تمكنت اليابان المتعطشة للطاقة أمس من توقيع اتفاق مهم مع اندونيسيا يتيح لها تأمين احتياجاتها من الطاقة في إطار اتفاق تجارة حرة ينهي معظم الضرائب على الواردات ويلزم جاكرتا بتوفير امدادات طاقة مستقرة لطوكيو. واليابان أكبر مستورد في العالم للغاز الطبيعي المسال أما اندونيسيا فهي أكبر مصدر للغاز لطوكيو وثاني أكبر مصدر للفحم لها وسادس أكبر مصدر للنفط الخام للجارة الآسيوية.
ويلزم الاتفاق الذي وقعه رئيس الوزراء الياباني الزائر شينزو ابي والرئيس الاندونيسي سوسيلو بامبانج يوديونو اندونيسيا بتزويد مشترين يابانيين بالغاز الطبيعي المسال حتى في الحالات التي تضطرها فيها ظروف مثل فرض قيود جديدة على خفض الصادرات. وفي المقابل يوفر الاتفاق أيضا اطار عمل لتشجيع الاستثمار الياباني في مشروعات تطوير الطاقة في اندونيسيا.
وهذا هو ثامن اتفاق تجارة حرة تبرمه اليابان والسادس مع دولة في جنوب شرق آسيا ويمثل خطوة جديدة نحو اتفاق تجاري مع رابطة دول جنوب شرق آسيا »آسيان« تعتزم اليابان ابرامه في وقت لاحق من هذا العام.
وبالإضافة إلى الاتفاق تعهد زعماء البلدين في بيان مشترك بالانضمام إلى إطار عمل جديد للحد من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بعد انتهاء العمل ببروتوكول كيوتو للحد من تغيرات المناخ في عام 2013.
وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في الحصول على معظم وارداتها النفطية ويأتي الاتفاق الجديد مع اندونيسيا في اطار استراتيجية يابانية لتعزيز امن الطاقة. وهو ثاني اتفاق يتضمن بندا خاصا بامدادات النفط بعد اتفاق مع سلطنة بروناي ابرمته اليابان في يونيو.
ويقضي اتفاق الشراكة الاقتصادية اليابانية الاندونيسية الذي يبدأ العمل به في أوائل العام المقبل بإلغاء 92% من ضرائب الواردات على التبادل التجاري.
واندونيسيا قاعدة انتاجية لشركات السيارات اليابانية مثل دايهاتسو وتويوتا ونيسان. وقال مسؤول اندونيسي الشهر الماضي ان جاكرتا تأمل بتعزيز صادراتها بعيدا عن النفط والغاز لليابان لتصل إلى 20 مليار دولار في عام 2010 ارتفاعا من 11 مليار دولار في 2006.
وتظهر بيانات الحكومة اليابانية أن اندونيسيا استوردت بضائع بنحو 8.65 مليارات دولار من اليابان في عام 2005. من جهة أخرى قال مسؤول في شركة بيترامينا الاندونيسية الحكومية للنفط ان الشركة وقعت اتفاقا قيمته نحو مليار دولار لبناء محطة للغاز الطبيعي المسال في سولاويسي مع شركتي ميتسوبيشي كورب وميدكو انرجي اليابانيتين.
.. وتواجه اليابان أزمات طاقة خانقه
دعا وزير التجارة الياباني مواطنيه إلى ترشيد استهلاك الطاقة بما في ذلك اطفاء الأنوار اثناء استراحة الغداء للحفاظ على الطاقة وسط موجة حارة. وتكافح شركة طوكيو للكهرباء »تيبكو« لتوفير الكهرباء الكافية لطوكيو والأماكن المحيطة بها خلال ذروة أشهر الصيف على الرغم من إغلاق محطة طاقة نووية إلى اجل غير مسمى.
واضطرت تيبكو إلى إغلاق محطة كاشاوزاكي ـــ كاريوا اكبر محطة كهرباء تعمل بالطاقة النووية في العالم بعد ان أفادت بحدوث تسرب اشعاعي ومشاكل أخرى في اعقاب الزلزال الذي ضرب شمال غرب اليابان في 16 يوليو.
وقال اكيرا اماري وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة في بيان ان ذروة الطلب على الطاقة هذا الأسبوع من المتوقع ان تصل إلى 60 مليون كيلووات.
وأوضح: »استنادا إلى توقعات الطقس نتوقع ان يكون العرض والطلب متوازنين«. وأضاف »غير ان هناك احتمالا لان تكون الامدادات مضغوطة إذا ما ارتفعت الحرارة بشدة عن التوقعات«.
وقالت الوزارة ان متوسط امداد تيبكو من الطاقة هذا الأسبوع من المتوقع ان يصل إلى 62.65 مليون كيلووات. وستقود وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة الجهود في تنفيذ اجراءات الحفاظ على الطاقة بما فيها اطفاء الأنوار في مبنى الوزارة اثناء ساعات الغداء باستثناء المناطق التي يعد فيها ضروريا.
وستطلب من الموظفين محاولة تجنب استخدام المصاعد واستخدام الدرج وأيضا محاولة التقليل من استخدام الطابعات من بين تدابير أخرى.