أكد تقرير صدر مؤخراً عن منظمة التجارة العالمية أن مفاوضات تحرير التجارة فشلت حتى الآن في الوفاء بجدولها الزمني الذي وضع في العام 2001 عندما أطلقت جولة الدوحة والتي افترضت الوصول إلى اتفاق عالمي حول تحرير التجارة في غضون أربعة أعوام من ذلك الوقت أي في العام 2005.
وقال أمين عام المنظمة باسكال لامي إن أكثر الأمور الواجب تحقيق تقدم فيها هي مسألة إنهاء مباحثات الدوحة التجارية بنجاح مع نهاية العام الحالي، إلا أنه لم يؤدي بعد إلى تحقيق النجاح المطلوب. وانطلقت جولة الدوحة (قطر) سنة 2001. وأضاف لامي في مقدمة كتاب تقرير المنظمة السنوي أن تحقيق ذلك الهدف يتطلب بذل المزيد من الجهود من قبل الأعضاء والأمانة العامة وذلك من اجل التسريع في الوصول إلى النتائج المرجوة من المباحثات. وأشار لامي إلى أن العديد من المخاطر تحدق بالمنظومة الاقتصادية العالمية وأنه لا بد من بذل المزيد من الجهود وعقد عدة مباحثات بشأن قضايا أساسية مثل التجارة والبيئة ومبادرة دعم التجارة لصالح الدول النامية.
وأشار لامي إلى أن ابرز ملامح التقدم الذي تم تحقيقه هو إصدار رئيس المفاوضات المتعلقة بالزراعة السفير كروفورد فالكونر، ورئيس مفاوضات الوصول إلى أسواق المنتجات غير الزراعية السفير دون ستيفنسن لاتفاقية تسوية فيما يخص دورة الدوحة للتنمية خاصةً في مجال الزراعة والمنتجات الصناعية.
وأكد لامي أن الهدف ليس فقط التخلص من الخلافات المتعلقة بقطاع الزراعة والمنتجات غير الزراعية وإنما تحقيق تقدم في جميع نواحي المباحثات وذلك بما يتماشى مع قرار يوليو للعام 2004 وإعلان اجتماع هونغ كونغ الوزاري. ويذكر أن المؤتمر الوزاري الذي عقد في هونغ كونغ عام 2005 طالب باستئناف مفاوضات جولة الدوحة، عقد على أثرها أربعة اجتماعات رسمية للجنة المفاوضات التجارية.
وفي الاجتماع الثالث الذي عقد في مايو 2006 قدم الفرقاء الأوروبيين والأمريكان مقترحاتهم إلا أن لامي صرح آنذاك أن الهوة لا زالت شاسعة بينها مما دفعته لتعليق المفاوضات، جرت بعدها مداولات غير رسمية كان أبرزها الاجتماع الذي عقدته 26 دولة عضو في منظمة التجارة العالمية على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي مطلع هذا العام في محاولة لتحريك المفاوضات التجارية المجمدة. ولم يتم التوصل إلى أي تسوية على خلفية التفاوض، لكن الوزراء والاتحاد الأوروبي قالوا ـــ دون تحديد أي موعد ـــ إنهم يريدون استئنافا سريعا للمفاوضات.
وقال المراقبون آنذاك إن إعادة إطلاق جولة الدوحة تتطلب مقترحات جديدة من جانب كافة الأطراف. وقالوا إنه يجب أن يكون هناك عرض أميركي جديد بشأن تعويضات الزراعة، وعرض جديد من الاتحاد الأوروبي بشأن الرسوم الزراعية وعرض جديد هندي ـــ برازيلي بشأن المنتجات الصناعية والخدمات.
من جهة أخرى تناول الكتاب السنوي للمنظمة تطورات التجارة العالمية عام 2007، مشددا بشكل خاص على المخاطر التي تحدق بأداء الاقتصاد العالمي ولاسيما تلك المرتبطة بتقلبات أسواق المال العالمية وهبوط أسواق العقارات، علاوة على اتساع فجوة عدم التوازن في الحسابات الجارية العالمية.
