لمح بعض المحللين إلى أنه ربما أثقل موقف بنك الاحتياط الفيدرالي الهندي حيال عقد الروبية الآجل المتداول في بورصة دبي للذهب والسلع على أحجام التداول، بيد أن ديفيد رتليدج، المدير التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة قد استبعد إجراء مباحثات مع بنك الاحتياطي الهندي بخصوص هذا الموضوع.

وتتزايد الضغوط على السلطات الهندية لإطلاق التعاملات الآجلة على الروبية، وذلك على الرغم من حقيقة أن العملة الهندية مازالت غير قابلة للتحويل، وبالتالي حافظت على تحصنها ضد التعاملات القائمة على التوقعات،

ونقلت وسائل الإعلام عن رافي كومار المدير الإداري للبورصة الوطنية الهندية أنه لا يمكن تأسيس سوق للمشتقات يتميز بدرجة عالية من السيولة من دون تعاملات قائمة على التوقعات. بيد أن تحرك بورصة دبي للذهب والسلع نحو إطلاق العقد الآجل لعملة الروبية قد أضعف مثل هذه الحجة، حيث أظهر العقد أن سوق الصرف الأجنبي للروبية آخذ في التوسع.

إدراج عقد الروبية

وقد أدرجت بورصة دبي للذهب والسلع عقود الروبية الهندية الآجلة وذلك في خطوة تعد الأولى من نوعها على مستوى العالم على اعتبار أن عقود الروبية الهندية في البورصة تعتبر امتداداً طبيعياً لسوق تداول العقود الآجلة للعملات غير العالمية بين البنوك، وتحقق هذه العقود فوائد للتجار الذين يعملون في مجال الاستيراد والتصدير من الهند، إضافة إلى الذين يحولون الأموال إلى الهند من وقت إلى آخر.

وقال سرينيفاس سريباشيام مدير تداول العملات في بنك مسقط الدولي في سلطنة عمان «مع طرح العقود الآجلة للروبية سيصبح تدخل بنك الاحتياطي الهندي أقل فعالية أيضا. سيتابعون باهتمام عقود الروبية في دبي وستكون مصدر إحباط آخر لبنك الاحتياطي الهندي».

وامتنع البنك المركزي الهندي عن التعليق. وقال ايه.في راجوادي وهو عضو لجنة هندية رسمية تبحث إمكانية جعل الحساب الرأسمالي قابلا للتحويل في نيودلهي «لا أعتقد حقا أن ذلك يعجبه.. لا أعتقد أنه (البنك المركزي الهندي) يستطيع عمل أي شيء حياله».

وأوصت لجنة عينها البنك المركزي الهندي بخطة للسماح بجعل الروبية قابلة كلية للتحويل وبحركة أكبر لرأس المال بالروبية بنهاية السنة المالية 2010-2011. وقال بن فلويد مدير عام تطوير الأعمال والمنتجات في بورصة دبي للذهب والسلع «وجود أساس لاستكشاف سعر الروبية

سيعزز في الواقع سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم بجعل تسعير تلك العقود أسهل». وارتفعت العملة الهندية بنحو تسعة بالمئة هذا العام مع زيادة تدفقات رأس المال مع نمو رابع أكبر اقتصاد في آسيا بأسرع إيقاع فيما يقرب من عقدين.

الاستفادة من النمو الاقتصادي

وأعربت بعض الآراء عن تقديرها أن بورصة دبي للذهب والسلع تريد الاستفادة من النمو الاقتصادي الهندي كما استفادت هونغ كونغ من صعود الصين. وفي 12 يونيو، وزعت بورصة دبي للذهب والسلع بيانا تحث فيه الأعضاء على الأخذ في الحسبان قواعد الصرف الأجنبي لبنك الاحتياط الهندي،

خصوصا فيما يتعلق بالفقرة الثالثة التي تنص على منع أي شخص في الهند من المتاجرة في عقود آجلة تتعلق بالروبية من دون الحصول على إذن مسبق من بنك الاحتياط الفيدرالي الهندي. وعلى الرغم أن بعض الخبراء أرجعوا تراجع حجم التداول إلى اتساع الهامش بين الأسعار،

إلا أن البعض الآخر أوعز هذا التراجع إلى المذكرة التي قامت بورصة دبي للذهب والسلع بتوزيعها والتي تحث التجار والمتداولين على الحصول على إذن مسبق من بنك الاحتياط الفيدرالي الهندي. ومن المتوقع أن تقوم شركات كثيرة بالمتاجرة على العقد بغرض التحوط ضد المخاطر، وبغرض جني عوائد استثمارية.

وقال ديفيد رتليدج المدير التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة لمجلة «بيزنيس ويكلي في عددها الصادر في يوليو من العام الجاري: إننا نعتقد أنه سيأتي اليوم الذي تتحسن فيه الأمور، ونحن لا نتوقع أن نجري مباحثات مع بنك الاحتياط الهندي أو أي مسؤول هناك

فيما يتعلق بتراجع أحجام التداول على عقد الروبية، بل سوف نعمل من جانبنا على تقوية نشاط السوق، وتضييق هوامش الأسعار وفي نفس الوقت، سوف نتابع عن كثب تطورات الجدل الداخلي بشأن هذا الأمر في الهند.

السيطرة على الروبية

رددت وسائل الإعلام أنه جرى التداول على عقود الروبية في بورصة دبي للذهب والسلع من دون الحصول على موافقة البنك المركزي الهندي الذي قد يفقد بعض السيطرة على العملة القابلة للتحويل جزئيا.

فيما أعلنت حينذاك بورصة دبي للذهب والسلع أنها دشنت عقد تداول الروبية غير القابل للتسليم للاستفادة من ازدهار تجارة الهند الخارجية لاسيما مع دولة الإمارات ثالث أكبر شريك تجاري لنيودلهي. وقالت البورصة إنها بحثت مسألة تداول العقود مع بنك الاحتياطي الهندي الذي اشترى 22 مليار دولار في خمسة أشهر حتى مارس لاحتواء ارتفاع الروبية.

وأوضح ديفيد رتليدج الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة ببورصة دبي للذهب والسلع في تصريحاته ردود فعل الجانب الهندي بقوله: لم يعبروا عن رأي بشكل أو بآخر وهو من وجهة نظرنا أمر مرض تماما. وأضاف «السوق لا تخضع لسلطة البنك المركزي الهندي الذي يفرض قيودا على تداول الروبية».

والروبية قابلة للتحويل على الحساب الجاري منذ عام 1994 مما يعني أنه يمكن تحويلها إلى عملات صعبة لأغراض محددة مثل النفقات ذات الصلة بالعمليات التجارية. لكن لا يمكن تحويلها بحرية لأنشطة مثل شراء أصول في الخارج.