شدد ماثيو وايت مساعد رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد» في الدوحة، على التعاون الوثيق بين دول مجلس التعاون الخليجي والصندوق فيما يتعلق بالاستفادة من التقنيات الحديثة التي يقدمها الصندوق لزيادة المساحات الخضراء في دول المجلس بالإضافة إلى تقديم حلول للتغلب على مشاكل ندرة المياه.
كما أوضح وايت مدى الاستفادة الكبيرة من المساعدات التي قدمتها دول المجلس للدول النامية والفقيرة.وجميع الدول الأعضاء في مجلس التعاون عدا البحرين، أعضاء مؤسسون في الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، وقد ساعدت دول التعاون مع الدول الأخرى في منظمة البلدان المصدرة للنفط في إنشاء الصندوق عام 1977.
ومنذ ارتفاع إيرادات النفط في أوائل الستينات من القرن الماضي أظهرت بلدان الخليج العربية الرغبة في التعاون مع البلدان النامية الأقل حظاً، من خلال تقديم دعم إنساني ومعونة إنمائية سخية لها. وساعد نهجها المنظم على إنشاء عدة مؤسسات لتمويل التنمية، فأنشئ مثلاً صندوق أبو ظبي للتنمية الاقتصادية العربية والذي بحسب وايت يقدم مساهمة كبيرة ويتعاون بشكل حثيث مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، بالإضافة إلى صندوق الكويت للتنمية الاقتصادية العربية، والصندوق السعودي للتنمية.
وساهم صندوق أبو ظبي بواسطة قروض تيسيرية ومنح عبر كل القطاعات الاجتماعية، بما في ذلك الإسكان والصحة والتعليم والزراعية وكان صندوق أبو ظبي من أوائل المؤسسات المالية الدولية العربية التي شاركت في تمويل مشروعات يدعمها الصندوق الدولي لتنمية الزراعية في أواخر السبعينات من القرن الماضي.
وما زال يدخل في شراكة مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية بواسطة مشروع اليرموك لتنمية الموارد الزراعية في الأردن. وساهم صندوق أبو ظبي بما مجموعه 54 مليون دولار في تمويل مشترك لأربعة مشروعات يبلغ مجموع تكاليفها 628 مليون دولار.
وقال وايت إن «هناك شراكة فريدة من نوعها بين الإيفاد والدول الأعضاء في منظمة الأوبك.. وعندما جرى تأسيس الإيفاد في عام 1977، كان هناك اتفاقية مع الأوبك لتزويدنا بما حجمه 40 في المئة من المصادر الأساسية للإيفاد.. فيما تقوم الدول المتقدمة والغنية الأخرى بتزويدنا بما نسبته 60 في المئة من مصادر التمويل..» إلا أن وايت لفت إلى أن هذه النسب قد تغيرت حالياً، بعد ما طرأ على أسعار النفط.. إذ بات من الصعب على بعض الدول العربية الاستمرار في تقديم مثل هذا الدعم..
وأشار وايت إلى أن تاريخ المساهمات العربية لدعم الإيفاد، والتي كانت كبيرة، من خلال المملكة العربية السعودية التي كانت ثاني أكبر ممول بعد الولايات المتحدة الأميركية، مشيراً إلى أن الصندوق تلقى مساهمات كريمة من الإمارات العربية المتحدة والكويت، وقطر.
وشدد وايت على أن الصندوق يعمل في العديد من الدول الإسلامية، وقال إننا «نعمل في كل الدول النامية الأعضاء في الإيفاد، وفيما يتعلق بالدول الإسلامية فنحن نعمل في 37 دولة إسلامية مختلفة، وأربعين في المئة من مدخولاتنا تذهب لهذه الدول».
إلا أن وايت أشار إلى حجم الصعوبات التي يواجهها الصندوق في بعض الدول العربية التي شهدت ولا تزال توترا أو حروبا مثل لبنان وفلسطين المحتلة..
وشدد وايت على أن الصندوق لا يتدخل في شؤون الدول الداخلية، بل يعمل من أجل تحسين حالة الفرد والأسر في الدول النامية وقال: «نحن معنيون بالعمل من أجل المساعدة خاصة لعائلات تعيش ضمن ظروف صعبة، وكي تستطيع الأسر إرسال أطفالها إلى المدارس، والحصول على المساعدة الطبية.. قد تكون هذه المساعدة صعب الحصول عليها في مناطق ذات نزاعات.
وتشكل هذه المناطق صعوبة لنا في إمكانية المساهمة.. لكننا نواصل مشاركتنا حتى لو تدنى مستوى المساهمة. وأضاف وايت أن الصندوق يواجه عقبات حقيقية في الضفة الغربية خاصة فيما يتعلق بالمستوطنين، ولفت إلى أنه «من الصعب أن تعمل في هذه الظروف، وأعتقد أن هذه مشكلة تواجه كل منظمات الأمم المتحدة، والتي قدمت لائحة بقائمة الصعوبات التي تواجهها في الضفة خاصة فيما يتعلق بحرية التنقل لكننا لا نوقف أعمالنا فقط لأن هذه المناطق تخلق بعض الصعوبات.
وأوضح وايت بأن الصندوق لا يعمل في إقليم دارفور بالسودان معللا ذلك بأن إقليم دارفور يواجه ظروفا طارئة تتطلب مشاركة منظمات الإغاثة، ونحن في هذا السياق لسنا منظمة إغاثة طارئة، ولا نقدم المساعدات الطارئة بل نعمل من أجل تمكين عملية التنمية طويلة المدى.
وقد يكون هذا العمل ممكنا في بعض المناطق المتنازع عليها، ونعمل فعليا في جنوب السودان. أما في دارفور فنحن غير قادرين على تقديم الدعم الملائم في هذه الظروف لكن هناك العديد من المنظمات الشقيقة التي تنشط في الإقليم.. إلا أننا نعمل على تغطية مناطق الجنوب في السودان، والشمال.
الدوحة ـ أيمن عبوشي