غرد النفط خارج سرب الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي، فعلى عكس البورصات الآسيوية والأوروبية والأميركية التي تأثرت تداولاتها بعامل واحد تمثل في مخاوف الائتمان الناجمة عن أزمة قروض الرهن العقاري في الولايات المتحدة، تلاعبت عدة عوامل بأسعار النفط خلال أيام جلسات التداول الخمس التي غلب عليها الارتفاع، من أبرزها العوامل الجوية وتوقعات الطلب العالمي ومستويات المخزون الأميركي.

وعلى الرغم من استجابة الأسواق في بعض الأحيان للعامل المؤثر على تداولات الأسهم إلا أنها كانت تستجيب أكثر للعوامل الأخرى.وأغلقت أسعار الخام الأميركي الخفيف ومزيج برنت على ارتفاع مستفيدة من توقعات للأرصاد الجوية تشير إلى أن الإعصار دين يسير في مسار قد يتجه به إلى حفارات النفط ومصافي التكرير في خليج المكسيك مما دعم موقف الأسواق التي تشعر بحساسية تجاه الأضرار في المنطقة التي تضخ ثلث إنتاج النفط الأميركي. وبلغ سعر الخام الأميركي الخفيف عند التسوية أول من أمس الجمعة 93, 71 دولاراً للبرميل، مقابل 52 ,70 دولاراً لمزيج برنت.

وكانت الأسعار قد هبطت بنحو 3 دولارات يوم الخميس الماضي، متأثرة بتقارير أشارت إلى انحسار تهديد العاصفة بمنطقة صناعة النفط على ساحل الخليج الأميركي.

وقالت شركات إن المنخفض الاستوائي ايرين عبر ولاية تكساس دون أن يلحق أضراراً بصناعة النفط هناك. وهبط الخام الأميركي 88, 2 دولار أو 4 % إلى 47, 70 دولاراً منخفضاً 11 % عن أعلى مستوى له على الإطلاق البالغ 77, 78 دولاراً والذي سجله في الأول من أغسطس، وهبط برنت بمقدار 55 ,2 دولار إلى 06 ,69 دولاراً.

وشهد يوم الأربعاء ارتفاعاً ملحوظاً بسبب ببيانات تظهر تراجعاً في مخزونات الخام الأميركية الأسبوع الماضي. كما تلقت الأسعار دعماً من التهديد المحتمل لعمليات إنتاج النفط في خليج المكسيك.و أظهرت بيانات حكومية صدرت قبيل ساعات من إغلاق جلسات التداول في نيويورك تراجعاً حاداً فاق توقعات المحللين في إمدادات النفط الخام الأميركية مواصلة بذلك انخفاضها للمرة السادسة على التوالي.

وتراجعت مخزونات النفط في أكبر بلد مستهلك له في العالم تراجعت بواقع 2,5 ملايين برميل إلى 2,335 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في العاشر من أغسطس. وكان ذلك هو الأسبوع السادس على التوالي الذي يشهد تراجع مخزونات البترول الأميركية ويأتي عقب انخفاضها 1,4 ملايين 5 ,6 ملايين برميل في الأسبوعين السابقين.

وهبطت مخزونات البنزين 1,1 مليون برميل إلى 9, 201 مليون برميل. لكن في المقابل ارتفعت إمدادات نواتج التقطير التي تشمل زيت التدفئة والديزل 200 ألف برميل إلى 7 ,127 مليون برميل بينما كان متوسط التوقعات يشير إلى زيادتها 2, 1 مليون برميل. كما ارتفع معدل استغلال الطاقة التكريرية 5, 0 نقطة مئوية ليصل إلى 8, 91. وتراجعت واردات الخام الأسبوعية 125 ألف برميل يومياً إلى 87 ,9 ملايين برميل يومياً في حين انخفضت واردات المنتجات المكررة 397 ألف برميل يومياً إلى 25, 3 ملايين برميل يومياً.

وجاءت تلك البيانات في وقت يشهد غموضاً ملحوظاً في توقعات الطلب العالمي، فوكالة الطاقة الدولية التي تقدم المشورة للدول الصناعة تتوقع أن تبلغ الزيادة في الطلب العالمي على النفط 2 ,2 مليون برميل يوميا أي بزيادة 5, 2 عن العام الماضي بينما تتوقع منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك أن تبلغ الزيادة 35, 1 مليون برميل يوميا.

وقبل عام واحد كان الفرق بين تقديرات وكالة الطاقة ومنظمة أوبك أقل بكثير. ففي أغسطس عام 2006 كانت الوكالة تتوقع أن يبلغ نمو الطلب 6 ,1 مليون برميل يوميا في 2007 بينما توقعت أوبك في الشهر نفسه أن يبلغ النمو 3 ,1 مليون برميل يوميا. والاختلاف كبير أيضا بين تقديرات الطرفين للربع الأخير من العام الذي يصل فيه الطلب إلى ذروته والذي سيكون محور مشاورات أوبك في اجتماعها الشهر المقبل. وظلت الوكالة تطالب أوبك بزيادة إنتاج النفط، لكن الأخيرة ترى أن إمدادات النفط الخام والمخزونات كافية.

وبعد أن شهدت تعاملات هادئة في أول أيام تداولات الأسبوع عادت الأسعار لترتفع بأكثر من دولار في اليوم الثاني مع مباشرة بعض شركات الطاقة العاملة في خليج المكسيك الاستعداد لإجلاء أطقمها العاملة في المنطقة بسبب المخاوف من هبوب العواصف. وأوقفت شركة شل إنتاج خمسة ملايين قدم مكعب يوميا من الغاز وتجلي العمالة غير الأساسية بسبب العوامل الجوية. وطغى القلق من العواصف على المخاوف بشأن تفاقم مشكلات سوق الائتمان التي هزت ثقة المستثمر في وول ستريت.