في الوقت الذي تمتد فيه أعناق الملايين من البشر حول العالم لرؤية آخر عجائب البنيان وأطول الأبراج في العالم الذي أرسى قدميه في إمارة دبي، تلتفت أنظار مجتمع الأعمال في دبي إلى تعزيز علاقاته الاقتصادية المتنامية مع نظيره الألماني واستكشاف أغوار الأسواق التجارية الأوروبية من خلال بوابة ألمانيا الكبرى نحو العالم وثاني أكبر مرفأ لمناولة الحاويات في القارة الأوروبية، هامبورغ.
ولا يخفى على أحد الأهمية الاقتصادية التي تتمتع بها دولة أوروبية متقدمة كألمانيا وثقلها الاقتصادي القوي بين مجموعة دول الاتحاد الأوروبي، وكذلك الموقع الاستراتيجي والصناعي والتجاري الذي تتمتع به مدينة هامبورغ في قلب أوروبا بعدما تعززت أهمية موقعها كمركز اقتصادي عالمي يوفر أرقى الخدمات اللوجستية وممارسة التجارة والأعمال بين منطقة شرق أوروبا وبلدان بحر البلطيق والإقليم الآسيوي.
في المقابل، فإن إمارة دبي تعد أحد أهم وأكبر المراكز التجارية العالمية في منطقة الخليج العربي بفضل موقعها الجغرافي المتميز الذي يربط تجارة الشرق بالغرب، وبما توفره لمجتمع الأعمال من بوابة على أسواق تجارية يزيد عدد المستهلكين فيها عن المليارين.
فكلتا المدينتين، دبي وهامبورغ، تتشاركان في الأهمية الاقتصادية وبما تقدمانه من فرص استثمارية وتجارية مغرية في مختلف القطاعات والمجالات. وفي إطار رسالتها ورؤيتها في دعم مجتمع الأعمال في دبي وحماية مصالحه وتعزيز قدراته التنافسية من خلال توسيع علاقاته الخارجية مع نظرائه من مجتمعات الأعمال حول العالم،
تنظم غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع غرفة تجارة هامبورغ الألمانية «منتدى دبي ـ هامبورغ للأعمال 2007» وذلك في المقر الرئيسي لغرفة دبي في الفترة من 23 ـ 24 أكتوبر 2007 المقبل، بهدف تعزيز التعاون المشترك بين مجتمعي الأعمال في دبي وهامبورغ في كافة المجالات الاقتصادية والتجارية والصناعية، وكذلك للإطلاع والاستفادة من الفرص الاستثمارية والتجارية التي توفرها كلتا المدينتين.
ويشير المهندس حمد مبارك بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي إلى أهمية عقد منتدى للأعمال بين دبي وهامبورغ كونه يشكل فرصة للقاء والنقاش وتبادل الآراء والخبرات بين رجال الأعمال من كلتا المدينتين بحضور المئات من رؤساء وأصحاب مؤسسات وشركات تجارية وصناعية تمثل قطاعات اقتصادية مختلفة كقطاع الطيران، والبنوك والمصارف، والطاقة، والعناية الصحية، والتجارة الخارجية والخدمات اللوجستية، والشحن البحري.
وأضاف بوعميم «أن هذا المنتدى سيكون قاعدة لانطلاقة جديدة ناجحة في مسيرة التعاون الاقتصادي المشترك بين دبي وهامبورغ بما يوفره لمجتمع الأعمال المحلي في دبي من منصة للقاء أصحاب القرار وممثلين عن كبرى الشركات الصناعية والتجارية الأمانية، حيث يتوقع لهذا الملتقى أن يوسع آفاق التعاون الاقتصادي المثمر بين المدينتين ويفتح أبواباً جديدة لتعزيز التبادل التجاري وإقامة مشاريع تنموية مشتركة بين الطرفين».
دور غرفة دبي
لعبت غرفة تجارة وصناعة دبي دوراً بارزاً في تعميق العلاقات الاقتصادية الثنائية بين ألمانيا ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودبي على وجه الخصوص، من خلال تنظيمها لعدد من ملتقيات الأعمال وفرص الاستثمار في عدد من المدن الألمانية خلال السنوات القليلة الماضية.
فغرفة دبي التي تأسست عام 1965 مازالت تسجل نشاطاً ملحوظاً في تطوير مجتمع الأعمال المحلي في دبي وتعزيز قدراته التنافسية ومد أعضاء الغرفة، الذين تجاوز عددهم 100 ألف عضو، بالعديد من الخدمات التجارية ذات القيمة المضافة التي تساعدهم على إنجاز أعمالهم وتيسيرها وتعميق علاقاتهم مع نظرائهم من رجال الأعمال حول العالم.
أما غرفة تجارة هامبورغ فتشكل الواجهة الرئيسية لاقتصاد المدينة بما توفره من خدمات لأكثر من 107 آلاف عضو يعملون بمختلف القطاعات، حيث تقوم غرفة هامبورغ بدور بارز في تعزيز التجارة الخارجية للمدينة فتقدم خدماتها للشركات الأجنبية
التي ترغب في الاستقرار في هامبورغ لتوسيع نشاطها، كما تعمل الغرفة من خلال شبكة عالمية على توثيق علاقاتها مع مختلف الغرف التجارية حول العالم سعياً لتحقيق شعار المدينة بأن تكون هامبورغ «بوابة العالم».
