رأى خبراء أن إمكانية تحسن الأداء الاقتصادي للمنطقة العربية مرتبط بوجود توجه حقيقي لدى حكومات الدول العربية لتفعيل الاتفاقيات التجارية والاقتصادية الموقعة فيما بينها والتي ربما بات ينظر إليها الكثيرون بكونها حبراً على ورق.

ويعاني جزء كبير من الوطن العربي من ضغوطات التوترات الجيوسياسية، الأمر الذي ينجم عنه تباطؤ في معدلات تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المنطقة. بموازاة ذلك يظهر ضعف كبير في مجال الاستثمارات البينية العربية. وإذا كانت دول خليجية، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة، تقدم نموذجاً مختلفاً، من حيث كونها تتمتع بقدرات متضاعفة على جذب الاستثمار الأجنبي، من ناحية، وضخ المال الاستثماري في مشاريع كثيرة في العالم العربي، أو خلق هذه المشاريع من الأساس، إلا أن الفرص لا تزال سانحة لمزيد من نمو هذه التجارة، خاصة في ظل عوائد النفط العربية الضخمة والتي بلغت 359 مليار دولار في العام الماضي 2006.بعيداً عن النفطوكشف الخبراء في «استطلاع البيان» أنه في ظل عدم الاستقرار الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط، وفي ظل إجراءات جمركية معقدة بين منافذ الدول العربية، إضافة إلى القوانين التجارية والاستثمارية المتصلبة في كثير من الدول العربية فإن الأمل في تكامل المنطقة العربية اقتصاديا آخذاً بالانحسار بسبب تشابك المصالح والأهداف.

ومع انحسار هذا الأمل أخذت تتعالى الأصوات الداعية إلى تحسين كفاءة الاستثمار في الدول العربية من أجل تعزيز التدفقات الرأسمالية العربية البينية وكذلك الأجنبية.. وعلى الرغم من الجهود المبذولة لتحسين هذا المناخ، إلا أن نصيب البلدان العربية من الاستثمارات الأجنبية المباشرة ما زال محدوداً، فلا تزال الاستثمارات العربية البينية دون المستوى المطلوب.

وطبقا لإحصائيات مجلس الوحدة الاقتصادية العربية فإن الاستثمارات العربية البينية تضاعفت ست مرات على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، وعلى الرغم من إحصائيات المجلس المشجعة بهذا الصدد إلا أن تلك الاستثمارات ما زالت ضعيفة بالنظر إلى ضخامة عوائد النفط العربية ويرى الخبراء أن هناك حاجة لتعظيم الاستثمارات العربية البينية في مجالات النقل والخطوط الملاحية والسفن والسكك الحديدية وخاصة ان نتائج هذه الاستثمارات ستستفيد منها الأجيال القادمة.

كما كان الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية قد طالب الاتحادات العربية، والتي يصل تعدادها 41 إتحادا، والعاملة في إطار مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، بضرورة التحرك لزيادة التجارة والاستثمارات العربية البينية. وأفاد أن هذه الاستثمارات تمثل 10 من إجمالي تجارة الدول العربية مع العالم. مشيراً إلى وجود العديد من المشاكل إلى جانب المشكلات الجمركية والتي من شأنها إعاقة التجارة العربية رغم إلغاء الجمارك بين 17 دولة عربية منذ عام 2005 بمقتضى اتفاقية التجارة العربية الحرة.

«حلم» المنطقة التجارية العربية الموحدة

يشير علي إبراهيم، نائب المدير العام للشؤون التنفيذية في دائرة التنمية الاقتصادية، إلى أن الإرادة السياسية متوافرة لتحقيق الاتفاقيات التجارية والاقتصادية البينية العربية، ولكنها تحتاج إلى مزيد من التفعيل لتحقيق أهدافها من قبل الجهات التنفيذية :«بصورة عامة، يمكن القول ان ما تحقق لا يرقى إلى مستوى طموح شعوب الدول العربية، ونأمل أن تتضافر الجهود للسعي بخطى حثيثة لتحقيق آمال وتطلعات تلك الشعوب».

