ساعدت التكلفة المنخفضة للطاقة دول الخليج العربي على أن تصبح لاعباً رئيسياً في صناعة وإنتاج الألمنيوم على مستوى العالم، ولا تتعدى تكلفة الطاقة ما نسبته 25% من التكلفة الإجمالية لهذه الصناعة.

وبدأت قصة الألمنيوم مع المنطقة عندما أنشأت البحرين أول مصهر عام 1971 وهو ينتج اليوم أكثر من 872 ألف طن سنوياً، ويعد واحداً من أكبر مصاهر الألمنيوم في العالم مع خطط لتوسيع الإنتاج إلى ما يتعدى الـ 3. 1 مليون طن سنوياً.

وبالإضافة إلى الإمارات والبحرين تخطط دول أخرى بمجلس التعاون الأخرى وتحديداً عمان وقطر والسعودية لإقامة مصاهر للألمنيوم وباتت الإمارات مرشحة لأن تكون إحدى أكبر دول العالم في إنتاج الألمنيوم.

ورغم ان دول المنطقة تستورد المواد الخام من الخارج إلا أن امتلاكها لمصادر الطاقة المنخفضة تضمن لها موقعاً تنافسياً في هذه الصناعة مع توجه دول المنطقة إلى تنويع اقتصاداتها بعيداً عن صناعة النفط.

ويشهد الاستهلاك العالمي نمواً لافتاً وخاصة في دول مثل الصين، فمنذ عام 1990 شهدت الصين نمواً كبيراً في صناعة الألمنيوم ليس فقط في مجال استهلاك الألمنيوم ولكن أيضاً في إنتاجه الذي وصل إلى 3. 9 ملايين طن في عام 2006.

يذكر أن الصين تعد أكبر دولة منتجة للألمنيوم في العالم، حيث تستأثر بما نسبته 25% من الإنتاج العالمي تليها روسيا بـ 7. 3 ملايين طن وكندا ثالثاً 05. 3 ملايين طن والولايات المتحدة رابعاً بـ 2. 2 مليون طن.

وفيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط فإن مساهمتها في هذه الصناعة استمرت في النمو منذ عام 1980 حين بلغت حصتها 1% لتصل في عام 2006 إلى 6 بالمئة. ويتوقع ان ترتفع إلى 10% في عام 2020. ومن حيث المناطق فإن الصين تستأثر ب27% من الإنتاج العالمي للألمنيوم وروسيا بـ 12 بالمئة والاتحاد الأوروبي 12 بالمئة وكندا 9 بالمئة والولايات المتحدة 7 بالمئة والشرق الأوسط 6 بالمئة واستراليا 6 بالمئة.

وبلغ حجم الاستهلاك العالمي حالياً من الألمنيوم 3. 34 مليون طن في عام 2006 مقارنة مع 02. 32 مليون طن في عام 2005، فيما بلغ الإنتاج 9. 33 مليون طن مقارنة مع 02. 32 ويتوقع ان يرتفع الإنتاج إلى 3. 36 مليون طن في عام 2007 والاستهلاك إلى 1. 36 مليون طن.

أما الطلب العالمي على هذه المادة فيشهد ارتفاعاً ملموساً سنوياً، حيث تتوقع دراسة عالمية نمو الطلب العالمي بواقع 7. 8 بالمئة أي بنحو 8. 5 ملايين طن سنوياً، وقد شهدت معدلات الاستهلاك العالمية نمواً في عام 2006 بواقع 7 بالمئة متأثرة بارتفاع الاستهلاك في الصين.

وأوضح تقرير لـ «جلوبل» أن المنطقة تشهد تزايداً في إقامة المزيد من مصاهر الألمنيوم وبالإضافة إلى تجربة دبي في دوبال والبحرين فإن الإمارات أقامت مشروعاً مشتركاً مع الهند لإقامة مصنع للألمونيا في الهند بتكلفة 3 مليارات دولار وتتفاوض حول مصنع آخر في غينيا.

ويجذب القطاع مزيداً من المستثمرين الأجانب بسبب تكلفة الإنتاج المنخفضة ويتوقع ان تنتج المنطقة نحو 10 بالمئة من الإنتاج العالمي بحلول عام 2010 أي نحو 7. 3 ملايين طن مع التوسع في إقامة المزيد من مصاهر الألمنيوم، الأمر الذي يجعل منها لاعباً رئيسياً في هذا القطاع، وتمتلك المنطقة 22 وحدة لسحب الألمنيوم تنتج 300 ألف طن منها 60 بالمئة تستهلك في المنطقة ذاتها.

