعات القائمة وإدخال تشريعات حديثة تناسب التغيرات المتسارعة في قطاع التأمين.

في سطور

ـ تستحوذ أقساط تأمين السيارات على نسبة 5. 57 بالمئة من إجمالي أقساط التأمين.

ـ «هيئة التأمين تنتظرها مهام وواجبات عديدة وعليها العمل على تنظيم العلاقة بين جميع أطراف العملية التأمينية وتعزيز الإشراف والرقابة ووضع الأطر التشريعية التي تكفل للقطاع تحقيق النمو والتطور».

ـ بعض الشركات تلجأ إلى التوسع في هذا النوع من التأمين رغبة منها في الحصول على سيولة إضافية والبعض يضيقه تبعا لتجربة كل شركة وخبرتها في هذا المجال.

ـ «لا مانع من التوسع في تأمين السيارات إذا توفرت الإدارة الفاعلة للمخاطر وهناك أنواع أخرى من التأمين قد يتسبب بخسائر أكبر من تأمين السيارات» .

ـ الوزارة مطالبة وعبر هيئة التأمين بالعمل بفاعلية على ضبط السوق ووقف كل أشكال التجاوز التي تقوم بها الشركات ووسطاء التأمين ومشاركة جميع الأطراف في تعزيز الوعي.

المؤشرات التأمينية لعام 2006

ـ إجمالي الأقساط المكتتبة لفرعي الحياة والادخار وتكوين الأموال: (1651) مليون درهم ، نصيب الشركات الوطنية من هذه الأقساط (7. 23%) والأجنبية (3. 76%).

ـ إجمالي الأقساط المكتتبة لفروع التأمينات العامة: (8661) مليون درهم، نصيب الشركات الوطنية من هذه الأقساط (5. 76%) والأجنبية (5. 23%) وكانت نسبة كل فرع من فروع التأمينات العامة إلى الإجمالي كما يلي:

ـ فرع الحوادث والمسؤولية (5. 55%).

ـ فرع الحريق (7. 14%).

ـ فرع النقل البري والبحري والجوي (1. 14%).

ـ فرع الأخطار الأخرى (5. 3%).

ـ فرع التأمين الصحي (2. 12%)

دبي ـ علي الصمادي