ويقترح إعادة النظر في هذه الاتفاقيات وتقييمها من جديد لزيادة تعزيز العلاقات الاقتصادية وبالتالي زيادة تدفق الاستثمارات وانتقال رؤوس الأموال. ويعتبر أن هناك بعض المعوقات التي تواجه منطقة التجارة العربية مثل الضرائب الجمركية وموضوع شهادات المنشأ واحتساب القيمة المضافة وأسعار صرف بعض عملات الدول ومعاملة السلع والبضائع على أنها سلع وطنية، هذا بالإضافة إلى عدم توفر معلومات كافية عن أسواق التصدير: «يتوجب مناقشة ومعالجة مثل هذه المعوقات للوصول إلى منطقة تجارة عربية واحدة».

من جهته يعتقد محمد سالم المشرخ، عضو غرفة تجارة وصناعة الشارقة، أن مشروع تأسيس منطقة التجارة العربية الحرة لم «يثمر» حتى اليوم «فنحن العرب عادة ما تسيس القضايا بشكل عام وإذا ما أردنا التغلب على ذلك علينا فصل السياسة عن الاقتصاد». ويصف الاتفاقيات التجارية والاقتصادية الموقعة بين الدول العربية بأنها حبر على ورق، «وهناك اتفاقيات اقتصادية وقعت بين الدول العربية مضى على توقعيها أكثر من 10 سنوات إلا أنها لم تدخل حيز التنفيذ».

ويرى أنه من الممكن معالجة المعوقات والعقبات التي تواجه منطقة التجارة العربية وذلك من خلال إخلاص النوايا بالدرجة الأولى فيما يتعلق بتأسيس منطقة عربية حرة، فالمنطقة العربية مهيأة لهذا الأمر، والمشروع بلا شك سيعود بالفائدة الكبرى على الدول العربية، وكذلك على المواطن العربي، أيضا ستستفيد التجارة العربية والعالمية منه وهو أمر ليس من المستحيل تحقيقه، فقد تحقق بنجاح في مناطق أخرى من العالم.

ويوافق عبد الله بن حمد بن سوقات، المدير التنفيذي لمجموعة بن سوقات، على وجهة النظر ذاتها، ويقول: «للأسف الشديد فإن الاتفاقيات التجارية والاقتصادية العربية والتي تحصى بالعشرات بين الدول العربية وبعضها البعض لا تتناسب نتائجها ولا عوائدها مع الإمكانيات والطموحات العربية ولا تتلاءم مع المعطيات والمستجدات الاقتصادية والتجارية الإقليمية والدولية في عالم يعيش عصر الكيانات والتكتلات الاقتصادية الكبرى.

لقد تأسس مجلس الوحدة الاقتصادية العربية في القاهرة في يونيو 1964. واليوم وبعد مرور حوالي 43 سنة على تأسيس مجلس الوحدة الاقتصادية العربية. تطالعنا آخر الإحصائيات الاقتصادية بأن نسبة التجارة البينية العربية من إجمالي التجارة الخارجية العربية لا تتعدى نسبة الـ 10 فقط! يحدث هذا وهناك اتفاقيات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى الموقعة سنة 1998 والتي دخلت حيث التنفيذ بالفعل».

ويرى أن هناك بعض الاتفاقيات التي تعقد عليها الآمال في تحقيق الوحدة الاقتصادية العربية مثل: العملة الخليجية الموحدة والسوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي الخ.. والتي اعتقد أنها ستكون النواة والنموذج لسوق عربي موحد إذا تم تنفيذها، لكنها حتى الآن ليست كافية ولا ترقى لمستوى الطموح والآمال..

من جهته، يقول عبد الحكيم الطاير، رئيس مجلس إدارة هاي رايس العقارية، ان التطورات والمتغيرات المتسارعة التي طرأت على الساحتين الإقليمية والدولية دفعت بالدول العربية إلى الاهتمام بهذا الجانب من جديد فكان قرار إنشاء منطقة التجارة الحرة العربية التي تعتبر واحدة من الخطوات التي اتخذت لتهيئة المناخ والبيئة المحفزة الرامية إلى زيادة حجم المبادلات التجارية العربية ـ العربية.

ويضيف: «أما بشأن كيفية وسبل معالجة المعوقات التي تواجه منطقة التجارة العربية فأرى أنه وبكل بساطة ينبغي البدء بتفعيل هذه الاتفاقيات التي مضى على توقيعها سنوات عديدة أسوة بدول الاتحاد الأوروبي التي استطاعت تجاوز كافة العقبات المتمثلة في اختلاف اللغة والثقافة والتوجهات السياسية لهذه الدول وبالتالي نجاحها في قيام الاتحاد الأوروبي».