كما يوجد في المنطقة 496 شركة تتعامل مع صناعات الألمنيوم بحجم استثمار يصل إلى 950 مليون دولار يعمل فيها أكثر من 24 ألف موظف، وتبقى الإمارات والبحرين أكبر دولتين مصدرتين في المنطقة لهذه المادة وبقية الدول مستوردة.

الإمارات

تحتل الإمارات موقعاً ريادياً بين دول المجلس في قطاع الألمنيوم في سعيها نحو تنويع اقتصادها وقد شكل الألمنيوم عاملاً حيوياً في هذا التوجه وجاء تأسيس شركة ألمنيوم دبي (دوبال) تتويجاً لهذه الجهود في عام 1979 بتكلفة وصلت إلى مليار درهم، ورغم ان الدولة تستورد المواد الخام إلا أنها تعد اليوم أحد اللاعبين الكبار في هذه الصناعة.

ويصدر من الإنتاج ما يقارب 92 بالمئة للخارج والباقي يتم استهلاكه محلياً وقد أنتج المصنع 722 ألف طن في عام 2005 مقارنة مع 688 ألف طن في العام 2004 كما ان مصهر جبل علي للألمنيوم يعد مصدراً حيوياً لإنتاج الكهرباء بطاقة تصل إلى 3. 1 مليون واط في عام 2005.

وتصدر الإمارات الألمنيوم إلى وجهات رئيسية وهي اليابان والصين وشرق آسيا وهي دول تستهلك نحو 50% من صادرات الدولة يتبعها أوروبا والشرق الأوسط بنسبة 20 بالمئة لكل منهما ثم أميركا الشمالية بـ 10 بالمئة.

وبلغ إنتاج الإمارات من الألمنيوم في عام 2002 نحو 550 ألف طن ارتفع إلى 761 ألف طن في عام 2006 وبحجم نمو وصل إلى 12 بالمئة خلال السنوات الأربع الماضية. أما أبوظبي فقد أقامت مصهراً للألمنيوم في منطقة الطويلة ويتوقع ان يصبح أكبر مصهر للألمنيوم في العالم، وسيتم تأسيسه على مرحلتين تبدأ الأولى التشغيل في عام 2010 بحجم استثمار يصل إلى 6 مليارات دولار وبطاقة إنتاجية تصل إلى 2. 1 مليون طن سنوياً.

ويمثل المشروع حقبة جديدة من التعاون بين إمارتي أبوظبي ودبي، حيث تمتلك كل منهما حصة 50 بالمئة لتأسيس شركة لإدارة المشروع المشترك وهو نتاج لخبرة دبي التقنية والمعرفية في هذه الصناعة وقوة أبوظبي المالية فضلاً عن وقتها في إنتاج الغاز أيضاً، وتتمتع الإمارات بخاصية تكلفة الإنتاج المنخفضة التي تصل إلى 800 دولار للطن الواحد الأمر الذي يعزز من ربحيته.

ويعد مصنع دوبال اليوم واحداً من أكبر المصانع في الشرق، وهو يصنف سابعاً في العالم من حيث الإنتاج والذي بلغ 861 ألف طن في عام 2006 يرتفع إلى 920 ألف طن في عام 2008. ويستفيد دوبال من قربه من ميناء جبل علي وسهولة عمليات الشحن إلى أسواق اليابان وكوريا والصين وأوروبا.

ويذهب 35 بالمئة من إنتاج المصنع إلى الشرق الأقصى و11 بالمئة إلى جنوب شرق آسيا و25 بالمئة إلى الشرق الأوسط و20 بالمئة إلى أوروبا و10 إلى أميركا الشمالية ويصل عدد عملاء المصنع إلى أكثر من 280 شركة وتتوقع دوبال ان ينمو حجم مبيعاتها إلى دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وبلاد الشام ليصل إلى 300 ألف طن سنوياً بحلول عام 2009 لتشكل 25 بالمئة من مجمل الإنتاج.

