شهدت مدينة الحمامات التونسية في نهاية الأسبوع الماضي نشاطاً ثقافياً وفنياً لافتاً في إطار مهرجان الحمامات الدولي. وقد تمثل الحدث الأول بعرض التغريبة الهلالية مع «شاعر الناس» عبد الرحمن الأبنودي وفرقة الصعايدة، والتغريبة الهلالية عبارة عن ملحمة طويلة تتكون من مليون بيت شعر، وتغطي مرحلة تاريخية كبيرة في حياة بني هلال أبطال السيرة الهلالية وتبدأ جذورها من سيرة الزير سالم جد الهلالية، ثم تمتد لتشمل تغريبة بني هلال وخروجهم إلى تونس.

وتأكيداً لخصوصية الثقافة كرم المهرجان الشاعر الأبنودي مساء السبت في دار سبستيان بالمركز الثقافي بمدينة الحمامات، في لقاء مفتوح جمعه بنخبة من الشعراء والإعلاميين، قرأ فيه الأبنودي مجموعة من روائع أشعاره، مثل قصيدتي «عبد الحليم وناجي العلي»، وغيرهما.وقد أضفى الأبنودي جواً من المرح على الأمسية الشعرية إذ داعب زملاءه الشعراء، وعبر عن إعجابه اللامحدود بالمطربة التونسية أمينة فاخت التي كانت تقوم بتدريبات صوتية في المسرح المجاور لبيت الثقافة.وختم الأبنودي الأمسية بالإشادة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي الذي قلده وسام الاستحقاق الثقافي، وقال: «أحتفظ بهذا الوسام على الجدار الذي يقابل ضيوفي، لأنه أهم تكريم تلقيته طوال حياتي خاصةً وأنه وصلني بدون أن أسعى إليه كدليل على أن الثقافة في تونس تحتل مكانة مهمة».

وكانت المطربة التونسية أمينة فاخت قد أحيت مساء السبت سهرة فنية، في إطار مهرجان الحمامات الدولي أيضا، بحضور جماهير غفيرة اكتظ بهم مسرح الهواء الطلق في مدينة الحمامات الساحلية، وأمينة المعروفة بخروجها عن المألوف وجرأتها فوق المسرح أطلت بثوب محتشم نسبياً مقارنة بالفساتين التي ارتدتها في حفلات سابقة، ولم تنس أمينة دعوة زملائها الفنانين للحفل حيث لبت الدعوة الممثلتان ليلى الشابي ونعيمة الجاني، وقد شاركتها الأخيرة غناء مقطع من التراث التونسي.

وقد أنشدت أمينة حتى ساعات الصباح الأولى بطاقة صوتها التي لا تنضب، وفي ختام السهرة التقت الإعلاميين وعبرت لهم عن مدى سعادتها بالحضور الجماهيري الكبير الذي شهده حفلها، وأكدت بأنها تسعى حالياً للانتشار العربي الذي حُرمت منه لسنوات بسبب إهمالها على حد تعبيرها.

تونس ـ ضحى السعفي