دبي تشكل القدوة

من جهته يعتبر المهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة س. س. لوتاه، أنه بالرغم من امتلاك الدول العربية مميزات جغرافية واجتماعية تجعل من السهل تحقيق تجارة بينية على أعلى مستوى إلا أنها إلى الآن لم تستطع استغلالها، و«نأمل أن تقتدي الدول العربية الأخرى بما يصنعه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وجولاته الأخيرة في العديد من البلدان العربية لتفعيل وبناء اقتصاد عربي متميز بما يشكل نموذج ورؤية بعيدة المدى ومبادرات رائدة مدروسة اعتدناها من صاحب السمو ويكفي أن نعرف أن تفعيل مثل هذه الاتفاقيات سيكون له نتائج اقتصادية واجتماعية وحتى سياسية عظيمة الفائدة كالقضاء على البطالة والفقر والأمية وحتى تحسن العلاقات الداخلية في بعض البلدان وهذه بعض من ايجابيات تنمية الاقتصاد العربي».

ويضيف: أعتقد أن من أبرز المعوقات التي تواجه منطقة التجارة العربية حالياً هو اختلاف النظم داخل الهياكل الاقتصادية للدول العربية، ونحن في مجال الأعمال نحتاج إلى وجود حرية في انتقال السلع المختلفة من خلال جمارك مخفضة، وإذا ما تم تشكيل اتحاد جمركي للدول العربية يعمل على وضع سياسات جمركية موحدة ستكون خطوة في تنشيط التجارة البينية، يضاف إلى ذلك أهمية وجود تنسيق بين الدول العربية في خططها الاقتصادية حتى لا تكرر المصانع الكبيرة ذات الإنتاج الواحد في الدول العربية ويكون هدفنا التكامل لا التنافس.

كما أن حل المشكلة يكون بتشجيع دور القطاع الخاص الفاعل في لعب دور ايجابي وإشراكه عمليا في صياغة ووضع الحلول فهذا من شأنه الارتقاء بهذا القطاع، وتبقى مشكلة توفير أوجه التمويل المختلفة والتي يكمن حلها في زيادة دور مؤسسات تمويل التجارة العربية، وزيادة فاعلية الاتحادات العربية النوعية والمؤسسات الخاصة المعنية بالاستثمار لدخول هذا المجال.

«الصناديق» لا تلعب دورها

ويرى المشرخ أن صناديق التمويل العربي لا تلعب الدور الكافي لدعم الاستثمارات العربية البينية وذلك «لأن التجارة البينية بين الدول العربية ضعيفة أساسا، فلو زادت التجارة البينية بين الدول العربية لكان دور صناديق التمويل العربية أكبر»، ويقول إن «تأسيس تلك الصناديق لعب دوراً في دعم الاستثمارات العربية البينية وقد تكون الفرصة الآن مناسبة لإعادة تقييم دورها والتركيز على المشاريع الإنتاجية أو قطاعات معنية ذات قيمة مضافة عالية.

كما يمكن أيضاً دراسة تفعيل دورها من خلال الشراكات مع تحالفات استثمارية أخرى حيث يتسنى لها أن تستثمر في دول مختلفة مع هذه التحالفات حتى لا يكون الاقتصار فقط على أموالها». ويعتقد بن سوقات أن صناديق التمويل العربية وإن كانت تلعب دورا كافيا في دعم الاستثمارات العربية البينية فمؤكدا أن تلك الصناديق والمؤسسات العربية لا تلعب دوراً ملموساً في دعم الاستثمارات العربية البينية. «على سبيل المثال:

بلد مثل السودان الشقيق يضم حوالي 250 مليون فدان صالحة للزراعة.. لم يستزرع منه إلا حوالي 30 مليون فدان فقط! مع انه لو تم زرع الـ 250 مليون فدان باستثمارات عربية، لما استورد العالم العربي احتياجاته الغذائية من الخارج والتي تقدر بحوالي 17 مليار دولار سنوياً».