أوراق العمل
وتتناول جلسات «منتدى دبي ـ هامبورغ للأعمال 2007» عدداً من أوراق العمل التي تناقش الأوضاع الاقتصادية في كل من دبي وهامبورغ في عدد من القطاعات كقطاع الطاقة والطاقة البديلة، وقطاع صناعة الطيران،
وقطاع الشحن البحري، وقطاع الخدمات اللوجستية، والعناية الصحية، وقطاع البنوك والتمويل والتجارة الخارجية لكلتا المدينتين، كما يبحث المنتدى أيضاً إمكانيات التعاون المشترك بين دبي وهامبورغ في تلك القطاعات.
مجال الطاقة
ويوجد في هامبورغ أكثر من 80 شركة تعمل في مجال الطاقة والطاقة البديلة (المتجددة)، حيث حققت هامبورغ عام 2005 مبيعات في هذا المجال بلغت 5. 1 مليار يورو. كما تمتاز هامبورغ بموقعها المثالي لصناعات هذه القطاع وبأنها تعد أكبر مركز أوروبي لعمليات مبيعات وتسويق الطاقة البديلة (المتجددة).
ونظراً لما تتمتع به المدينة من سمعة عالمية في تقنيات الطاقة البديلة المنتجة من الشمس والرياح، يعتقد الألمان أن دولة الإمارات العربية المتحدة لديها إمكانيات كبيرة لإنتاج الطاقة البديلة (الطاقة الشمسية) بفضل طقسها المشمس طيلة أيام السنة، حيث يتزايد الطلب على الطاقة داخل الدولة وغيرها من بقية الدول الخليجية لتشغيل مكيفات الهواء خاصة خلال أشهر الصيف.
ومن جهة أخرى، فقد أبدت دولة الإمارات رغبتها بأن تكون ألمانيا شريكتها في إنتاج الطاقة المتجددة في الدولة حيث يعتقد الطرفان أن هناك فرصة متاحة لدراسة خطة لإنشاء منطقة اقتصادية خاصة للطاقة المتجددة في دولة الإمارات، وفكرة مقترحة لعقد مؤتمر عالمي مشترك بين الدولتين حول الطاقة البديلة خلال هذا العام.
صناعة الطيران
أما فيما يتعلق بقطاع صناعة الطيران، فإن مدينة هامبورغ تعد ثالث أكبر مركز عالمي لبناء وتجهيز وصيانة الطائرات بعد مدينتي سياتل الأميركية وتولوز الفرنسية، وذلك بفضل وجود عدد من الشركات الكبيرة التي تعمل في هذا المجال مثل شركة إيرباص دويتشلاند ولوفتهانزا تكنيك، فضلاً عن وجود أكثر من 300 من الشركات المتوسطة والصغيرة لتزويد الطائرات. وفي عام 2005، قدرت مبيعات هامبورغ من الطائرات بنحو 4 مليارات يورو.
أما في دبي، فإن شركة دبي لصناعات الطيران قد ساهمت في إرساء قاعدة قوية لصناعة الطيران في الإمارة، حيث تؤسس شركة دبي لصناعات الطيران حالياً شركة عالمية تقدر تكلفتها بنحو 15 مليار دولار أميركي لتعمل في مجال تصنيع الطائرات وخدماتها وبناء المطارات والتدريب على الطيران.
وسوف تقوم شركة دبي لصناعات الطيران بإنشاء مجمع ضخم في دبي وورلد سنترال يضم مطاراً جديداً على مساحة 140 كيلومتراً مربعاً ومدينة للخدمات اللوجستية في جبل علي. ويرى الخبراء إمكانية كبيرة للتعاون بين هامبورغ ودبي في مجال صناعة الطيران من ناحية التدريب
وتعليم صناعة وإصلاح الطائرات، وخدمات صيانة الطائرات، فضلاً عن إنتاج المواد الأولية حيث يمكن لدبي تزويد هامبورغ بمادة الألمونيوم التي تحتاج إليها شركتا إيرباص ولوفتهانزا، كما أن دولة الإمارات تعد مركزاً مهماً لصيانة قطع غيار طائرات إيرباص وبوينغ.
