بلغ إجمالي الطاقات المركبة في العالم العربي نحو 120 ألف ميجاوات دون احتساب جزر القمر حيث تهيمن محطات القوى الحرارية كمصدر توليد على هذه الطاقات الهائلة بنسبة مئوية تتعدى 92%. وتتواجد اكبر طاقات توليد القوى الكهربائية في السعودية بحجم 29 ألف ميجاوات ومن ثم الكويت.
وأظهرت دراسة نفطية متخصصة صدرت حديثا ان قطاع الطاقة العربي ولا سيما النفط والغاز يعتبر من أكبر القطاعات الاقتصادية في دول الخليج العربية ودول المنطقة بأسرها ويتميز بوجود استثمارات ضخمة فى كافة نواحيه.
وقالت الدراسة الخاصة بالخصائص الرئيسية لقطاع الطاقة العربي والتي نشرتها مجلة »الكويتي« تصدرها شركة »نفط لكويت« ان هذه القطاعات الحيوية توفر عددا هائلا من فرص العمل في مجالات مختلفة خاصة بالاستكشاف والتنقيب والإنتاج والنقل والتكرير والتوزيع.
وأوضحت انه وفقا لمنظمة العمل الدولية فان كل فرصة عمل في الإنتاج أو التكرير يتولد عنها ما بين فرصة إلى أربع فرص عمل غير مباشرة في المجالات التي توفر المدخلات الأخرى المطلوبة للقطاع والتي تستفيد من القيمة المضافة لانشطة النفط والغاز.
وبينت ان صناعة الغاز الطبيعي في الدول العربية تشكل مصدرا مهما على الصعيدين الإقليمي والعالمي حيث تصدر الجزائر وقطر والإمارات وعمان ومصر وليبيا كميات كبيرة من الغاز الطبيعي بواسطة خطوط الأنابيب او عن طريق الناقلات إلى الأسواق العالمية كما يتطور هذا القطاع في كل من سوريا والعراق واليمن وغيرها من الدول العربية.
وأشارت إلى انه في ظل تواجد مثل هذه القدرات الهائلة فان القطاع يوفر الى جانب عائدات التصدير عددا هائلا من فرص العمل لا سيما في أنشطة عمليات وخدمات الحقول حيث تعمل شركات عربية وطنية ومشتركة عديدة في ذلك المجال.
وأكدت الدراسة ضرورة وجود حاجة ملحة لتقييم وتصنيف القدرات الوطنية والإقليمية في مجال الطاقة بما في ذلك خدمات النفط والغاز. وفيما يخص قطاع الطاقة الكهربائية أفادت الدراسة بأنه حقق في المنطقة العربية تطورا كبيرا خلال العقدين الماضيين وأسهم بدرجة كبيرة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة من خلال ضمان الإمدادات الكهربائية لمشروعات التنمية الوطنية وإيصالها كذلك إلى مناطق ريفية متعددة.
وأفادت الدراسة بأن وجود قاعدة صناعية قوية ومعقولة في المنطقة للمحولات الكهربائية والكبلات ولوحات التوزيع وغيرها تمثل قيمة مضافة متميزة لقطاع الطاقة الكهربائية وتوفر فرص عمل معقولة وتسهم إلى جانب شركات المقاولات في القطاع بإجمالي الناتج المحلى للعديد من دول المنطقة.
وحول سياسات قطاع الطاقة في الدول العربية قالت الدراسة أن الدول توجهت خلال العقود الثلاثة الماضية بصورة أساسية نحو الوفاء بمتطلبات الطاقة الخاصة ببرامج التنمية ورفع مستوى قدرات القطاع وبنيته الأساسية الا ان إدارة القطاع لم تركن بصورة دائمة إلى مبادئ اقتصادية نظرا للدعم الكبير لأسعار الطاقة في معظم أجزاء المنطقة.
وأضافت ان هذا الأمر أدى إلى تحقيق خسائر اقتصادية وارتفاع معدلات تزايد الطلب وتزايد الحاجة لاستثمارات هائلة وانخفاض كفاءة استخدام الطاقة بوجه عام كما أدى إلى حدوث تأثيرات بيئية عديدة واستمرار محدودية قدرات وصول امدادات وخدمات الطاقة إلى الكثير من المناطق الريفية.
وذكرت انه نظرا للتوجهات الحالية نحو إدارة مستدامة وأكثر اقتصادا لقطاع الطاقة فقد قامت دول المنطقة بمراجعة سياساتها المتعلقة بالطاقة وأدرجت واحدة أو أكثر من السياسات وأهمها المراجعة التدريجية لأسعار الطاقة دعما لتحقيق إدارة اقتصادية للقطاع مع الإبقاء على دعم الطاقة للفقراء.
وبينت الدراسة ان من السياسات أيضا دفع وتعزيز الاستثمارات في مجال استكشافات النفط والغاز وأنشطة الإنتاج واستخدام تكنولوجيات أكثر نظافة واتخاذ إجراءات لتقليل تأثيرات القطاع على الهواء والماء إلى جانب دراسة وتنفيذ مشروعات شبكات الربط الكهربائي وشبكات الغاز الطبيعية الإقليمية لتعزيز الكفاءة وزيادة عائدات الموارد المتاحة.
وخلصت في هذا الشأن إلى ضرورة تشجيع مشاركة القطاع الخاص على إنشاء وإدارة مرافق الطاقة واتخاذ تدابير وبرامج من شأنها رفع مستوى كفاءة إنتاج الطاقة واستهلاكها لا سيما في القطاعات الكثيفة الاستخدام للطاقة مثل قطاع النقل والصناعة وتوليد الكهرباء وزيادة استخدام أنواع وقود أكثر نظافة وبخاصة الغاز الطبيعي في قطاع النقل والقوى الكهربائية.