ويرى المشرخ أن تلك الصناديق لا تلعب الدور الكافي في هذا الدعم، و«بشكل عام فإن تجربة الخصخصة في الدول العربية تعد تجربة حديثة، وليس باستطاعتنا القول بأن القطاع الخاص يلعب هذا الدور، وإنما من يلعبه في الوقت الحالي هو القطاع الحكومي في الدول العربية، فالقطاع الخاص مازال صغيرا حديث المولد».

ويرى بن لوتاه أنه يجب على صناديق التمويل العربية أن توسع نشاطاتها التي تدعم القطاع الخاص بما ينسجم مع أهمية هذا القطاع كرافد من روافد التنمية وبالأخص بالنسبة إلى المؤسسات الخاصة الصغيرة والمتوسطة، أسوة بما تقوم به مؤسسات التمويل في التكتلات الاقتصادية الدولية.

ويضيف: «يجب تسهيل حصول القطاع الخاص على التمويل اللازم ليس فقط للتجارة وإنما أيضا للتنمية الصناعية خصوصا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة». وعن دور صناديق التمويل في الدول العربية في دعم الاستثمارات العربية البينية، يقول الطاير بأن تلك الصناديق موجودة بالفعل إلا أنها لم تلعب دورا كافيا في دعم الاستثمارات البينية العربية لأنها ما زالت تحتاج إلى النضوج.

استثمار غير كفء

ويعتقد المشرخ أنه يتوجب على أي مشروع استثماري أن يبدأ من خلال دراسة جدوى وخطط عمل تشغيلية، مع الأخذ بعين الاعتبار العوامل المحلية والخارجية المؤثرة على الاستثمار ورصدها بشكل مستمر وذلك لانعكاسها المباشر على عمل أي مؤسسة أو شركة. «يجب أن يكون هناك مراجعة دورية لخطط العمل من أجل تفادي أي صعوبات أو مشاكل تواجه تلك المؤسسات. وقد يتطلب أحياناً تغيير خطط الإنتاج والعمل واستحداث فروع ومناشط جديدة للمؤسسة أو الشركة لتحقيق عائد مجز للاستثمارات».

ويرى المشرخ فيما يتعلق بالعوامل التي تضعف كفاءة الاستثمار بشكل عام أن البيئة الاستثمارية تقف على رأس تلك العوامل بالدرجة الأولى فهناك بلدان عربية لم تخلق البيئة الاستثمارية المناسبة الصالحة لجذب الاستثمار إليها، بالإضافة إلى وضعها القيود والعراقيل في وجه تلك الاستثمارات وعلى رأسها البيروقراطية وما تحويها من سلبيات وهي أمر سلبي للغاية ينبغي القضاء عليه.

ويقول لوتاه: «عدم وجود إدراك لأهمية الاستثمار، وضعف الرؤية والتخطيط المستقبلي في هذا المجال من شأنه إضعاف كفاءة الاستثمار ومعنى وجود الرؤية ليس النظر لما يحدث في الوقت الحالي من تطور في الاقتصاد العالمي بل الرؤية المستقبلية للاستثمار ونموه وهذا من شأنه وضع الخطط المناسبة لنمو هذا الاستثمار .

كما في رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ـ حفظه الله لمجالات الاستثمار في الإمارات وتهيئة البنية اللازمة لملاحقة هذا النمو من بنية تحتية من خلال إصلاح قوانين العمل وقوانين الشركات والأسواق المالية، إلى جانب إصلاح النظم القضائية، والاهتمام بالجانب التعليمي وتحديث المناهج بحيث تلاحق التطور الذي يشهده العالم حالياً وإخراج الدراسة من الدوائر النظرية إلى التطبيقية العملية.

وأرى أن تحقيق الأمن الاقتصادي يعتبر من أهم الجوانب الجاذبة للاستثمارات بصفة عامة واعتماد الشفافية في الإدارات الحكومية ومعرفة مجالات استثمارات المستقبل كلها عوامل إذا لم تتوافر تؤدى إلى ضعف في نمو الاستثمارات بصفة عامة.

ويقول بن سوقات: «وأعتقد أن من العوامل التي تضعف كفاءة الاستثمار بشكل عام هو عدم وجود بيئة ملائمة وجذابة للاستثمار واقصد بها القوانين والتشريعات الاقتصادية الغير مناسبة بالإضافة إلى القيود البيروقراطية الأخرى».

