يعتقد غالبية محافظي البنوك المركزية أن الإقراض والمشتقات قد جعلا النظام المالي أفضل، وعلى رأس هؤلاء آلان جرينسبان محافظ البنك المركزي الأميركي السابق. غير أن الجميع تفاجأوا بأزمة الرهونات العقارية الأميركية التي أصابت عدواها الإقراض بين البنوك ـ التي كانت من أكثر المجالات أماناً في السيولة المالية.

وقد استغرقت البنوك المركزية معظم الفترة الأخيرة لدراسة الإقراض بين البنوك، وانتشرت العدول إلى بنوك آسيا أيضا. ويسهل الإقراض بين البنوك عمل النظام المالي من خلال نقل النقد إلى المناطق التي في حاجة ماسة إليه، والأسعار التي تفرضها البنوك على الأخرى للإقراض قصير الأجل ترتبط بشكل وثيق بأسعار الفائدة التي يحددها البنك المركزي.

وفي الفترة الأخيرة ارتفعت أسعار البنوك التجارية على قروضها لبعضها من كلا الجانبين حول المحيط الأطلنطي «أميركا وأوروبا» في أميركا بلغ السعر نحو 6بالمئة ـ أي أعلى من السعر الذي حدده البنك المركزي «الفيدرالي» وهو 25,5بالمئة وفي منطقة اليورو ارتفع السعر إلى 7,4 بالمئة مقابل سعر 4 بالمئة للبنك المركزي. لكن الارتفاع في أي يوم عمل عادي لم يكن يتجاوز نقاط أساس محدودة.

وكان البنك المركزي الأوروبي هو الأسرع في رد فعله حيث أقرض سوق المال 95 مليار يورو «131 مليار دولار» مؤخراً، وكان ذلك أكبر من المال الذي وفره عقب هجوم 11 سبتمبر 2001، ووفر البنك المركزي الأوروبي 61 مليار يورو ـ وحذت حذوه البنوك المركزية من كندا واليابان واستراليا ـ

فضلاً عن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي ضخ 24 مليار دولار في الأسواق حتى 9 أغسطس الجاري و38 مليار دولار في اليوم التالي، ورغم أن هذه الإجراءات أقل قوة من التي اتخذها البنك الأوروبي فإنها أكثر من العادي بالنسبة للبنك المركزي الأميركي.

وأثارت خطوة البنك الأوروبي مخاوف انه يعرف شيئاً عن مشكلة في قطاع البنوك الأوروبية وهناك احتمالات أكثر منطقية تفي متطلبات الاحتياطي الأعلى في منطقة اليورو أن البنك المركزي يجب أن يضخ مزيداً من النقد مقارنة بنظيره الأميركي لتحقيق نفس الأثر، كما يقول جوليان كالو الخبير في باركليز لمجلة الايكونوميست.

والسبب المباشر لارتفاع أسعار الإقراض بين البنوك أنه وقف السحب من الأموال المستثمرة في سندات الدين السائلة. لكن البنوك كانت على حافة الهاوية عقب الحاجة الضرورية لإنقاذ بنك أي كي بي دويتشه الألماني بسبب مشاركته بلا مبالاة في الرهونات العقارية الأميركية.

فالبنوك المقرضة التي لا تستطيع تحديد المقترضين الجيدين تميل إلى عدم الرغبة في الإقراض بعد ذلك، وحتى البنوك الغنية بالسيولة سوف تكدس أموالها إذا خشيت من تضخم سوق الإقراض بين البنوك ويحرمها ذلك من موارد مالية مستقبلية.

ونجح ضخ النقد من البنوك المركزية في إعادة أسعار الفائدة في أسواق المال إلى مستواها العادي. واستمرت جهود البنك المركزي الأوروبي 4 أيام خلال الشهر الجاري في كل يوم منها كان يضخ قروضاً أقل من السابقة.

والإمدادات الجاهزة من السيولة النقدية تعيد الثقة على المدى القصير، لكن هل تعالج المشكلة الحقيقية؟ الحقيقة أنه لا يعرف أحد مدى حجم الخسائر ومن الذي خسرها. وهناك خاصية أخرى هي أن الأنباء السيئة تأتي جماعات،

وليس فرادى، وحتى الآن هناك آثار باقية من عدم الثقة في أسعار الفوائد على القروض بين البنوك على المدى الطويل. وتقفز الأسواق عند ظهور أي خيال، ثم تعود أسعار الإقراض بين البنوك إلى حالتها الطبيعية مرة أخرى، بمساعدة البنوك المركزية في أغلب الأحوال، وليس في كاملها.

(وكالات)