أغلقت الأسهم الأميركية في بورصة نيويورك للأوراق المالية تداولات الأسبوع الماضي على انتعاش، واستفاد مؤشر ستاندرد آند بورز من قرار خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي سعر الخصم الذي يتقاضاه على القروض المباشرة إلي البنوك في خطوة طارئة هي الأجرأ للتغلب على أزمة الائتمان التي فجرتها أزمة قروض الرهن العقاري عالية المخاطر. وحقق المؤشر الأوسع نطاقاً أعلى مستوى له منذ أربعة.
أعوام بعد الإعلان وقلص خسائره خلال الأسبوع إلى 5 ,0، وارتفع بمقدار 67 ,34 نقطة أي بنسبة 5 ,2 ليصل إلى 94,1445 نقطة. وارتفع مؤشر داو جونز القياسي 3, 233 نقطة أي بنسبة 8, 1% ليصل إلى 8, 13079 نقطة. كما ارتفع مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 96, 53 نقطة أي بنسبة 2,2 % ليصل إلى 3 ,2505 نقاط.
وكانت بورصات العالم باستثناء أسواق المال الآسيوية، قد شهدت تحسناً واضحاً جداً أول من أمس الجمعة بعد أزمة كادت تطيح بآمال الاقتصاد العالمي. وقال الخبير في «ناتيكسيس» رينيه ديفوسيه ان «المستثمرين اطمأنوا بعد أن رأوا أن الاحتياطي الفيدرالي يدعم المصارف ويقوم بمهامه في دعم استقرار النظام المالي». إلا انه حذر من انه «إذا أعلن أي مصرف خسارة مطلع الأسبوع الجاري فإننا قد نعود إلى تراجع مقداره ثلاثة بالمئة من جديد». كما سجلت بورصات أميركا اللاتينية تحسناً إذ ارتفعت مؤشرات بوينوس ايرس وساو باولو ومكسيكو.
وكان من بين أكبر الرابحين في أوروبا سهم بنك «اتش.اس. بي. سي» الذي صعد 7,4 في المئة فيما سجل سهم بنك اوف سكوتلاند قفزة بلغت 6 في المئة وارتفع سهم بنك ابن أمرو 4 ,5 في المئة. وأغلق مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا مرتفعاً 3,2 في المئة إلى 49 ,1473 نقطة بعد أن صعد أثناء التعاملات بنسبة 5 ,3 في المئة عقب قرار البنك المركزي الأميركي. وفي وقت سابق من الجلسة هبط المؤشر القياسي إلى 51 ,1426 نقطة وهو أدنى مستوى له هذا العام. وينهي المؤشر الأسبوع منخفضاً 4,0 في المئة. ورغم مكاسبه الأخيرة فان يوروفرست ما زال منخفضاً حوالي 10 في المئة منذ أن سجل أعلى مستوى له في ستة أعوام ونصف العام في منتصف يوليو.
وفي أسواق الأسهم الرئيسية في أوروبا، في لندن أغلق مؤشر فاينانشال تايمز المؤلف من أسهم مئة شركة بريطانية كبرى مرتفعاً 5,3 في المئة متفوقاً على مؤشر داكس لأسهم الشركات الألمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت الذي صعد 5,1 في المئة ومؤشر كاك لأسهم الشركات الفرنسية الكبرى في بورصة باريس الذي أغلق مرتفعاً 9,1 في المئة. وجاءت أسهم شركات انتاج النفط بين أكبر الأسهم الرابحة مع حصولها على دعم من انتعاش أسعار الخام. وسجل سهم «بي. بي» قفزة بلغت 4 في المئة فيما صعد سهم توتال 9,2 في المئة.
وفي اسبانيا ارتفعت الأسهم بنسبة 84,1 ، وحقق مؤشر «آيبيكس-53» مكاسب بلغت 80, 257 نقطة ليغلق على 5, 14237 نقطة. وكان من بين أسهم الشركات الرابحة، سهم بنك «سانتاندر» الذي ارتفع بنسبة 15 ,4% وسهم بنك «بي بي في أيه» بنسبة 02 ,3% وسهم شركة «ريبسول» للنفط بنسبة 2 وسهم شركة «تليفونيكا» العملاقة للاتصالات بنسبة 16 ,1.