مطلوب مزايا تفضيلية

ويؤكد ابراهيم على ضرورة أن تمنح الحكومات العربية مزايا تفضيلية للاستثمارات العربية البينية، «أرى أنه ينبغي أن تمنح الحكومات العربية مزايا تفضيلية للاستثمارات العربية البينية، ويتعين أن يتم زيادتها مع مراعاة الاتفاقيات الدولية لتفادي التعارض مع تلك الاتفاقيات».

ويرى المشرخ من جهته أن «الكثير من الاستثمارات العربية لم تصل بعد للمستوى الذي ترغب فيه البلدان العربية التي نراها تقبل بالاستثمارات الأجنبية لما فيها من مميزات تساهم في رفع حجم الناتج القومي المحلي في تلك الدول العربية».

ويرى بن سوقات أنه من الضروري أن تمنح الحكومات العربية مزايا تفضيلية للاستثمارات العربية البينية، و«إذا ما أرادت الحكومات العربية اجتذاب الاستثمارات العربية البينية فيجب إعطاؤها مزايا مناسبة مثل: الإعفاء من الضرائب والرسوم المختلفة ـ توصيل المرافق للمشروعات مجانا أو برسوم زهيدة ـ حق تحويل الأرباح للخارج ـ حق التملك ـ سرعة الحصول على الموافقات الرسمية اللازمة وما إلى ذلك».

وباعتقاد الطاير فإن الحكومات العربية قد يجب أن تمنح مزايا تفضيلية للاستثمارات العربية البينية، واعتقد أنه من الضروري العمل على أساس مبدأ «الأقربون أولى بالمعروف» فنحن أمة واحدة وديننا واحد ونتحدث بلغة واحدة وان اختلفت اللهجات، فما الذي يمنعنا من تشكيل قوة اقتصادية ضخمة تكون قادرة على التأثير في صنع القرارات السياسية الحاسمة.

دور القطاع الخاص

ويجمع الخبراء على دور القطاع الخاص يلعب في تفعيل الاستثمارات العربية البينية ومساعدة ذلك المناخ الاستثماري المتوفر في أي دولة، «حيث تعد البيئة المشجعة للاستثمار المحفز الرئيسي للاستثمار في أي دولة»، على ما يقول إبراهيم. ويضيف: «من المتوقع أن تزيد استثمارات القطاع الخاص، خاصة الشركات الكبرى، نتيجة للتطورات التي تشهدها مختلف البلدان العربية، بالإضافة إلى تطبيق اقتصاديات السوق وتشجيع الاستثمارات العربية والأجنبية».

واعتقد بن سوقات أن «القطاع الخاص لا يزال يلعب دوراً هامشياً في تفعيل الاستثمارات العربية البينية، يجب على الحكومات العربية الاهتمام بدور القطاع الخاص في تنشيط المبادلات التجارية العربية عن طريق تحفيز المستثمرين مثل:حق المستثمر في تحويل الأرباح وحق التملك وإنشاء المشاريع والإعفاءات المختلفة وحماية استثماراتهم من المصادرة والتأميم، يجب على الحكومات العربية تشجيع شركات القطاع الخاص خاصاً الشركات التي ستضيف قيمة للاقتصاد المحلى».

من جهته يعتبر بن لوتاه أنه أن معظم الاستثمارات العربية بصفة عامة استثمارات خاصة يملكها أفراد وهناك بعض الاستثمارات العامة التي تعود ملكيتها إلى بعض الدول خاصة الخليجية منها، و«نحن نعلم أن الاستثمارات العربية في الخارج تزيد على 1600 مليار دولار على أدني تقدير فكيف تعود هذه الاستثمارات إلى المنطقة بدون توفر مزايا وحوافز لها ؟!

بل وكيف يتم توجيه الاستثمارات الجديدة إلى الاستثمار البيني الإقليمي الطريق الوحيد لتحقيق ذلك هو أن يكون هناك أفضلية ومميزات تعطى لهذه الاستثمارات، وتهيئة المناخ المناسب لها ومعرفة أن نجاح الدول الغربية في جذب استثماراتنا إنما يعود إلى ما تتمتع به من استقرار سياسي واقتصادي وهذا هو الأساس».

