حذرت نشرة «أخبار الساعة» التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية من نتائج سلبية قد تتولد نتيجة تجاهل التأثيرات المحتملة لأزمة القروض العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة الأميركية على الأسواق الخليجية.

وأشارت في هذا الصدد إلى أن رؤية وسائل الإعلام في المنطقة التي تقول إن الأزمة لم تترك سوى أثر محدود على الأسواق الخليجية هو أمر غير دقيق وذلك لسببين مهمين يتمثل أولهما في أن الأزمة لم تنته بعد ولا تزال تداعياتها مستمرة وأن أسواق المال العالمية مهيأة لمزيد من التراجع خلال الفترة المقبلة ما لم تتخذ السلطات الأميركية حلولا جذرية لأزمة القروض، أما السبب الثاني

فيتمثل في تعدد وتشعب تداعيات هذه الأزمة التي لم تتوقف انعكاساتها السالبة عند أسواق المال العالمية بل اجتاحت أسواق الطاقة والعملات أيضاً بينما ينتظر أن ينال الاقتصاد العالمي حظه من هذه الأزمة وإن كان ذلك لن يظهر للعيان قبل العام المقبل.

وأكدت النشرة أن تعزيز أواصر الثقة في الأسواق المحلية بدول الخليج العربية لا يتأتى إلا من خلال دعم المصداقية والشفافية والإفصاح التي أصبحت تمثل محور عملية التنمية في أدبيات اقتصاد السوق المعاصرة.

وقالت إن أسواق المال العالمية كانت الأسبوع الماضي على حافة الانهيار وساد جلساتها الكثير من التردد والتخبط مع تزايد المخاوف من تطور أخطر. وأوضحت انه بقدر ما ينتاب هذه الأزمة ومستقبل تداعياتها على الدول الخليجية نوع من الغموض خاصة في ما يتعلق بخسائر الاستثمارات الخليجية في الأسواق العالمية

فإن دروسا واضحة خلفتها هذه الأزمة بالنسبة إلى هذه الدول، منوهة بأن الأزمة جاءت بعد سنوات من الارتفاع غير الطبيعي في أسعار المنازل في سوق الإسكان الأميركي نتيجة مضاربات رفعت أسعارها إلى أكثر من قيمتها الحقيقية فكانت النتيجة الحتمية حركة تصحيحية عنيفة امتدت آثارها إلى العالم كله.

ورأت النشرة أنه إذا كانت الدول الخليجية قد مرت بهذا المنعطف نفسه في أسواقها المالية التي لا تزال تعاني تبعات الأزمة التي عصفت بها منذ أكثر من عام ونصف العام بسبب المبالغات والمضاربات، فإن الجانب الأهم في الدرس الأميركي هو ما يتعلق بالقطاع العقاري الخليجي الذي يسير هو الآخر من غير خطط أو سياسات واضحة بينما تتضاعف عاما بعد عام أسعار العقارات

ما يؤدي إلى إرباك الحسابات جميعها بشأن الاتجاهات المستقبلية لهذا القطاع الذي يتطلب مراقبة لصيقة استنادا إلى بيانات وإحصاءات دقيقة لا تزال تفتقر إليها الدول الخليجية. وحذرت من أن غياب الثقة سيشكل خطرا حقيقيا يهدد الأسواق العالمية لفترة طويلة مقبلة جراء أزمة القروض العقارية الأميركية.

وأضافت أنه على الرغم من أن أسواق المال الخليجية تأثرت بشكل محدود نسبيا من أزمة الائتمان العقاري الأميركي التي عصفت بأسواق العالم جميعها فقد كان للاستثمارات الأجنبية في الأسواق الخليجية على قلتها دور سلبي واضح خلال هذه الأزمة.

وأكدت «أخبار الساعة» أن تدافع المستثمرين الأجانب أفرادا ومؤسسات على الخروج من الأسواق الخليجية خلال الأسبوعين الماضيين عبر مبيعات مكثفة للأسهم سعيا للاحتماء بأصول أكثر أمنا شكل ضغوطا قوية على أداء الأسهم الخليجية ما يؤكد أن الاستثمار الأجنبي في مجمله أيا كان طابعه القانوني يسعى للدخول إلى السوق الخليجية للاستفادة من الإمكانات والوفورات والمزايا والفرص المتاحة.

وأشارت إلى أن الاستثمار الأجنبي لا يتورع عن الانسحاب المفاجئ من هذه السوق متى ما شعر بأي نوع من الخطر الداخلي أو الخارجي أو متى ما حقق أهدافه الوقتية ولاسيما إذا وجد فرصا أكثر إغراء في أسواق خارجية الأمر الذي يشكل مخاطر حقيقية ومصدرا للأزمات في السوق الخليجية.

(وام)