الشحن البحري
وفي قطاع الشحن البحري، فيرى الخبراء الألمان أن هناك فرصة للتعاون المشترك بين هامبورغ ودبي في مجال صناعة الملاحة البحرية من خلال تصنيع أجزاء السفن وتوفير موادها الأولية من خلال مصانع الحديد والفولاذ المتواجدة في دولة الإمارات. ويوجد في هامبورغ أكثر من 160 شركة تعمل في مجال صناعة السفن والشحن البحري
مثل شركة بلوم نوستري تكنيك، وجي جي سيتاس ومان بي دبليو ديزل، حيث قدرت مبيعات هامبورغ في مجال صناعة الشحن البحري عام 2005 بنحو 14. 1 مليار يورو. وبفضل ميناء هامبورغ الذي يعد عصب الاقتصاد في إقليم شمال ألمانيا، ومطارها الدولي الذي يخدم أكثر من 12 مليون مسافر سنوياً،
فقد طورت المدينة خدماتها اللوجستية بشكل كبير. وبالمقارنة، فقد قامت موانئ دبي الأربعة بمناولة نحو 5. 92 مليون طن من البضائع عام 2005، مقابل 9. 134 مليون طن بضائع كان ميناء هامبورغ قد ناولها خلال نفس العام.
ويؤكد الخبراء أن هناك أيضاً فرصاً طيبة للتعاون المثمر بين هامبورغ ودبي في هذا القطاع حيث تتمتع كلتا المدينتين بوجود موانئ بحرية نشطة في حركة الشحن البحري للحاويات وكذلك السفر البحري للسياح، فضلاً عن أن المدينتين مرتبطتان بخطوط ورحلات جوية مباشرة بين دبي وهامبورغ بفضل طيران الإمارات.
التجارة الخارجية
احتلت ألمانيا المركز الثاني بعد الولايات المتحدة الأميركية في حجم التجارة الخارجية (صادرات وواردات) والمركز الأول بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي في العام 2005، حيث يأتي ثلثا حجم تجارة هامبورغ الخارجية الذي يقدر بنحو 68 مليار يورو من تصدير السلع
وفلذات النحاس، والأدوات الكهربائية، والفواكه الاستوائية، والأقمشة، والطائرات، والأجهزة الطبية والمنتجات الكيماوية. كما تعد فرنسا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، والصين أهم وأكبر الشركاء التجاريين لهامبورغ.
ويعمل في هامبورغ أكثر من 5000 شركة تجارية أجنبية، منها 3500 فرع لشركات عالمية معروفة مثل فيليبس، وأوليمبوس، وهانزنيت، وإتش آند إم. وتتنوع تجارة هامبورغ الخارجية بين الخدمات الهندسية، وخدمات ما بعد البيع، والتغليف، والخدمات اللوجستية وخدمات التوزيع،
كما تعد هامبورغ أحد أكبر المراكز الأوروبية لتجارة السلع والمنتجات الصيدلية. وكذلك الحال بالنسبة لدبي التي أصبحت مقراً للفروع الإقليمية لعدد كبير من الشركات التجارية العالمية خاصة في المنطقة الحرة لجبل علي التي يعمل فيها أكثر من 6000 شركة متنوعة، وفي مدينة دبي للإنترنت ومدينة دبي للإعلام.
وبلغ حجم التجارة الخارجية لهامبورغ مع دولة الإمارات عام 2005 نحو 70 مليار يورو، حيث باتت دولة الإمارات أكبر شريك تجاري لألمانيا في المنطقة. كما يرى الباحثون أن هناك مجالاً كبيراً للتعاون التجاري بين هامبورغ ودبي، حيث أصبحت دبي أكبر مركز مبيعات وتوزيع لمنتجات الشركات الألمانية من هامبورغ في المنطقة، مما عزز من موقع دبي كبوابة ألمانيا في منطقة الشرق الأوسط.
البنوك والتمويل
أما فيما يتعلق بقطاع البنوك والتمويل، فيقدر الباحثون أن هناك مجالاً واسعاً للتعاون المشترك بين دبي وهامبورغ في قطاع البنوك والتمويل، حيث تعد هامبورغ أحد أكبر وأقدم المراكز المالية في أوروبا وتحتل مكانة مرموقة في مجال تمويل التجارة الخارجية،
وكذلك الأمر في دبي التي أصبحت مركزاً مهماً للخدمات المالية والتمويل ومكاناً يحتضن فروعاً إقليمية لكافة المصارف والبنوك الشهيرة في العالم. وقد افتتح في مركز دبي المالي العالمي العام الماضي فرعاً لواحد من أشهر وأكبر البنوك الألمانية في أوروبا، بنك دويتشه.
ويؤكد الخبراء الماليون الألمان في هامبورغ أن «منتدى دبي ـ هامبورغ للأعمال 2007» يوفر فرصة مهمة لمناقشة أوجه التعاون بين المدينتين في قطاع البنوك والتمويل وأنهم يهتمون بدعم كافة المبادرات التي من شأنها أن تستقطب الشركات الإماراتية إلى هامبورغ وتوسيع أنشطة الشركات الألمانية من هامبورغ في دبي.
كما أكدوا على إمكانية التعاون المشترك في مجال تمويل السفن وتمويل العقارات وتبادل الخبرات في مجال البنوك والصرافة. من ناحية أخرى فقد أكد الباحثون الألمان على ضرورة التعاون بين دبي وهامبورغ في مجال التعليم أيضاً من خلال إطلاق برنامج تمويلي للتبادل المدرسي الصيفي للطلاب بين البلدين.
متابعة: ضياء عبدالعال