وقد أعلن دوبال مؤخراً عن تملكه لحصة تصل إلى 74 بالمئة من مشروع مشترك مع لارسن اند توبرو لإقامة مصفاة للألمنيوم في منطقة اوريسا الهندية بتكلفة تصل إلى 5. 3 مليارات دولار، كما وقعت الشركة اتفاقيات مع كل من قابكو الكندية لتملك 25 بالمئة حصة مشاركة و40 بالمئة لمصفاة غويانا.

ايمال

تم تأسيسه كمشروع مشترك بين مبادلة ودوبال خلال الربع الأول من عام 2006 بتكلفة تصل إلى 6 مليارات دولار بحيث يتم تأسيس مصنع صديق للبيئة ينتج نحو 2600 ميغا واط من الكهرباء سنوياً و4. 1 مليون طن من الألمنيوم مما يجعل منه أكبر مصهر في العالم، وستبدأ المرحلة الأولى العمل في 2010 بطاقة إنتاجية تصل إلى 700 ألف طن.

وتبع المشروع توقيع اتفاقية مع ائتلاف جزائري من سوناتراك وسونيل غاز لإنشاء مصنع لإنتاج الألمنيوم في منطقة بني ساف على الساحل الغربي للجزائر، ويتوقع ان ينتج المصنع نحو 700 ألف طن سنوياً يصدر معظم الإنتاج للخارج وهو أول مصنع للألمنيوم في الجزائر.

ويوضح التقرير ان صناعة الألمنيوم استفادت كثيراً من الطفرة العقارية التي تشهدها منطقة الخليج، حيث يتم استخدام 90 بالمئة من الألمنيوم في أغراض معمارية وهندسية مثل الأبواب والنوافذ والجدران وغيرها. وتخطط شركة دبي للسحب إلى توسعة طاقتها الإنتاجية بنسبة 83 بالمئة لتصل إلى 55 ألف طن سنوياً مقارنة مع 30 ألف طن، واستثمرت الشركة أكثر من 120 مليون درهم لهذه الغاية وهي مهتمة بالتواجد في الأسواق الخارجية مثل مصر والهند.

البحرين

الألمنيوم في البحرين يعد أحد أكثر القطاعات أهمية في الاقتصاد البحريني ولعب دوراً بارزاً خلق فرص العمل وتنويع الاقتصاد، حيث بلغت قيمة صادرات الألمنيوم في المملكة في عام 2006 أكثر من 5. 1 مليار دولار مما يجعله الثاني بعد النفط.

وتأسست شركة ألمنيوم البحرين «البا» في عام 1968 وتم إقامة أول مصهر للألمنيوم في العام التالي بطاقة إنتاجية بلغت 120 ألف طن سنوياً، ثم توسع الإنتاج ليصل اليوم إلى 872 ألف طن في السنة مما يجعله ثالث أكبر مصهر للألمنيوم في العالم.

وتمتلك حكومة البحرين حصة تقدر بـ 77 بالمئة من شركة «البا» في حين تمتلك سابك السعودية 20 بالمئة وشركة بريتونز الألمانية 3 بالمئة، في حين تخطط حكومة البحرين إلى بيع ما نسبته 30 إلى 40 بالمئة من حصتها من خلال اكتتاب عام،

ويتوقع ان تجني الحكومة من هذه العملية أكثر من ملياري دولار. وتتطلع شركة ألمنيوم البحرين حالياً إلى توسيع أنشطتها داخل وخارج مملكة البحرين رغم أنها تستورد معظم المواد الخام من الخارج وخصوصاً من شركة «الكو» الاسترالية.

وبلغت استثمارات البحرين في قطاع الألمنيوم أكثر من 4. 2 مليار دولار ومن ضمنها تأسيس شركة البحرين لسحب الألمنيوم «باليكسو» التي تأسست في عام 1977 وتمت خصخصتها مؤخراً وتبلغ طاقتها الإنتاجية حالياً 25 ألف طن سنوياً ووصل إجمالي مبيعاتها إلى 80 مليون دولار في عام 2006.