كما ارتفع سهما شركة «إيبيردرولا» «وإنديسا» لمرافق الطاقة بنسبة 26 ,0 و23 ,0 على التوالي. وقال وزير الاقتصاد بيدرو سولبيس إن أزمة سوق الأسهم الأميركية سوف يكون لها تأثير «قليل نسبياً» على الاقتصاد الإسباني إذ أن العوامل الأساسية كالتضخم والنمو البالغ 4 في الربع الثاني استمرت في تحقيق أداء موات. وأضاف الوزير إن «التقلب الكبير» للأسواق العالمية ليس «أمراً طيباً أبداً»، مضيفاً انه يتوقع أن تعود الأسواق إلى طبيعتها خلال الأسابيع المقبلة.
وكانت البورصات الآسيوية وخصوصاً بورصة طوكيو شهدت الجمعة يوماً أسود جديداً متأثرة بأزمة القروض العقارية العالية المخاطر في الولايات المتحدة. وسجلت بورصة طوكيو، ثاني الأسواق المالية العالمية، أقوى تراجع منذ أبريل 2000 بلغ 42 ,5% ليقفل المؤشر «نيكاي» على أدنى مستوى له منذ السابع من أغسطس 2006، متأثراً بالهلع الذي سيطر على السوق نتيجة الارتفاع الحاد في سعر الين. وكان هذا المؤشر تراجع 99 ,1% الخميس و91 ,2% الأربعاء وقد بلغ تراجعه الإجمالي منذ بدء أزمة البورصات العالمية في العاشر من أغسطس 05, 11%.
وتدفع أزمة القروض العقارية العالية المخاطر المستثمرين اليابانيين إلى إعادة أموالهم الموظفة أو المودعة في الولايات المتحدة أو في دول أخرى بنسب فوائد مرتفعة إلى اليابان تداركاً للمخاطر، ما عزز العملة اليابانية في وجه العملات الأخرى. وتراجعت معظم البورصات الآسيوية الأخرى على غرار بورصة طوكيو بالرغم من تسجيل ارتفاع في بدء المداولات نتيجة عمليات شراء انتهازية.
وعلى ذات النهج تعافت الأسواق التركية بقوة بعد خفض سعر خصم أسعار الفائدة الأميركية وهو ما دفع الأسهم التركية للصعود حوالي خمسة في المئة والليرة 2 في المئة. وساعدت الخطوة على تعويض بعض الخسائر التي منيت بها الأسواق التركية يوم الخميس عندما هبطت الأسهم بنحو 9 في المئة وسط مخاوف عالمية بشأن مشكلات سوق الائتمان. وهبطت الليرة التركية أيضاً حوالي 5 في المئة يوم الخميس إلى 4200 ,1 مقابل الدولار.
لكن بعد القرار أغلقت الليرة التركية عند 3585 ,1 مقابل الدولار مرتفعة 2 في المئة عن مستوى إغلاقها يوم الخميس البالغ 3860 ,1. وأنهى المؤشر الرئيسي للأسهم في بورصة اسطنبول جلسة التعاملات الأخيرة مرتفعاً 73 ,4 في المئة عند 46577 نقطة بعد أن أغلق يوم الخميس منخفضاً 8 ,6 في المئة. والمؤشر الآن منخفض حوالي 17 في المئة عن أعلى مستوى له على الإطلاق البالغ 56309 نقاط الذي سجله في يوليو لكنه ما زال مرتفعاً 19 في المئة عن مستواه في نهاية 2006. وسجلت بورصة اسطنبول مستوى قياسياً مرتفعاً لحجم التعاملات مع تداول أسهم قيمتها الإجمالية 43,3 مليارات ليرة.
المعادن الصناعية تنتعش بعد تداولات مضطربة
انتعشت أسعار المعادن الصناعية في ختام تعاملات الأسبوع مضطربة بعد خسائرها الحادة في الجلسة السابقة التي أثارتها مشاكل سوق الائتمان في الولايات المتحدة. وصعدت العقود الآجلة للمعادن وأسهم شركات التعدين مع غيرها من الأصول بعد قرار البنك المركزي الأميركي المفاجئ خفض سعر الخصم بمقدار نصف نقطة مئوية في مسعى لتهدئة الأسواق المالية المتوترة.
