عاد الفنان جورج وسوف إلى مسرح قرطاج في تونس الليلة قبل الماضية بعد غياب سنتين، مفتتحاً مهرجان «فرحة شباب تونس» من دون أن ينقص من جمهوره شيء، ومن غير أن تتضاءل شعبيته أو تخف جماهيريته، بل كان الحضور في تلك الليلة استثنائياً، وغصت مدرجات المسرح الأثري بعشاق «سلطان الطرب» الذين تسابقوا إلى رميه بالزهور، وتحيته بالكلام والإشارة، وأحياناً بتجاوز عقبات الأمن والسلام عليه شخصياً على خشبة المسرح.

هذه الحال من الحب، لم يستطع أن يجاريها وسوف غناءً على المسرح، وبدا وكأنه يماطل لأداء الواجب والفراغ من وصلته المقررة، أمام جمهور انتظر حضوره بفارغ الصبر وحفظ جميع أغنياته عن ظهر قلب.

غنى «سلطان الطرب» في قرطاج ولم يغن.. هكذا بدا الوضع أمام كل من حضر الحفل أو شاهده على قناة «روتانا» التي نقلته على الهواء مباشرة، فهذا الفنان بات يتبع طريقة خاصة في مواجهة الجمهور في السنوات الأخيرة، لاسيما بعد أن تراجعت إمكانياته الصوتية، وافتقد إلى عذوبة الصوت التي رافقته في مراحل عمره المبكرة.

كان وسوف يكتفي بكلمة واحدة من الأغنية التي ينوي غناءها، ومن ثم يترك للجمهور مهمة ترديد باقي المقاطع، وإذا توقف الجمهور فهنا تأتي مهمة الكورس الذي أصبح دوره في الفرقة، يوازي أهمية وسوف نفسه إن لم يكن أكثر أهمية.

ومما لا شك فيه أن فرقة مازن زوايدة الموسيقية عانت طوال مدة الحفل، فالوسوف كان كثير الخروج عن النص، وكثير الإعادات، وكثير التنقل من أغنية إلى أخرى من دون ترابط منطقي، أو حتى إيعاز بالرغبة بفعل ذلك.

وبهذا المعنى، شهدت أغنية «حبيت أرمي الشبك» على سبيل المثال، تحولات «وسوفية» غريبة، فمرة انتقال إلى مقطع من أغنية صباح فخري «قل للمليحة»، وأخرى استيلاء على أغنية وردة الجزائرية «ما عندكش فكرة»، وعلى هذا المنوال مرت أيضاً أغنية «حلف القمر» بتداخل مع أغنية «لو نويت»، ومن ثم مواويل مختلفة توقف فجأة أغنية «بستنى باليوم واليومين» وبعد ذلك إعراض )وسوفي( عن إكمال أغنية «هي الأيام» لأن الجمهور لم يحفظ كلماتها بشكل جيد.

ومع مقطع من أغنية عبدالحليم حافظ «أي دمعة حزن»، اختتم جورج وسوف حفله الاستثنائي في تونس، وكان الختام صدمة للجمهور المحتشد الذي شعر بأن الفنان السوري لم يؤد ما عليه فعلاً، ومع مطالبة الجمهور بالمزيد انسحب وسوف بهدوء من الخشبة وهو يردد: «لا تزعلوا ما زال لدي حفلتين هنا غداً وبعد غد».

دبي ـ نائل العالم