قطر

تتطلع دولة قطر إلى مكان لها في صناعة الألمنيوم وهي تسعى بالفعل إلى بناء أكبر مصهر للألمنيوم في العالم من خلال شراكة بين شركة قطر للبترول ونورسك هايدرو، حيث تم تأسيس شركة «كاتالوم» لبناء وتشغيل المنشأة الجديدة التي تصل طاقتها الإنتاجية إلى 585 ألف طن في المرحلة الأولى وسيبدأ المصهر أعماله في الربع الرابع من عام 2009 وتتطلع الشركة إلى إنتاج نحو 2. 1 مليون طن عند الانتهاء من كامل التجهيزات الفنية إضافة إلى توليد 5. 1 مليون واط من الكهرباء.

السعودية

تمتلك السعودية نحو 90 مليون طن من احتياطيات البوكسيت وهي المادة التي يستخرج منها الألمنيوم في المنطقة الشمالية من المملكة وهي تكفي لمدة 30 عاماً وقد أنشأت المملكة لهذه الغاية شركة معادن لتطوير صناعة المعادن.

وتضطلع الشركة اليوم بمشروع الزبيرة للألمنيوم والذي يستهدف استخراج مادة البوكسيت واستخدامها في تصنيع وإنتاج الألمنيوم. ويعمل المشروع على بناء وتشغيل 62. 0 مليون طن سنوياً، إضافة إلى 4. 1 مليون طن سنوياً من مصفاة الألمنيوم في رأس الزور على الساحل الشرقي للمملكة.

ووقعت شركة معادن وشركة الكون الكندية اتفاقية لتطوير مصهر رأس الزور بقيمة 7 مليارات دولار وتمتلك بموجبه الكون 49 بالمئة من المشروع والباقي لشركة معادن. كما وقعت شركة سباك ومعادن اتفاقية بقيمة 4. 3 مليارات دولار لتنفيذ مشروع في منطقة رأس الزور ويستهدف استخراج أملاح الفوسفات. وهناك شركتان من الصين تخططان لتطوير مصنع ألمنيوم في منطقة جيزان السعودية بطاقة إنتاجية تصل إلى 700 ألف طن من الألمنيوم.

سلطنة عمان

تأسست شركة ألمنيوم صحار في عام 2004 لبناء وتشغيل مصهر ألمنيوم في هذه المنطقة وتمتلك شركة الكون حصة فيها تبلغ 20 بالمئة والباقي مقسمة بين شركة نفط عمان وهيئة كهرباء ومياه أبوظبي. ويسعى المشروع إلى بناء مصهر صديق للبيئة في منطقة صحار تصل طاقته الإنتاجية إلى 350 ألف طن وتبلغ تكلفة المشروع نحو 4. 2 مليار دولار وسيبدأ الإنتاج في الربع الثاني من عام 2008.

ووقعت الشركة أولى اتفاقياتها مع شركات أجنبية للبدء لبيع الألمنيوم السائل. وتبقى الكويت الدولة الوحيدة التي مازالت بدون صناعة رئيسية للألمنيوم رغم وجود بعض المصانع الصغيرة المنتشرة في الدولة ومنها شركة ألمنيوم الكويت وشركة الهادي وشركة الصناعات المعدنية الخفيفة وغيرها.

باختصار

ـ دوبال سابع أكبر منتج للألمنيوم في العالم وبلغ إنتاجه 861 ألف طن في عام 2006 يرتفع إلى 920 ألف طن في عام 2008.

ـ أعلن دوبال مؤخراً عن تملكه لحصة تصل إلى 74 بالمئة من مشروع مشترك مع لارسن اند توبرو لإقامة مصفاة للألمنيوم في منطقة اوريسا الهندية بتكلفة تصل إلى 5. 3 مليارات دولار.

ـ يتوقع ان تنتج منطقة الشرق الأوسط أكثر من 10 بالمئة من الإنتاج العالمي للألمنيوم في عام 2020.

ـ الصين تستأثر بـ 27 بالمئة من الإنتاج العالمي للألمنيوم وهي أكبر دولة منتجة لهذه الصناعة تليها روسيا 12 بالمئة ثم الاتحاد الأوروبي 12 بالمئة وكندا 9 بالمئة.

ـ حجم الاستهلاك العالمي من الألمنيوم وصل إلى 3. 34 مليون طن في عام 2006. وبلغ الإنتاج 9. 33 مليون طن. ويتوقع أن يرتفع الإنتاج إلى 3. 36 مليون طن في عام 2007 والاستهلاك إلى 1. 36 مليون طن.