وقفزت العقود الآجلة للنحاس في بورصة لندن للمعادن والتي غالبا ما تعتبر مقياسا رئيسيا للاقتصاد الحقيقي حوالي 5 في المئة إلى 7060 دولاراً للطن أثناء التعاملات قبل أن تنهي الجلسة عند 7020 دولارا مرتفعة 270 دولارا عن مستوى الإغلاق السابق. وصعد الألمنيوم 29 دولارا إلى 2497 دولارا للطن فيما سجل النيكل قفزة بلغت 900 دولار إلى 26000 دولار للطن وارتفع الرصاص 85 دولارا إلى 2890 دولارا للطن وزاد الزنك 80 دولارا إلى 3060 دولارا للطن. وأنهى القصدير جلسة التعاملات مستقرا عند 13500 دولار للطن. وقال خبير اقتصادي بارز «مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أذعن أخيرا لضغوط السوق وأعلن سلسلة إجراءات تستهدف تهدئة الأسواق المضطربة».
وأنهت أسعار الذهب للبيع الحاضر التعاملات في أوروبا عند 40, 10656, 657 دولارا للأوقية بعد ان سجلت أثناء الجلسة مستوى أكثر ارتفاعا بلغ 50 ,663 دولارا ومقارنة مع 50 ,10650 ,651 دولارا في الإغلاق السابق في سوق نيويورك.
وتلقى الذهب دعما من خفض سعر الفائدة على القروض المباشرة التي يقدمها للبنوك التجارية بمقدار نصف نقطة مئوية في مسعى لإشاعة الاستقرار في الأسواق المالية التي عانت خسائر حادة مؤخرا بسبب المخاوف من المشاكل في سوق الائتمان العالمي. وأنهت الفضة جلسة التعاملات في أوروبا عند 77, 8211 ,11 دولارا للأوقية مقارنة مع 75 ,8011 ,11 دولارا في الإغلاق السابق في نيويورك.
السندات طريق آسيا للوصول الى بر الأمان
بلغ حجم سوق السندات المحلية الآسيوية 7, 2 تريليون دولار أميركي بنهاية عام 2006، أي نحو 4 أضعاف ما كان عليه الوضع قبل نشوب الأزمة المالية في آسيا في عام 1997.ويقول خبراء إن مبادرة سوق السندات الآسيوية التي بدأت في عام 2003 أدت إلى تطوير أسواق السندات التي كانت تشكل في السابق نقطة الضعف الرئيسية في النظام المالي الآسيوي.
وأوضح تقرير عن آخر التطورات في التعاون المالي لدول منطقة شرق آسيا أصدرته شبكة مراكز الأبحاث الآسيوية في أبريل الماضي ان «برنامج مبادرة سوق السندات الآسيوية خلق وعيا بتنمية سوق السندات الإقليمية التي أدخلت أنماطا جديدة لأدوات الديون وأوجدت شبكة لأسواق السندات المحلية».
لكن السياسيين والخبراء حثوا الرابطة على تعميق تعاونها المالي بين بلدان المنطقة عن طريق التنسيق والوحدة بهدف بناء هيكل مالي إقليمي نشط ومرن وفعال يستطيع الصمود للمخاطر الجديدة التي تهدد الاستقرار الاقتصادي.
وفي هذا الإطار قال تشاو هونغ الباحث الزائر من معهد شرق آسيا بالجامعة الوطنية في سنغافورة إن إضفاء الصفة المؤسساتية على التعاون المالي بين أعضاء الآسيان يقع وراء علاقاتها التجارية. ورأى تشاو أن الأزمة المالية الآسيوية أدت إلى تطوير عدد من مبادرات التعاون المالي بين أعضاء الآسيان وشركائها في الحوار مثل الصين واليابان وكوريا.
وأضاف «آلية التعاون المالي للآسيان هي الإجراء المميز والفعال لمساعدة شرق آسيا على معالجة الأزمات المالية المستقبلية».