وفيما يتعلق بدور القطاع الخاص في البلدان العربية وإن كان يلعب دوراً كافياً في تفعيل الاستثمارات العربية البينية يرى لوتاه أن القطاع الخاص قطاع حساس جداً لكافة المتغيرات المحيطة به وهو يمتلك القدرات الكافية ليلعب دورا ليس كافياً وفقط بل ورائداً وأساسياً في مجال الاستثمار العربي البيني .

ولكن يجب على الأسواق العربية الحالية أن توفر الإطار المناسب للتطوير المتنامي والمنافس الذي يحتاجه القطاع الخاص فهناك عناصر ضرورية لا غنى عنها لتأهيل المناخ الاستثماري المناسب للقطاع الخاص وأهمها على الإطلاق هو الأمان في الاستثمار وتلك حقيقة لا يجب أن ننكرها وتجارب كثيرة في بلدان شقيقة رأينا فيها أن الحفاظ على الاستثمار شبه مستحيل هناك نظام..نعم ولكن ليس هناك معايير للتطبيق والفرق شاسع بين بلدك وبلد يعد من جيرانك فالاستثمار في بعض الدول العربية لا ينجح إلا بالطرق الملتوية التي لا تجذب المستثمر الجاد .

كما أن من المعوقات التي تواجهنا حالياً ضعف البنى التحتية المناسبة والمتطورة خصوصاً في مجالات النقل والاتصالات والطاقة، وضعف القطاع الحكومي في إدارة الاقتصاد والضرائب العالية، وعدم وجود أدوات تمويل فعالة فإذا ما أزيلت هذه المعوقات أري أن القطاع الخاص سيكون له شانه، ونضرب مثلا لذلك باستثمارات القطاع الخاص العربي في الإمارات وبخاصة في دبي نتيجة السياسة والتخطيط السليم لقيادتنا الرشيدة.

الحاجة إلى شبكة

وعن مدى الحاجة إلى شبكة معلومات لتعريف المستثمر العربي بالفرص الاستثمارية المتاحة في الدول العربية يعتقد إبراهيم أن توفر المعلومات عن الفرص الاستثمارية المتاحة في الدول العربية يعد من أهم الضروريات للاستثمار، حيث يعد عدم توافر شبكة للمعلومات عائقاً رئيسياً أمام تدفق الاستثمار لأي دولة.

ويعتبر توفر شبكة معلومات متكاملة على مستوى الدول العربية لتعريف المستثمر العربي بالفرص الاستثمارية المتاحة في الدول العربية فكرة رائدة وطموحة. «نتمنى أن تبصر هذه الشبكة الضوء وتحقق الأهداف المرجوة، حيث أن المستثمر يبحث دائماً على المعلومات الكافية عن أي مشروع استثماري، بالإضافة إلى المناخ العام للاستثمار في أي دولة مثل القوانين المنظمة للأعمال، والرسوم والضرائب على الأرباح والأعمال ومدى توفر العمالة والبنية التحتية».

ويقول المشرخ: «نحن نذهب للعديد من المؤتمرات والملتقيات المحلية والدولية ونحاول نشر ثقافة التكنولوجيا، فالمؤسسات الأخرى العالمية تنشر معلوماتها عن طريق شبكات معلومات، لذلك ينبغي استخدام التكنولوجيا الحديثة لتوصيل المعلومات للمستثمر أينما كان، فما دمنا نملك التكنولوجيا لماذا لا نستخدمها إذن».

ويرى لوتاه أن المعلومات في عصرنا الحالي أصبحت هي القاعدة التي يعتمد عليها الاقتصاد والاستثمار لمعرفة الفرص الاستثمارية المتميزة وأماكنها وهي ما يسمى بدراسة السوق ونحن وبرغم قربنا من بعضنا البعض «الدول العربية»، إلا أننا نعلم مثلاً عن فرص الاستثمار في الهند أكثر ما نعلم عن أقرب الدول إلينا .

وهذا أنما يعود إلى افتقارنا إلى بنية معلوماتية متميزة في هذا المجال وعدم قيام هذه الدول بالعمل على نشر وإيصال هذه المعلومات وعدم وضوح ثقافة الجانب الترويجي في هذه الدول وربما في الفترة القادمة ومع اتساع وإدراك أهمية فتح الأبواب للاستثمار العربي البيني تتوافر مثل هذه العوامل المساعدة.

