في واحدة من أكثر أمسياتها تألقاًَ، أحيت مدينة مدهش الترفيهية بحضور ما يزيد على 10 آلاف زائر ليلتها على وقع المرح والفرح والأجواء الاحتفالية الاستثنائية، وعاش خلالها الزوار أجواء عامرة بالسعادة ومليئة بالأنس، حيث تحولت مدينة المرح إلى وعاء ترفيهي ضخم يضم خليطاً متنوعاً من الزوار من عديد الجنسيات والأعمار.

أمسية عاشها ضيوف دبي بأحضان الفعاليات المتعددة والأنشطة المتنوعة التي بدأت في الرابعة عصراً وانتهت مع انتهاء تزود الحضور بجرعات السعادة التي لم تبخل بها مدينة مدهش عليهم.

ابتدأت الفعاليات بضرب الفرق الشعبية الطبول معربة عن انطلاق الموعد، وكان أولها فرقة البلوش للرقص الشعبي، التي أدى رجالها بحركاتهم الراتبة وبلباسهم العربي الأصيل عرضاً ممتعاً، وأدت نساؤها اللاتي ارتدين العباءات المزركشة والبراقع المذهبة رقصات عاشتها الأسرة المواطنة على مدى سنوات طويلة كانت فيها الرفيق لأعراسهم، لأفراحهم، لكل ابتهاجاتهم.

شرطة وعزف

وما أن انتهت فرقة البلوش للرقص الشعبي حتى بدأ العزف الموسيقي للمقطوعات العالمية يتسلل إلى مسامع الحضور من جانب الصالة الشرقية، وما هي إلا لحظات حتى بدأ العديد من الحضور بالتوجه إلى مصدر العزف وهم في حالة توحد مع النغم، يقودهم حيث هو بكل جاذبية.

إنها فرقة شرطة دبي للعزف والموسيقى، تراهم مصطفين ثابتين بنظام وتنسيق رائعين، إلا أن المايسترو الذي يقودهم يتقلد رتبتين واحدة عسكرية، وأخرى موسيقية، فهو رجل شرطة وفنان في آن واحد، يضبط إيقاع النغم في المهرجانات والاحتفالات الرسمية كما يضبط إيقاع التدريب في المعسكرات.

لأكثر من ساعتين استمر العزف ومن أكثر من طريق توافد الحضور، وأدت الفرقة التي يتكون أعضاؤها من 30 عازفاً أكثر من 20 مقطعاً موسيقياً منها معزوفات رسمية، وأخرى لأغنيات مشهورة ومحببة، تخللتها مقطوعات لموسيقيين عالميين، ليلبي ذلك جميع أذواق الذين وفدوا من أماكن متباعدة، وليجمعهم الفن بعد أن قربهم المكان.

في مكان آخر وعند مدخل المدينة تحلق الناس حول فرقة »المقس«، نسبة لمنطقة شعبية في ولاية مصنعة العمانية التي اشتهرت منذ سنوات طويلة برقصات الليوة، وأبو زلف، وجونبي، المحلية، تعتمد هذه الرقصات على الدوران مع التقدم للأمام والتراجع للخلف ببطء أحياناً، وبسرعة أحياناً أخرى، بحسب الرتم الموسيقي والغنائي للقصيد أو العازفين.

العازفون يتوسطون حلقة الرقص جلوساً، يضربون على الطبول وينشدون الأغنيات العمانية القديمة، والتي يلاحظ سامعها بأنها عبارات يتم تكرارها على وتيرة واحدة، تبعث في النفس الهدوء والراحة.

البطيخ للجميع

ومع انتهاء الفرقة من الرقص أطلقت مدينة مدهش فوق الحضور مئات البالونات كانت معلقة في الأعلى في كافة أنحاء المدينة لتعم البهجة جميع من حضر، وليمتلئ المكان بصوت الفرقعة الذي منح منطقة العرض بهجة من الصعوبة التمكن من وصفها.

أما في الساحة الرئيسية لمدينة مدهش فكان الجمهور على موعد مع أكثر من 1000 بطيخة، ومع العديد من المسابقات الخاصة بها للصغار، والتي بالتأكيد سيخرج الفائز بها ببطيخة على الأقل، إضافة إلى هدايا مدهش التذكارية.

وفي الوقت الذي يتنافس فيه الصغار على عد قطع البطيخ وتقسيمها وعصرها والفوز بقطع منها لأكلها، يقوم ثلاثة من المهرة المحترفين بزخرفة البطيخ وعمل أشكال فنية بالحفر عليها وتفريغها ورسم بعض الكلمات والصور بالنحت عليها.