ومن جانبه اعتبر يانغ مو الباحث الكبير الزميل في معهد شرق آسيا إن المبادرات الخاصة بمعالجة ضعف النظام المالي تتضمن ثلاثة جوانب أساسية، هي تحديدا آلية مسح المعلومات المالية والمشاركة فيها، وترتيبات التمويل الإقليمية الفعالة التي تعالج مصاعب السيولة قصيرة المدى، ومبادرة سوق السندات الآسيوية التي سوف تسهل تجميع الأموال للاستثمار الإنتاجي في المنطقة. وبموجب مبادرة تشيانغ ماي التي أعلن عنها في عام 2000 فان البنوك المركزية من الدول الأعضاء يسمح لها بالمقايضة في احتياطات النقد الأجنبي لمكافحة هجمات المضاربة على عملاتها.
ويتفق المحللون على أن الضعف في النظام المالي في المنطقة السائد منذ عشرة أعوام شهد إصلاحات ملحوظة، وتم إحكام قوانين الإفلاس، كما أن السلطات المختصة باتت تمارس إشرافا اكبر على القطاع المصرفي، وتحول عجز الحساب الجاري إلى فائض، ووصل احتياطي النقد الأجنبي إلى مستوى من الارتفاع فاق كل الأوقات.
ويقول تشاو «التعاون المالي الإقليمي يجب أن يركز في الأساس على كيفية منع تكرار أزمة مماثلة وكيفية إدارة أفضل للازمة إذا وقعت مرة أخرى». وأضاف «التعاون الأكبر يجب أن يركز على التوازن الهيكلي للنظام المالي وزيادة تدفقات رأس المال فضلا عن الكميات الكبيرة من الاحتياطيات الأجنبية».
وأشار إلى أن الأسواق الآسيوية تمثل 70 من احتياطي النقد الأجنبي العالمي إلا أن الأغلبية من الاحتياطي تستخدم في شراء سندات خزانة أميركية بدلا من استثمارها في منطقتهم الداخلية. ويشير وزير الدولة للمالية السنغافوري ليم هوى هوا إلى تحد آخر تواجهه كثير من الدول الآسيوية ويتمثل في زيادة تدفقات الأموال، ويقول في هذا الإطار «الارتفاع في التدفقات يمكن أن يمارس ضغطا قويا على العملات في اتجاه الصعود ويسهم في إمكانية المساعدة في الفقاعات السعريةء.
ويقترح الخبراء أن تكون الأولوية لتطوير قطاع المال الإقليمي لتنمية سوق السندات لان سوق سندات تتطور جيدا يمكن أن تخفف الإقراض الخارجي وتخفض مخاطر البورصات وتقدم مصادر مستقرة وطويلة الأجل لرؤوس الأموال. وقال تشاو هونغ «أسواق السندات الآسيوية يجب أن تحسن أولا الظروف في سوق سندات الشركات بما في ذلك التحسين في هيكل حوكمة الشركات وكشف المعلومات والتشريعات التي تتعلق بإفلاس الشركات».
وأضاف أن توسيع الطلب في السوق عن طريق الحوافز الضريبية وتنمية المشتقات من الأوراق المالية المرتبطة بالسندات تعد أيضا محورية. ويطالب الخبراء الاقتصاديات التي تمتلك احتياطيات أجنبية وفيرة مثل الصين واليابان وجمهورية كوريا وهونج كونج بتعزيز الاستثمارات في دول الآسيان وأن تخفض من امتلاك كميات كبيرة من سندات الخزينة الأميركية. ونظرا للتركيبة الاقتصادية التي تتميز بها دول الآسيان، واختلافها عن الاتحاد الأوروبي فان أكبر تحد يواجه المنطقة هو بناء اقتصاد موحد مع سوق لا تعتريها التشققات وقاعدة إنتاجية.
ووفقاً لخبير اقتصادي فإنه وما دامت المنظمة الإقليمية تحتاج إلى مزيد من الأموال لمساعدة الدول الأعضاء على تضييق الفجوات التنموية وتحسين الظروف المعيشية فانه يتعين على الصين تركيز استثماراتها الخارجية في هذه المنطقة، الأمر الذي يساعد بدوره في تخفيف الضغط الناشئ عن ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي في الصين.
وتستطيع المناطق الجنوبية بالصين والمؤسسات الكبيرة المملوكة للدولة أن تقيم صناديق خاصة كصندوق تنمية للبنية الأساسية وصندوق للطاقة وصندوق للزراعة بالاشتراك مع الآسيان والبنك الآسيوي وآخرين. ويمكن أن تستخدم هذه الصناديق في تعزيز الاستثمار في البلدان الآسيوية.