ولفتت المنظمة أن معظم المحللين والخبراء الاقتصاديين يجمعون على أن تراجع نمو الاقتصاد العالمي إلى نحو 3% عام 2007 وهو من شأنه أن يخفض نمو التجارة العالمية من 8% عام 2006 إلى 6% عام 2007. ويذكر أن معدل النمو الذي سجلته التجارة العالمية عام 2006 يعتبر الأعلى منذ عام 2000 .
وذلك بفضل تحسن الأداء الاقتصادي في معظم القارات تقريباً بما في ذلك أوربا واليابان علاوة على الصين والهند اللتين سجلتا معدلات نمو قياسية. وقد استفادت من هذا النمو كافة الدول تقريبا، حيث سجلت الدول الأقل نمواً زيادة في تجارتها العالمية بنحو 30% عام 2006 بسب ارتفاع أسعار البترول والمواد الأولية، كما ارتفعت حصة هذه الدول من مجمل التجارة العالمية.
وتعليقا على هذه المؤشرات قال باسكال لامي المدير العام لمنظمة التجارة العالمية أنها تؤكد الحاجة للعمل الجماعي من أجل تعزيز معدلات النمو خصوصاً انه محاط بالعديد من الأخطار القادمة وتتطلب مواصلة إصلاح الاقتصاد العالمي. إن أفضل إسهام يمكن أن نقدمه منظمة التجارة العالمية هو إنجاح مفاوضات جولة الدوحة والتي يقع على أجندتها العديد من البنود الهامة التي من شأنها إصلاح الأنظمة التجارية المتعددة الأطراف.
ويقول تقرير منظمة التجارة العالمية أن حجم الصادرات السلعية في العالم ارتفعت في عام 2006 بنسبة 15% لتبلغ 11،76 تريليون دولار كما ارتفعت صادرات الخدمات بنسبة 11% لتبلغ 2.7 تريليون عام 2006. وأسهم ارتفاع أسعار البترول والمواد الخام في ارتفاع الصادرات ولاسيما في أربع مناطق هي الشرق الأوسط وإفريقيا ودول الكومنولث وأميركا الجنوبية والوسطى. وسجلت الولايات المتحدة معدل نمو في الصادرات بلغ 14% وبقيمة 1.62 تريليون دولار أما الصين فقد سجلت نسبة النمو الأعلى حيث وبلغت 27% عام 2006 بقيمة 792 مليار دولار أميركي.
أما بالنسبة للاقتصاد العالمي ككل فقد حقق نمو قدره 3.7% عام 2006 وهو يعتبر الأعلى منذ عام 2000. وقد سجلت الدول الأقل نمواً معدل نمو قدره 6% فيما تعتبر أوروبا مساهم رئيسي في تحسن أداء الاقتصاد العالمي. وبالنسبة للولايات المتحدة فقد تراجع أداء الاقتصاد في النصف الثاني من العام 2006 بسبب ضعف الطلب المحلي، وتسارع أداء الاقتصاد الياباني بفضل نمو الصادرات وخاصة إلى الصين. أما الصين نفسها والهند فقد حققتا أعلى معدلات النمو وبنسبة 10.7%، 8،3% على التوالي.
وقد استعرض التقرير السنوي للمنظمة في فصله الأول التقدم الحاصل في جولة الدوحة، كذلك مبادرات المنظمة بشأن تعزيز الصادرات للدول النامية والتطورات على صعيد التجارة العالمية عام 2007 بينما تناول الفصل الثاني من المطبوع أنشطة المنظمة عام 2007 والاجتماعات الوزارية والفرق الفنية بشأن المفاوضات في السلع والخدمات وحقوق الملكية الفكرية والمنازعات والسياسات التجارية والبيئة والاتفاقيات التجارية الإقليمية والتعاون مع المنظمات الإقليمية والمتعددة الأطراف. وقد تناول الفصل الثالث من المطبوع الشؤون التنظيمية والإدارية للمنظمة.
المنامة: حسن العالي
