في كل عام يُفاجأ الجمهور العربي بعدد من الأعمال الدرامية المثيرة للاهتمام موقعة بأقلام نسائية جديدة، تُضاف إلى قائمة الأسماء السابقة التي اشتهرت وتكرست محلياً وعربياً، بدءاً من أولى كاتبات السيناريو السوريات المخرجة والشاعرة رويدا الجراح مروراً بأنيسة عساف وهند ميداني وناديا خوست، ثم في تسعينات القرن العشرين أمل حنا ومن بعدها دلع الرحبي وريم حنا، وصولاً إلى موجة الكاتبات اللاتي ظهرن مع بداية العام 2000 أمثال: سلمى اللحام وديانا فارس وجيهان الجندي ويم مشهدي ورانية بيطار ولبنى حداد وكوليت بهنا.
وهذه الظاهرة لا تتعلق بالكم والانتشار فقط، بل إن معظم رصيدها يتجذر في خصوصيات واضحة، توحدها سمات عامة أبرزها الجرأة في تناول القضايا الاجتماعية المعاصرة عبر شخصيات نسائية مكتملة وفاعلة، وليست مكمّلة لأدوار أخرى، ومن هذه الزاوية بالذات تكتسب أعمال الكاتبات أهميتها وبصمتها الإبداعية المميزة.ولو تتبعنا فقط عناوين الأعمال الدرامية السورية التي عُرضت على الفضائيات العربية، وجاءت موقعة بأقلام نسائية بين عامي 2000 و2007، فسوف نجد أن العدد التقريبي لهذه العناوين يتجاوز 22 عملاً، وهو رقم يمثّل نسبة الربع تقريبا من مجمل الأعمال الدرامية السورية المنتجة في الفترة المحددة (ما يقارب مئة مسلسل سوري).
وإذا كانت الأعمال الاجتماعية المعاصرة ذات الطابع الإنساني، مثل «فسحة سماوية» لمية الرحبي و«عصي الدمع» لدلع الرحبي، تغلب قائمة على قائمة العناوين، لكن هذه القائمة تتسع أيضا لشتى ألوان الدراما، فهي تضم الأعمال الكوميدية، كما هي الحال في مسلسل «دنيا» بطولة أمل عرفة، وتشمل بعض الأعمال التي تنهض على خلفية سياسية كما في «ذكريات الزمن القادم» للكاتبة ريم حنا، وتتناول صفحات من التاريخ كما في مسلسلي «عياش» للكاتبة ديانا جبور و«سحر الشرق» للكاتبين ريم حنا وعمار الكسان.
ويُضاف إلى قائمة المسلسلات التي قدّمتها كاتبات السيناريو السوريات في العام الحالي ثلاثة أعمال متنوعة، سوف نتابعها خلال شهر رمضان المبارك، الأول بعنوان «رسائل الحب والحرب» تأليف ريم حنا، إخراج باسل الخطيب، بطولة: سلاف فواخرجي، وسلوم حداد، ونبيلة النابلسي ورامي حنا، وإنتاج شركة سوريا الدولية.
وهذا العمل الذي يتكون من ثلاث وثلاثين حلقة يتمحور حول العلاقات الاجتماعية والسياسية المشتركة التي أفرزها واقع التعايش ما بين السوريين والفلسطينيين واللبنانيين، على خلفية من الأحداث السياسية التي تمتد منذ اجتياح بيروت وخروج المقاومة الفلسطينية إلى الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو العام الماضي ودخول قوات «اليونيفيل» المعززة إلى جنوب لبنان، مرورا بمجزرة صبرا وشاتيلا وسقوط جدار برلين وانهيار المعسكر الاشتراكي وعمليات تبادل الأسرى وأحداث الحادي عشر من سبتمبر التي تزامنت مع انتفاضة الأقصى.
وذلك من خلال شخصية الكاتب السوري جلال إبراهيم الذي يدخل السجن بتهمة سياسية ملفقة، ثم يهرب من السجن إلى لبنان، حيث يلتحق بصديقه الفلسطيني قاسم ورفاقه المتعددي الجنسية في الجنوب، ويعمل مراسلاً حربياً يرصد أخبار المقاومتين الفلسطينية واللبنانية في معركتهما ضد الجيش الإسرائيلي، ثم ينتقل بعدها إلى بيروت، ويعمل في مجله تحت اسم مستعار، ويقع في حب طالبة جامعية لبنانية، وإلى جانب هذا الخط الدرامي الذي تمثله هذه الشخصية المحورية، هناك الكثير من الخطوط الأخرى والشخصيات التي تتقاطع في دروب النضال من أجل التحرر والحرية.
العمل الدرامي الثاني هو «حادثة على الطريق» تأليف عفاف الشب، وإخراج رشا شربتجي، بطولة: نادين تحسين بك، وقمر خلف، وعبد الحكيم قطيفان، وخالد القيش وجيني إسبر، وإنتاج محطةج ويحكي العمل ملابسات قصة ثلاث شابات، يعدن من سهرة، ويدهسن شخصاً خلال عبوره الشارع، ثم وقع هذه الحادثة على نفوسهن ومسار حياتهن اللاحق.
أما المسلسل الثالث فهو «على حافة الهاوية» تأليف أمل حنا، إخراج المثنى صبح، بطولة: جمال سليمان، وخالد تاجا، وعباس النوري، وكاريس بشار، ويارا صبري، وسمر سامي وقيس الشيخ نجيب، إنتاج شركة سوريا الدولية. ويتمحور المسلسل حول مجموعة من الأسر التي تفشل في تأسيس حياة سعيدة ومستقرة لأسباب متباينة، وما ينتج عن ذلك من انعكاسات نفسية وذهنية سلبية، وعقد تطال الأطفال وتؤثر في خياراتهم المستقبلية.
وإذا كان هذا هو باختصار شديد ما تعدنا به كاتبات السيناريو السوريات لهذا العام، فإن حكم القيمة يبقى مرهوناً بمشاهدة تلك الأعمال.
دمشق ـ تهامة الجندي