وفي صدر الصالة الشرقية اجتمع ما يزيد على 400 موظف يعملون بهيئة الطرق والمواصلات بدبي مع أبنائهم في حفلة ترفيهية نظمتها إدارة نادي مدينة مدهش الترفيهية لهم ولأطفالهم، بهدف كسر جو العمل، والخروج من الروتين والترويح عن النفس برفقة أسرهم، وقد تخلل الحفل عشاء وعصائر وحلويات ومسابقات وتوزيع هدايا مدهش التذكارية على جميع أطفال الحضور، وختم الحفل بحضور مدهش وتقطيعه للكعكة الكبيرة.

ملكة الجمال

في ذات الوقت كان التجمهر قد بلغ مداه على المسرح الصغير في الصالة الوسطى حيث كانت تجري مسابقة الحيوانات الأليفة التي اشتملت على عروض أزياء الحيوانات لانتقاء ملكة أجمل زي، وأجمل حيوان، وأفضل استعراض للمهارات.

شارك في المسابقة 18 حيواناً حصدت الكلاب المراكز الأولى في جميع الفئات وكان للقطط مرتبة الوصيفات شاركهن بها قرد صغير، وحصل أصحاب المراتب الأولى على ميداليات ذهبية وهواتف متنقلة وكاميرات رقمية. أما المشاركون الآخرون من كلاب وقطط وأرانب وقوارض وأفاع وسلاحف وقرود فقد حصلوا على ميداليات ترضية وهي عبارة عن تحف تذكارية لمدهش.

استمر العرض أكثر من ساعة ونصف شاهد خلالها الحضور عرض أزياء مميزاً ولافتاً للنظر، وقد حصلت الكلبة الصغيرة توفي شيزو لصاحبتها إيرفي على لقب أجمل حيوان بعد أن حازت على حب الجميع بجمالها وبتسريحة شعرها وبتصفيق الجمهور وصفيره.

للشعر حضوره

أما الختام فقد جاء معطراً بأريج الكلمات مطرزاً باللحن والنغم، ليطوف بالحضور الذين تجمعوا على المسرح الكبير بين حدائق الشعر وروائع البيان، وكانت مفاجأة الحفل التي تركتها إدارة المدينة لختام المسك حضور ثلاثة من الشعراء الإماراتيين الكبار - رغم صغر سنهم -

يتقدمهم الشاعر الإماراتي الكبير عبدالله الهدية الشحي وبمشاركة الشاعرين الكبيرين سعيد بن غليطة ومحمد اليافعي، يواكبهم في ذلك عازف العود الفنان طارش خميس الذي ما فتأت أوتاره الشجية ترافق حالة القصيد حزناً بشجن، وفرحاً بغزل، طيلة الأمسية التي استمرت ساعتين كاملتين وانتهت رغم إصرار الحضور على المتابعة.

مفاجأة شعبان

في ختام يوم المرح الكبير التقينا شيخة محمد الجسمي مديرة فعاليات مدينة مدهش الترفيهية وقالت اليوم هو يوم المهرجانات، ويوم الفرح الكبير، بدأ بالفرق الشعبية والرقص الشعبي وانتهى بأمسية شعرية، وكان حافلاً بكل ما هو مدهش وجميل.

وأضافت استقبلنا ما يزيد على 10 آلاف زائر للمدينة خلال ساعات هذا المساء، وعملنا على تنظيم هذه الاحتفالات الكثيرة بكل دقة، آخذين بعين الاعتبار مسألة الوقت وعدم تضارب الفعاليات، وكشفت عن تحضير مدينة مدهش الترفيهية مفاجأة كبيرة للزوار في احتفال يوم النصف من شعبان، وعن استعداد مدينة مدهش لمفاجآت مستقبلية خلال الأسبوعين التاليين.

وقالت »نهدف من تنوع الفعاليات اليوم للخروج على المألوف ولنبهج زوار مدهش بالجديد، ولنقول لهم: »في مدينة مدهش دائماً هناك الجديد المبهج والمبتكر«.

وأشارت إلى أنه تم توزيع آلاف الجوائز على الأطفال وأسرهم وتم تنظيم 7 فعاليات كبيرة منها عرض أزياء الحيوانات الأليفة، وحفلة البطيخ، وفرقة شرطة دبي للعزف الموسيقي، والأمسية الشعرية، وحفلة هيئة الطرق والمواصلات، وفرق الرقصات الشعبية، إضافة إلى الأنشطة اليومية المعروفة في بعض الأركان.