ولادة متعسرة

وفيما يتعلق بمستقبل ولادة قوة اقتصادية عربية موحدة على شاكلة القوى الاقتصادية الأخرى في العالم، يعتقد المشرخ أن «الوطن العربي يمتلك كافة المقومات والإمكانيات التي تمكنه من خلق قوة اقتصادية عربية، فنحن نمتلك المواد الخام والأيدي العاملة والعقول البشرية والخبرات والقرب الاقتصادي نظرا للواقع الجغرافي للدول العربية.

بالإضافة إلى اللغة الواحدة والدين الواحد والعادات والتقاليد والثقافات والمصير المشترك، إذا فالمقومات موجودة وما ينقصنا في الوطن العربي هو الإرادة والتي إذا ما وجدت فسيكون بالإمكان تحقيق هذا الحلم وبسهولة وهو ولادة قوة اقتصادية عربية موحدة».

من جهته يرى لوتاه أن القوة الاقتصادية العربية تحتاج إلى قيادة تحمل الراية ولا يخفى على الجميع أن هناك قيادة متميزة ابتكرت والكل يتماشى مع تلك التطبيقات الناجحة فالقيادة الواعية والتطبيق والابتكار هي التي تشكل قوة اقتصادية متميزة يسعى الآخرون للانضمام إليها، وفهمنا لما يحدث حولنا من سعي المجتمعات المختلفة إلى التكتلات اقتصادية وتأثير هذا مستقبلاً على اقتصادنا الوطني هو الذي سيحدد ولادة هذا الاقتصاد من عدمه فيجب أن نتعلم من التكتلات الاقتصادية الأخرى ونلاحظ الفوائد الجمة التي عادت على اقتصادها بشكل فردي وجماعي.

وبشأن مدى الحاجة إلى شبكة معلومات لتعريف المستثمر العربي بالفرص الاستثمارية المتاحة في الدول العربية يرى الطاير أن وجود شبكة معلومات لتعريف المستثمر العربي بالفرص الاستثمارية المتاحة في الدول العربية لم تعد حاجة بل ضرورة ملحة.

ماذا يقول معهد التمويل الدولي؟

أظهرت دراسة أعدها معهد التمويل الدولي ةةئ أن الولايات المتحدة تمكنت من استقطاب الحصة الأكبر من الاستثمارات الخليجية والتي بلغت فيها أكثر من 300 مليار دولار، فيما احتلت الدول الأوروبية المرتبة الثانية حيث تمكنت من اجتذاب ما قيمته 100 مليار دولار من الاستثمارات الخليجية، مقارنة بدول الشرق الأوسط التي بلغت حصتها 60 مليار دولار من الاستثمارات الخليجية في حين توزعت استثمارات بأكثر من 22 مليار دولار حول العالم.

ولا يزال دور المصارف العربية والذي يعد محوريا غير كاف حيث تعنى هذه المصارف بتوفير التمويل الميسر للاستثمارات والمشاريع العربية البينية. كما أظهرت الدراسة ضرورة أن تقوم الدول العربية بتوفير الملاءة المناسبة بما يحفّز المصارف على تقديم التسهيلات، من خلال اعتماد السياسات التي تحد من مخاطر أسعار الصرف في عدد من تلك الدول، بالإضافة إلى ضرورة أن تتوجه الدول العربية إلى سن القوانين المالية الواضحة بالنسبة لاحتساب الفائدة ولإقامة وإنهاء عمل الشركات.

والاعتراف بالوثائق الإلكترونية في المحاكم، إلى جانب تعزيز الشفافية والإجراءات الإدارية الحكومية، وتطوير البنى التحتية اللازمة، واعتماد هيئة فاعلة للرقابة المصرفية، وتطوير الأسواق الرأسمالية العربية، وخاصة أن تعزيز الدور الحيوي للكيان الاقتصادي العربي يحتاج إلى الاستمرار في توسيع مجالات الإصلاحات بما فيها القوانين الناظمة للاستثمار، وتأسيس مؤسسات وطنية لضمان ائتمان الصادرات، وإنشاء مصارف للتنمية الصناعية والاستثمار الطويل الأجل بمشاركة من القطاع الخاص. فضلا عن الحاجة إلى الإسراع في تطوير الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية.

استطلاع: كفاية أولير