قال محللون إن موضوع الطاقة ربما يسهم بشكل مباشر في تغيير المحاور الاقتصادية والسياسية في منطقة آسيا الوسطى. وحظيت مسألة إمدادات الطاقة وعلى رأسها موضوع إمدادات الغاز بمساحة شاسعة خلال الاجتماع الأخير لزعماء البلدان الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون.
والتي تضم روسيا والصين وكازاخستان وقرغيزيا وطاجيكستان وأوزبكستان. وحاولت الصين أن تجعل منظمة شنغهاي أداة للوصول إلى نفط وغاز آسيا الوسطى عبر إقامة منطقة تجارة حرة، ولكن بلدان المنطقة رفضت اقتراح بكين مشددة على وجوب أن تولي منظمة شنغهاي الأمن المزيد من اهتمامها.
وكان لموضوع النفط والغاز حضوره أيضاً ممثلا برئيس جمهورية تركمانيا الغنية بالغاز. ولأن الغاز التركماني موضع اهتمام الصين وروسيا فإن تركمانستان التي لم تنتسب إلى عضوية منظمة شنغهاي ولم تحصل حتى على صفة المراقب فيها، أصبحت قاب قوسين أو أدنى من أن تصبح عضوا في نادي الطاقة المرتقب الخاص بمنظمة شنغهاي. ويُنتظر أن يساعد نادي الطاقة في حال تأسيسه على حسم الخلافات الحقيقية والافتراضية بين بلدان المنطقة حول موارد الطاقة.
ويرى مراقبون أن هناك أهمية كبرى لإعطاء دور لروسيا ترى أن دورها في صناعة الطاقة العالمية كوسيلة لضمان استقلاليتها على صعيد السياسة الخارجية. وعبر عن هذا الأمر وزير خارجيتها سيرغي لافروف في مقال نشرته مجلة «روسيا في السياسة العالمية» تحت عنوان «ردع روسيا: العودة إلى المستقبل؟».
وجاء فيه «حرية العمل وحرية التعبير على نطاق الشؤون الخارجية اللتين نتمتع بهما بمقتضى القانون الدولي أصبحتا، على ما يبدو، بمثابة النقطة الرئيسية في الاتهامات التي يوجهها إلى روسيا من لا يروق له اشتداد ساعدها». وأضاف لافروف «إنهم يلومون روسيا على دورها الطبيعي في صناعة الطاقة العالمية. تتجلى في ذلك بوضوح العقد النفسية لتلك البلدان التي لا تطيق إدراك تبعيتها لمصادر الطاقة الخارجية».
وشدد لافروف أن قطاع الطاقة في روسيا يعتبر قطاعا إستراتيجيا كما في بقية مناطق العالم مشيرا إلى أن موسكو تصطدم في الخارج بردود أفعال سلبية على تعزيز دورها في السياسة الدولية. وأكد أن روسيا لم تخرق أي التزام من التزاماتها أمام الدول المستوردة أو أي عقد من العقود الموقعة لتوريد النفط والغاز.
ومن جانبها تعلق قرغيزيا الأمل على مد أنبوب لنقل الغاز من تركمانيا إلى الصين عبر أراضيها. وورد هذا الاقتراح على لسان رئيس وزراء قرغيزيا الماز أتامبايف خلال مباحثات أجراها مؤخراً مع الزعيم الصيني هو جنتاو. وأشار رئيس الوزراء القرغيزي أن هذا المشروع قد يخلص قرغيزيا من التبعية لمزودها الوحيد بالغاز - أي أوزبكستان. وذكر أن مبادرة مد أنبوب لنقل الغاز من تركمانيا إلى الصين تعود إلى الجانب الصيني.
ولما كان موضوع الطاقة هو محور الاهتمام الصيني بشكل خاص فقد حرصت بكين على تعزيز علاقاتها مع كافة دول المنطقة. ونجحت في توقيع اتفاق مع كازاخستان حول التعاون في مجال النفط والغاز. وقال الرئيس الكازاخي نور سلطان نزارباييف عقب مراسم توقيع عدد من الوثائق مع نظيره الصيني «أبرز الاتفاقيات الموقعة تتعلق بتوسيع أنبوب النفط اتاسو ـ الاشانكو وبناء المرحلة الثانية منه حتى بحر قزوين، ومد أنبوب الغاز من تركمانيا عبر كازاخستان إلى الصين».